كتاب سبر

في ذكرى مرور عام على نفي زوجها سعد العجمي
” مرت..سنه “

قرر الحطئيه فجأه وبدون مقدمات السفر فقال مودعاً زوجته :
عدي السنين لعودتي وتصبري
ودعي الشهور فأنهن قصـــــار
فردت عليه :
أذكر صبابتنا أليك و شوقنا
وأرحم بناتك انهن صغــــــار
عدل الحطيئه عن قرار سفره بعدما سمع رد زوجته، فعل ذلك لإن قرار سفره كان بيده لا بيد غيره، وخاطبته زوجته بما قالت كون قرار السفر كان إختيارياً خاضعاً للنقاش وتبادل الرأي.. عام كامل وحوارهم يدور في رأسي يومياً، كل ما تبادر حديثهم إلى عقلي تحضر معه صور مركبات أمن الدوله وهي تحاصرك وطريقة إلقائهم للقبض عليك في الشارع وتغطية عيونك ووضع الحديد في يدك ورميك على الحدود في غضون ساعات قليله دون حتى أن أتمكن من وداعك ودون أن ترى أبنائك فتلقي قضية ” الإجبار لا الإختيار ” فكرة تكملة حوار الحطيئه وزوجته، لكنني لا أخفيك أنها تعود في اليوم التالي إلا أنها تموت لذات الأسباب.. 
” مرت سنه ” على آخر يوم كنت فيه بيننا، الكل يفتقدك، بيتك، أبنائك، أشيائك، أنا، الكويت،، كل من تركتهم خلفك يسألون عنك، إلا قيمك ومبادئك، فأنني لم أجدها لأسألها فقد حملتها معك فأنت لا تتخلى عنها ولا تعيش بدونها.. رغم مرارة السنه التي أنقضت بدونك، رغم الظلم الذي وقع عليك وعلينا، رغم قسوة الفراق وألمه، رغم كل شئ، فإن ما يهون الآم هذه السنه هو أن كل يوم من أيامها يُسجل مجداً لإسمك وعزاً لذكرك عندما تنجلي الغمه ويتحدث التاريخ عن التضحيات ومن قدمها لوطنه في فترة أرتعدت فيها فرائص الرجال.. لن أحدثك عن سؤال أبنائك الدائم عنك، ولن أحدثك عن ” كذبة ” عودتك لهم بعد أسبوعين التي امتدت سنه، ولا عن ” خدعة ” دراستك في الخارج على حساب الدوله التي صدقوها حتى الان، بل سأحدثك عن حب وطنهم الكويت الذي زرعته في قلوبهم فأنني اطمنك أنه يكبر وينمو في عقولهم كل يوم .. عشرة أعوام عشتها معك لم أرى حب يحمله قلبك كما هو حبك للكويت و ها هم أبنائك يرثونه منك في حياتك قبل مماتك.. عشرة أعوام عايشت معك فيها حجم الاغراءات التي عُرضت عليك وهول الترهيب الذي مورس ضدك لكنك لم تخصع، فلم تضعف أمام بريق المال، ولم تنهار أمام سطوة التهديد، لأن قيمك التي تحمل وحبك لوطنك كان أقوى وأعمق من كل شي.. أعلم أنك لم تخن، ولم تسرق، ولم تتخابر، ولم تفجر، ولم تخزن السلاح، و أعلم أن خصومك يعلمون ذلك أيضاً لكنه الظلم، فالظلم عندما يقع لا يقيم وزناً للقيم والمبادئ والمُثل.. 
نعم في القلب غصه وحرقه لكن ليس هذا وقت الحديث عنه ولا التذكير به فهناك ما هو أهم في هذا الوقت تحديداً وأعني الصبر والثبات والأحتساب ولا اعتقد أنها غائبةً عنك وانت من يحدثني عنها دائماً في كل مكالمه.. لا أدري كم سيستمر هذا الوضع ولا أعلم متى ترى ابنائك ومتى ستعود الى وطنك، قد يستغرق الأمر سنوات وقد يسرقك القدر قبل ان تراهم ونراك، وحتى تحين لحظة ذلك اللقاء أو لحظة الفراق الأبدي تذكر أنني ” فخورة بك ” .
نوره المطيري

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.