في الكويت وفي الصباح الباكر يستيقظ الناس مستعدين للذهاب إلى العمل، وما إن يرتادو الطرق الرئيسية حتى يواجهون الإختناقات المرورية والإزدحامات المتعددة أسبابها، فيصبح يومهم بائس وممل، وقد اعتاد الناس عليها وصارت جزءًا طبيعيا من حياتهم اليومية، وكل يوم تزداد الأزمة وتقل الحلول !! ، لكن كيف نعرّف”الزحمه”؟ وهل لها مقياس؟
لقد قام مجموعة من طلبة قسم الهندسة الصناعية من جامعة الكويت تحت اشراف الدكتور: عبدالرحمن العنزي، بعمل تجربة تعمل على قياس مدى شدة مشكلة الإزدحام في الكويت، فختارو أوقات مختلفة في أيام عمل رسمية وأيام العطل وقامو بقيادة سياراتهم وسجلو أكثر من 300 رحلة، على مجموعة من شوارع الكويت مثل الدائري الرابع وطريق الملك فيصل من نقاط بداية ونهاية مختلفة ، فظهرت النتائج كما في الشكل.
يبين الشكل أيام الأسبوع وأوقات اختلاف شدة الإزدحام، كما يوضح أن بداية الإسبوع أشد إزدحاماً من بقيته، وأن من الساعة السابعة إلى الثامنة صباحا عند الذهاب للعمل ومن الواحدة حتى الثانية ظهراً عند الخروج منه هي ساعات شديدة الإزدحام مما يؤدي إلى زيادة وقت الرحلة بمقدار 79? عن الوقت الإعتيادي في هذه الأوقات !
وكذلك يتضح من الشكل أن متوسط الزيادة هو 25? ، وهذا قريب جداً من المقياس العالمي الذي وضع لمدينة الكويت بمقدار 27? ، والذي يضع مدينة الكويت في المركز 73 من بين “أزحم” مدن العالم ! فما هي الحلول الممكنة لهذه المشكلة ؟
أغلب الأشخاص يعتقدون أن شوارع الكويت لا تتحمل العدد الزائد للسيارات ، والبعض يعتقد أن السبب زيادة عدد الوافدين أوعدم توفر طرق أخرى للمواصلات، وبالتأكيد هذه الأسباب مؤثرة ولكنها ليست رئيسية، ففي قسم الهندسة الصناعية تبين لنا من الدراسات أن السبب الرئيسي لمشكلة الإزدحام هو سوء الإدارة والتصميم للشوارع ، وهذا يتبين من مصطلحين مهمين جداً هما ” التباين والإستخدام”.
مثال: إشارة تحت أحد جسور الدائري الرابع ، بسبب الإزدحام في أوقات الذروة نرى بعض السيارات تتوقف على أطراف الشارع لكي يتمكنوا من الدخول بشكل أسرع ، ثم تنحشر هذه السيارات مما يؤدي إلى انغلاق طرف الشارع من جهة الطريق الرئيسي، فينتج عنها اختناق وتوقف لحارات الطريق الرئيسي تباعا، مما يسبب زيادة هائلة للسيارات على هذا الطريق ، هذه المشكلة تسبب تباين في الحركة المرورية ويليها الإزدحام ، ومن الممكن حل هذه المشكلة بوضع فاصل طويل بين الشارع الرئيسي والتفرع حيث يعزل السيارات المتوجهة له عن الطريق الرئيسي وسيحد ذلك من المشلكة بنسبة كبيرة.
ومثال آخر: دوار ذو أربع مداخل وموصول بأربع شوارع وأحد هذه الشوارع مزدحم جدًا وأغلب السيارات القادمة لهذا الدوار متجهة إلى نفس الشارع المزدحم ، مما يسبب توقف تام للحركة في الدوار بجميع مداخلة ومخارجة، ويزداد الإزدحام بشكل رهيب، وكلما زاد الإستخدام للشارع زاد الإزدحام، ومن الحلول الممكنة هي اغلاق مدخل الشارع ووضع مداخل أخرى بديلة للشارع من أماكن محيطة به وتوصل إليه.
مما سبق يتضح أنه من الممكن تحجيم وتقليل مشكلة الإزدحام بشكل ملحوظ ما إن يتم تحسين إدارة وتصميم الشوارع، وفي قسم الهندسة الصناعية في جامعة الكويت يتم دراسة الأزمة بجدية على شوارع متعددة في الكويت، وتم التوصل لبعض الحلول التي قد تساعد للحد من مشكلة الإزدحام في الكويت.


أضف تعليق