آراؤهم

التاريخ إسلامي والهوية علماني

 تفتخر جميع الأوطان بحضارتها وثقافتها وتاريخها على مر السنين، فالإنسان لا كرامة له إلا بالمحافظة على موروثه الثقافي والحضاري والتاريخي، والأهم من ذلك المحافظة على الهوية الإسلامية، وخاصة عندما نتحدث عن الإنسان المسلم، الذي يحرص على أن تكون له قيمة في مجتمعه، وأن يكون لذاته اعتبارا لكي يعيش مطمئنا بهويته الإسلامية ومفتخرا بها.

ويحاول الغرب منذ عدة قرون طمس الهوية الإسلامية، وتوظيف جميع الوسائل المتاحة للنيل من الإسلام والمسلمين من خلال بث ونشر وسائل الإعلام السمعية والمرئية التي تخدم ضعاف النفوس من المسلمين، وإنشاء محطات التلفزة التي تبث الفتن والفساد من خلال تشويه دور المرأة المسلمة وإظهارها بمظهر التبرج والعري، وكذلك إنشاء المسارح وصالات الرقص وفتح الباب على مصراعيه لصالات القمار وتسهيل عملية تجارة جلب الخمور والمخدرات لإلهاء الشباب المسلم عن دينه، ولا ننسى كذلك دعم الأحزاب العلمانية التي تستبيح الفاحشة والرذيلة في مجتمعاتنا العربية، وهذا ما نلاحظه بمرأى العين يحدث ويحصل في عالمنا العربي والإسلامي.

وهذا ما يؤكده تصريح رئيس الولايات المتحدة السابق نيكسون حيث قال”إننا لا نخشى الضربة النووية، ولكن نخشى الإسلام وعقائده التي قد تقضي على الهوية الذاتية للغرب”.

فلنتطرق في حديثنا إلى أبعد من ذلك، إلى ما يحدث في الهند حاليا، فالكل يعلم بإن الهند تعتبر من ثاني أكبر التجمعات الإسلامية في العالم ، حيث انفصلت الهند عن باكستان في عام 1947 م، وتم إجبار ما يقارب 17 مليون مسلم هندي للرحيل قسريا عن الهند، ناهيك على أن المسلمين في الهند يعتبرون من أفقر الأقليات في البلاد، ومحرومون من تلقي العلاج ودخول المؤسسات التعليمية الحديثة، ومحاربون من قبل السلطات الهندية التي تفرض عليهم القوانين الصارمة خلال تحركاتهم اليومية، وكذلك لا يسمح لهم بالمشاركة وإبداء الرأي في تشكيل الحكومة، حيث أن تمثيلهم في مؤسسات الدولة لا يتعدى 3%.

ويعيش المسلمين في الهند مأساة ومعاناة مستمرة يوميا في ظل الصمت العربي والغربي، فهم منذ الأزل يعانون من التدخلات السافرة من قبل المتطرفين الهندوس، وقد ساهمت حوادث العنف والإرهاب الهندوسي ضد المسلمين باضطهادهم وحرق مساجدهم وتدميرها، وكذلك الزج بهم في عزلة دائمة لثنيهم عن المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والحضارية للهند.

فدأب الهندوس منذ الأزل بطمس الهوية الإسلامية للمسلمين في الهند من خلال محاربة جميع طقوسهم الدينية والثقافية والحضارية، وذكرت صحيفة “هندوستان تايمز” الهندية إن مدينة أحمد أباد قد تصبح وتتغير إلى مسمى هندوسي آخر بإسم”كارنافاتي”، وأيضا مدينة حيدر أباد لتصبح “بهاجياناجار” فضلا عن تغيير العديد من أسماء المدن التي تمتاز بأسمائها الإسلامية إلى أسماء أخرى إذا سار المخطط حسب ما تريده المنظمات الهندوسية، وإن هذا التغيير يأتي من ضمن محاولة إعادة كتابة تاريخ الهند وتوسيع النفوذ الثقافي للمنظمات الهندوسية، وصرح أحد قادة حزب”بهارانياجاناتا”إن الغزاة المسلمين غيروا أسماء المدن حسب أهدافهم ورغباتهم الشريرة .

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.