تسلمت وزارة المالية كتاباً من ديوان المحاسبة حول العقارات المملوكة للدولة في جزيرة فيلكا يؤكد وجود تعديات واجبة الإزالة.
وقال الكتاب: تبين لديوان المحاسبة – بناء على نتائج أعمال الفحص والتدقيق التي يقوم بها وفقاً لاختصاصاته المحددة بالقانون رقم 30 لسنة 1964 – وجود بعض الملاحظات ذات الأهمية البالغة لعلاقتها المباشرة بأملاك الدولة العقارية، وتحصيل مستحقات الخزانة العامة من أموال، منها ما يلي:
1 – إن الدولة ممثلة في وزارة المالية قامت بصرف ما جملته 70.96 مليون د.ك خصماً على ميزانية السنتين الماليتين 1995/1994، 1996/1995 لنزع ملكية واستملاك 377 عقاراً ضمن جزيرة فيلكا، استناداً إلى قرار لجنة نزع الملكية بتاريخ 1993/8/15.
2 – أفادت وزارة الأشغال العامة بأن مشروع تطوير الجزيرة مر بمراحل عدة منذ عام 2002، بإنشاء جهاز تطوير المنطقة المقسومة وتطوير الجزر الكويتية، تلى ذلك صدور المرسوم رقم 72 لسنة 2005، ونصّ على أيلولة جميع اختصاصات هذا الجهاز والتزاماته إلى وزارة الأشغال العامة، ثم صدر المرسوم الأميري رقم 146 لسنة 2008 بشأن الجهاز الفني لدراسة المشروعات التنموية والمبادرات، إلى أن صدر مؤخراً القانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشركة بين القطاعين العام والخاص وآل إليها مشروع تطوير وتنمية جزيرة فيلكا.
وأكدت وزارة المالية هذا الرأي.
3 – أن وزارة المالية – إدارة أملاك الدولة – لم تقم بتوقيع أي عقود لاستغلال مواقع بالجزيرة، ولم تصدر أي تراخيص بحق الانتفاع بها باستثناء الآتي.
أ – أربعة عقارات – من العقارات المستملكة – تستخدم مؤتقاً، اثنان لبلدية الكويت وعقاران لوزارة الصحة سلما بصفة مؤقتة.
ب – العقد المبرم بين وزارة المالية وشركة النقل العام الكويتي في ميناء جزيرة فيلكا.
وهذا العقد قد انتهى في 2006/5/1 وبتاريخ 2014/12/1 وافقت لجنة شؤون أملاك الدولة الخاصة العقارية على تجديد العقد، وتم اعتماد قرارها من وزير المالية، وتمت مخاطبة ديوان المحاسبة (الرقابة المسبقة) بتاريخ 2015/8/9 للحصول على موافقته على مشروع تجديد العقد، وبتاريخ 2015/9/6 ورد للوزارة كتاب الديوان بأنه لا يرى مانعاً من التعاقد مع شركة النقل العام الكويتية لموقع ميناء فيلكا، ولم يتبين للديوان – حتى تاريخه – انتهاء إجراءات تجديد العقد.
ونشير في هذا الصدد إلى أن شركة ايكاروس تشغل جزءا من مرافق هذا الميناء بعقد استغلال مع شركة النقل العام الكويتية لرسو سفنها بمقابل مادي اعتباراً من 2015/9/1 ولمدة سنتين.
4 – منذ عام 1995 وحتى الآن ولمدة تجاوزت 20 سنة لم تتخذ أي خطوات جادة وفاعلة بشأن تطوير وتنمية الجزيرة، الأمر الذي ادى إلى عدم الاستفادة من الموقع الجغرافي للجزيرة، وبالتالي حرمان الدولة من زيادة إيراداتها غير النفطية رغم قيام الدولة بنزع ملكية هذه العقارات للمنفعة العامة، وذلك لإقامة مشاريع لتطوير وتنمية الجزيرة.
5 – وجود بعض الاستغلالات والتعديات بإقامة مشاريع تجارية واستثمارية بالجزيرة دون وجود أي عقود أو تراخيص مع الدولة لإقامة تلك المشاريع، مما ترتب عليه التعدي على أملاك الدولة العقارية الخاصة، ولم تتخذ وزارة المالية – أملاك الدولة – أي إجراء إزاء هذه التعديات.
ويؤكد الديوان على الآتي:
1 – المسؤولية الدستورية والقانونية لوزارة المالية عن حفظ أملاك الدوة الخاصة العقارية وإدارتها واستغلالها وحمايتها ومنع التعدي عليها:
تنص المادة 138 من دستور دولة الكويت على أن: «يبين القانون الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها، والحدود التي يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الأملاك».
وتنفيذاً لهذا النص صدر المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 في شأن نظام املاك الدولة، وقضت المادة 1 منه بأن تكون وزارة المالية هي جهة الاختصاص في ادارة هذه الاملاك واستغلالها وبيعها، وتركت المادة 2 لوزارة المالية حرية اختيار طريق استغلال الاملاك العقارية، فلها ان تستغلها استغلالاً مباشراً او ان تؤجرها وفقاً للقواعد التي رسمها القانون، وقررت المادة 4 ان التأجير يتم عن طريق المزايدة العامة ولا يجوز ان تتجاوز مدة العقد ثلاث سنوات قابلة للتجديد، كما اجازت لوزارة المالية ان تخلي العقار بالطريق الاداري عند انتهاء مدته او عند مخالفة شروط العقد او لدواعي المصلحة العامة.
وتنص المادة 19 من ذات القانون على انه «لا يجوز ان ينشأ اي حق لشخص طبيعي او معنوي على املاك الدولة بالمخالفة لاحكام هذا القانون، ولا يترتب اي اثر قانوني على وضع اليد على تلك الاموال سواء بقصد تملكها او غير ذلك.
وللدولة ان تزيل اي تعرض او تعد يقع على املاكها بالطرق الادارية ودون ان يكون للمتعرض او المتعدي حق في التعويض وذلك مع عدم الاخلال بما قد يترتب للدولة من تعويضات».
والمستفاد من هذه النصوص ان وزارة المالية، شؤون املاك الدولة، هي الجهة المسؤولة عن اتخاذ اجراءات حماية املاك الدولة الخاصة العقارية وادارتها واستغلالها ومنع التعديات عليها وازالة اي تعد قد يقع على املاك الدولة بالطريق الاداري، ولا يجوز للوزارة التخلي عن هذه المسؤولية الدستورية والقانونية.
2 – ان هيئة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست مسؤولة عن حماية املاك الدولة الخاصة العقارية وازالة ما يقع عليها من تعديات ويقتصر دورها على تحديد المشاريع القابلة للطرح بنظام الشراكة، واجراءات الاعلان والطرح والترسية بالاتفاق مع الجهات العامة ومنها وزارة المالية.
فالمستفاد من نصوص واحكام القانون رقم 116 لسنة 2014، بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ان هيئة مشاريع الشراكة تتعاون مع الجهات العامة ومنها وزارة المالية في تحديد المشاريع التي سيتم طرحها بنظام الشراكة، وكذلك اتخاذ اجراءات الطرح والترسية، وتتولى الجهة العامة التوقيع على العقد، والاشراف على تنفيذه.
وترتيباً على ذلك يظل قائما التزام وزارة المالية (املاك الدولة) الدستوري والقانوني بحماية املاك الدولة الخاصة العقارية ومنع التعدي عليها، وازالة اي تعد يقع عليها بالطريق الاداري، ولا يجوز لوزارة المالية ان تتحلل من هذا الالتزام استناداً الى احالة ملف ادارة واستغلال املاك الدولة بجزيرة فيلكا الى هيئة مشاريع الشراكة لتحديد المشاريع التي سيتم طرحها واقامتها على هذه الاملاك بطريق المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص.
لذلك: يطلب ديوان المحاسبة اتخاذ كل الاجراءات القانونية والادارية اللازمة تجاه التعديات الواقعة على املاك الدولة العقارية بالجزيرة، وموافاة الديوان برد الوزارة على هذه الملاحظات في خلال شهر اعمالاً لحكم المادة 31 من القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة وتعديلاته.

أضف تعليق