آراؤهم

التحول السعودي؟

أعتقد أن السياسة تحتاج إلى تفكير قيادي لا تقليدي كما نشاهده اليوم من أراء تطرح من شخصيات اقحمت نفسها بالفلك السياسي وأبت إلا أن تكشف عن تبعيتها لـ(سين أو صاد) من الناس؟!فالسياسة كما أراها ويراها غيري هي كالرمال المتحركة لا تعرف صديق دائم ولا حتى عدو دائم..وإنما هناك مصالح دائمة. فلو نظرنا للتاريخ وما يحويه من دروس وعبر وكذلك في سيرة المصطفى محمد ? وما يترتب عليها من توجيه رباني كما قال عز من قائل: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

فلو عدنا للتاريخ ونظرنا لصلح الحديبية وما انتهت عليه من (اتفاقية الفتح) كما سماها الله تبارك وتعالى وقال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} ، بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه سماها ( دنّية ..!)، ولذلك أبى هو وأغلب الصحابة رضي الله عنهم أن يسمعوا لرسول الله ? بالتحلل وأن يأتوا للعمرة في العام القادم كما تمت على ذلك بنود الإتفاقية. وبينما هم كذلك أشارت أم سلمة رضي الله عنها على رسول الله ? أن إحلق رأسك أنت يا رسول الله ومن ثم سيحلقوا رؤوسهم ، فلما حلق النبي ? رأسه حلق الصحابة رضي الله عنهم كلهم رؤوسهم وأحلوا من إحرامهم ولم يزوروا البيت ذلك العام وعادوا إلى المدينة.

ففي هذه الحادثة أو ربما في غيرها يتضح لنا الكثير بأن السياسة الشرعية ليست بالإقدام والتهور ، وإنما هي في أخذ المصالح وما يترتب عليها من ضرر. ففي الفترة الأخيرة نشاهد عدت تحولات وتغيرات باللعبة السياسية سواءً كانت إقليمية أو حتى دولية. فلا يخفى على الجميع أن اللاعب السعودي قد تحول من كيان شبه هامشي تابع لسياسة مجهولة إلى قائد شبه رئيسي في المنطقة.

فمنذ أن تولي الملك سلمان والسعودية تسير على خطى متسارعة وجريئة وأيضاً شبه ثابته في الإتجاه المقبول سواءً كانت داخلية أو حتى خارجية. بينما تجد عند البعض ازدواجية غريبة وعجيبة في الوقت نفسه؟! – فمثلاً تجد من يقول بأن المملكة العربية السعودية هي تابعة لسياسات أمريكية وأما تركيا وقطر فلا تتبع إلا ما يملي عليها ضميرها؟! فعندما تتخذ المملكة قرارا يسيء للإسلام في (نظره ..!) – ربما لا يرا ذلك كما يراه في سياسة تركيا وقطر إذا قامت بنفس العمل أو قريباً منه.

فلو رجعنا للتاريخ قليلاً ونظرنا في ما بعد الإعتذار الذي قدمه بنيامين نتنياهو في مارس 2013 لنظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال مكالمة هاتفية على هجوم اسطول الحرية واتفق الجانبان على تبادل السفراء (وتطبيع العلاقات) وكلنا يعلم أن وراء ذلك هو الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته إلى إسرائيل في تلك الفترة. وكذلك قطر عندما اعترفت بنظام العسكر في مصر بعد أن قام السيسي بانقلاب كامل الأركان وواضح للعيان.

فالموقف التركي أو القطري في نظر أغلب السياسين ليس عيباً أو نقصاً في أن يسعيان ويطوفان حول فلك المصلحة المعتبرة.

أخيراً .. ما اتمناه من البعض هو أن يفكروا في خارج الصندوق وأن يعطوا فرصة من الوقت لتحكيم العقل في مدى قدرة المملكة وغيرها من الدول العربية والإسلامية على حجم المسؤولية والمطامع والضغوطات الدولية. 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.