تكشف فاليري جاريت كبيرة مستشاري الإدارة الاميركية عن دورها ونفوذها وعلاقتها الحميمية بالرئيس أوباما وزوجته، والتي تتجاوز السياسي نحو الشخصي، فهذه السيدة حصلت على لقب”المرأة التي تطارد الرئيس في الليل”، فيما تعرف هي نفسها بكونها صديقة الرئيس في “الجناح الغربي” من البيت الأبيض، حيث يقع مكتبها.
ونادرا ما عرف البيت الأبيض شخصا بنفوذ فاليري جاريت. فهي تعمل بوصفها كبيرة مستشاري الإدارة الاميركية الحالية ولكنها أكبر من ذلك. وقال الرئيس باراك اوباما نفسه انها أعز أصدقائه.
وأكدت جاريت المولودة في إيران انها تشارك في كل قرار تقريبا يتخذه الرئيس، بما في ذلك اختيار رئيس موظفي البيت الأبيض أو من يجب ان يكون عضوا في المحكمة العليا. وكان هذا يسبب احيانا احتكاكات في اروقة البيت الأبيض.
مع اقتراب ادارة اوباما من أشهرها الأخيرة تحدثت جاريت في برنامج “60 دقيقة” الذي تبثه شبكة سي بي أس التلفزيونية عن دورها ودفاعها عن الرئيس اوباما في كل صغيرة وكبيرة.
قالت جاريت انها لا تعرف إلا اثنين عملا قبلها في هذا الركن من البيت الأبيض هما هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة وكارل روف كبير مستشاري الرئيس السابق جورج بوش حتى استقالته عام 2007.
وأشارت الى القيمة الرمزية للجناح الغربي وما يرويه عن تاريخ الرئاسات الاميركية. وقالت في هذا الشأن “حاولتُ أنا أيضاً ان اصنع شيئا من تاريخي الخاص”. وفي حين ان فاليري جاريت تحمل ما لا يقل عن ثلاثة ألقاب وظيفية رسمية بينها لقب كبير المستشارين فإن أهم أدوارها دور ليس له لقب رسمي، هو صديقة الرئيس الحميمة.
وأكدت جاريت ان هذه الصداقة لا تسبب نزاعات مع الآخرين بل على العكس. وقالت “ان هذا يمكّنني من أداء عملي أداء حسناً بحق…. وحقيقة اني اعرف الرئيس والسيدة الأولى منذ 25 عاما تمنحني منظورا قد لا يمتلكه الآخرون”.
ولعل جاريت هي المستشارة الوحيدة في البيت الأبيض التي تخاطب الرئيس باسمه الأول، باراك، خارج ساعات العمل. وقالت ايضا خلال حديثها لشبكة سي بي أس انها تعتبر الرئيس والسيدة الأولى بمثابة الأخ والأخت اللذين لم ينجبهما والداها.
نشأت فاليري جاريت لواحدة من أبرز العائلات الأفريقية ـ الاميركية في شيكاغو. وكان والدها طبيباً معروفاً فيما أُطلق اسم والدتها على أحد شوارع شيكاغو تقديرا لدورها في تعليم الأطفال. ولمع اسم المحامية فاليري جاريات في عالم السياسة في شيكاغو بالعمل لعمدة المدينة ريتشارد ديلي. وهناك التقت ميشيل اوباما التي تخرجت لتوها في كلية القانون في جامعة هارفرد وكانت تبحث عن وظيفة.
وقالت جاريت انها دعت ميشيل لإجراء مقابلة معها بشأن الوظيفة.”وكان المفترض ان تكون المقابلة لمدة 20 دقيقة ولكنها استمرت نحو 90 دقيقة وبعد انقضاء نصف الوقت تقريبا أدركتُ انني لم أعد أجري مقابلة معها بل هي التي تجري مقابلة معي”. وبعد ايام اتصلت بها هاتفيا وقالت لها ان إدارة مدينة شيكاغو ستكون سعيدة بتشغيلها. ولكن ميشيل اخبرتها ان خطيبها باراك اوباما لا يعتقد انها فكرة جيدة رغم انها تريد الوظيفة. ثم دعتها ميشيل إلى العشاء معها ومع خطيبها، رئيس الولايات المتحدة لاحقا.
وعلى العشاء التقت باراك أوباما لأول مرة ونشأت بينهما آصرة فورية لأسباب منها الاشتراك في قضاء سنوات الطفولة خارج الولايات المتحدة. فالرئيس أوباما ولد في هاواي وعاش أربع سنوات في اندونيسيا في حين ان فاليري جاريت مولودة في إيران وقضت السنوات الخمس الأولى من حياتها هناك حيث كان والدها الطبيب يعمل للمساعدة على بناء مستشفى جديد.
وقالت جاريت عن “تلك الآصرة نشأت بيننا بعد ان عشنا في ثقافات تختلف اختلافا كبيرا عن ثقافتنا وكيف انها حددت نظرتنا التي نحملها اليوم الى العالم”.
قبلت ميشيل اوباما الوظيفة التي عُرضت عليها في حكومة مدينة شيكاغو وهناك بدأت صداقة عمرها ربع قرن مع فاليري جاريت. واشترى باراك وميشيل أوباما منزلا في الشارع نفسه الذي تعيش فيه عائلة جاريت.
وقد يكون هذا أحد الأسباب في ان جاريت هي الوحيدة من بين مستشاري البيت الأبيض التي بعد انتهاء يوم العمل تواظب على الانضمام الى الرئيس في مقر سكنه الخاص. وتقول جاريت انها تفصل بين الشخصي والسياسي ولكنها نالت لقباً لا تُحسد عليه هو “المرأة التي تطارد الرئيس في الليل” لأن البعض في البيت الأبيض شعروا انها يمكن ان تؤثر في تفكير اوباما.
واعترفت جاريت بأنها اصطدمت مع المتحدث السابق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس ومع أول رئيس لموظفي البيت الأبيض رام ايمانويل ثمبيل ديلي الذي بقي في هذا المنصب نحو عام فقط. وبذلك تكون جاريت واحدة من المستشارين القلائل الذين ما زالوا في البيت الأبيض.
ورفضت جاريت ما يقال عن دورها في إقالة هؤلاء الأشخاص وكون علاقتها بالرئيس أهم من علاقة كل المستشارين الآخرين. وقالت ان العديد من هؤلاء المسؤولين استقالوا بارادتهم. وأضافت “أنا عازبة وابنتي شبت على الطوق وأعيش على بعد ميل واحد وأستطيع العمل في هذه الوظيفة 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع بطريقة لا يستطيع كثيرون ان يعملوا بها. ومن المنطقي القول ان هناك اشخاصا يستهلكون طاقتهم ويحترقون”.


أضف تعليق