كشفت خطوة مجلس الوزراء المعنية بدمج بعض الجهات الحكومية بغرض الترشيد والإنفاق وتقليل المصروفات عن مدى الاختلاف بين عدد من الجهات التي أعلن نية ربطها ببعضها، لا سيما ما يتعلق ببرنامج إعادة الهيكلة للقوى العاملة والهيئة العامة للقوى العاملة.
ولفتت مصادر مسؤولة عن وجود استياء من قبل قيادات ومديري الجهتين حول ما أثير عن موضوع الدمج وعدم منحهم الفرصة كأصحاب اختصاص من إبداء مبرراتهم الفنية والمهنية وإعطاء صورة واضحة للجنة المختصة في مجلس الوزراء عن تبعيات موضوع الدمج.
وأشارت المصادر إلى أن برنامج إعادة الهيكلة مدمج أصلا مع ديوان الخدمة المدنية المعني بتوظيف الكويتيين في القطاع الحكومي الذي يقوم بدوره بإحالة من لم يتم توظفيهم إلى البرنامج لتوفير فرصة عمل مناسبة في القطاع الخاص ومنحهم كل وسائل الدعم المالي والتدريبي لتوجيههم للعمل، في حين ان الهيئة العامة للقوى العاملة تتعامل مع مليون ونصف المليون وافد، مسجلين في شركات القطاع الخاص.
وأضافت ان «إعادة الهيكلة» و«القوى العاملة» يتعارضان في الأهداف إلى جانب عدم وجود ازدواجية أو تشابك في الاختصاصات، حيث ان «الهيكلة» يعمل على دعم العمالة الوطنية وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، في حين تقوم الاخرى على حماية حقوق العمالة الوافدة والالتزام بالمواثيق الدولية بشأن توحيد سياسة الأجور وعدم التمييز، وفقا لقانون العمل الأهلي وقانون العمل الدولي.
واقترحت نقل تبعية كل ما يتعلق بالعمالة الوطنية من الهيئة العامة للقوى العاملة إلى برنامج إعادة الهيكلة وإبقاء الدمج مع ديوان الخدمة المدنية، لافتة إلى أهمية استحداث وزارة للقوى العاملة تتبعها جميع الهيئات المختصة بالقوى العاملة تهدف إلى توحيد السياسات العامة للتوظيف وعدم تعارضها بما يخدم تعديل التركيبة السكانية ورفع مساهمة المواطنين في قوة العمل.
ولفتت إلى انه في حال تم دمج الجهتين سيتعارض ذلك مع سياسة توحيد الأجور، كما سيتم رفع سقف المطالبات بتدريب وتأهيل العمالة الوافدة، أسوة بالعمالة الوطنية، الأمر الذي يؤكده رفض الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب مؤخرا مقترحا مقدما من الهيئة العامة للقوى العاملة بفصل التعليم عن التدريب ونقل تبعية التدريب لها. وأفادت بأن استمرار دمج الهيكلة وديوان الخدمة المدنية يشكّل أكثر استقرارا ودعما للعمالة الوطنية، لكونه لا يخضع لإشراف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ما يشير إلى اهتمام الدولة بالشباب وتمكينهم من الحصول على فرص العمل المناسبة وإزالة كل العوائق وفقاً لسياسات وخطط توظيف يعدها الديوان.
وفي ما يتعلق بأن مبررات الدمج ستقلل المصروفات بنحو مليار، تحدثت المصادر بأنه لم يتم توضيح بنود التوفير في الميزانية للوصول إلى للرقم المذكور، مع العلم أن اللجنة أفادت بأن الرواتب لن تمس كما أن في حال دمج البرنامج مع الهيئة سيطالب أكثر من 2500 موظف بالهيئة مساواتهم بموظفي «الهيكلة»، من حيث الكوادر والمزايا المالية، والذي بلا شك سيزيد من التكلفة المالية، وليس ترشيد الإنفاق.
وأوردت أن الدمج سيقلّص الهياكل للجهتين بشكل كبير، ما يؤثر في أداء الجهتين والعمالة الوطنية، لأن لكل من الجهتين اختصاصات عدة ومختلفة وفق نوع العمالة، وهذا ما أثار مخاوف كثير من القياديين والمديرين حول مصيرهم بعد الدمج، لا سيما أن هناك قيادات في البرنامج ما زالوا على رأس عملهم، على الرغم من تعديهم 30 عاما في الخدمة.


أضف تعليق