أقلامهم

“نيو كويت” 2512

تابعت قبل أيام، العرض الذي قدمته الحكومة لخطة التنمية الأخيرة، حيث أطلقت عليها اسم «كويت جديدة» أو «نيو كويت» والتي يفترض أن يتم انجازها والانتهاء منها في العام 2035، أي بعد 18 عاماً من يومنا هذا.

في الحقيقة، لقد أبهرني ذلك العرض حتى أنني عشت مع الحكومة في ذلك الحلم الجميل وتخيلت الكويت الجديدة تنعم بمكانة دولية متميزة وبنية تحتية متطورة، كويت جديدة طورت نظامها التعليمي واستثمرت بالطاقات البشرية، فباتت تنافس الدول العظمى في العلوم والتكنولوجيا… حلمت مع حكومتنا الرشيدة بذلك النظام الصحي العالمي الذي سينقلنا الى العالمية، وذلك الاقتصاد المنتج المستدام الذي لا يعتمد على النفط كمصدر وحيد للدخل. كان حلماً رائعاً حتى نهاية العرض الحكومي، بعدها أفقت من ذلك الحلم لأعود للواقع وأتذكر تصريح مدير جامعة الكويت في العام 1986 بأن الشدادية موقع المدينة الجامعية والمباني ستكون جاهزة في بداية التسعينات، وبالمناسبة المعنى هو تسعينات القرن الماضي وليس الحالي!

تذكرت خطة التنمية الخمسية للعام 2010 وتصريح وزير التنمية حينها، حيث قال: «أنا لا يهمني ان ترتعد اميركا واليابان، كل ما يهمني ان أثلج صدر وقلب كل مواطن كويتي في بيته».

تذكرت العديد من المشاريع والخطط والوعود، ولكن من دون انجاز، فها هي المدينة الجامعية في الشدادية وبعد مرور اكثر من ثلاثين عاماً لم يتم انجازها، بل انها تعاني من الحرائق المتكررة في كل عام، وها هي الحكومة في 2014 تعترف بفشل خطة التنمية الخمسية التي كلفت الدولة 37 مليار دينار من خلال تقرير الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، أما المشاريع الأخرى فأغلبها لم ير النور… والبقية، قام الديوان الأميري مشكوراً بانجازها بدلاً من الحكومة.

فكيف لي ولغيري أن يؤمن بإمكانية الحكومة انجاز خطة «نيو كويت»؟

ليس إحباطاً ولا تشاؤماً، ولكن الواقع يؤكد فشل هذه الخطة وغيرها، فليس من المعقول أن تنجح المشاريع التنموية في ظل بيئة ينخر فيها الفساد وتتراجع فيها الديموقراطية والحريات؟

فقد تراجعت الكويت في مؤشر مدركات الفساد للعام 2016 لتحتل المركز 75 دولياً بعد أن كانت في المركز 35 في 2003، أما على مستوى الديموقراطية فقد تراجعت الكويت للمركز 121 دولياً حسب مؤشر الديموقراطية الدولي متأخرةً عن الأردن والمغرب وموريتانيا وبنغلاديش!

كيف لنا أن نصدّق هذه الوعود التي تأتي بالتزامن مع العجز في ميزانية الدولة والاجراءات التقشفية، بينما لم يتحقق ما هو أسهل منها وقت الفوائض المالية؟

في الختام، علينا أن نعي بأن الخلل هو بالمنظومة السياسية القائمة التي سمحت بمرور فشل كل الخطط والمشاريع من دون محاسبة المسؤول، وأن الحل يكمن في تطوير هذه المنظومة وتحسينها، فنحن نكرر الموّال نفسه مع كل حكومة من دون نتيجة، وعلينا أن نسعى من الآن لتحقيق حلم الكويت الجديدة، صاحبة النظام الديموقراطي مكتمل الأركان حتى وإن تحقق في 2512، كما صرح أحد الوزراء.