في ما قاله المدعو عبدالعزيز القناعي في برنامج الإتجاه المعاكس لا يمثّل إلا فكره السطحي في تناول القضايا و الأطروحات ، كالمحامي الفاشل و لديه قضّية ناجحة.
نعم نحترم مواد الدستور التي تكفل حرية التعبير و الإعتقاد ولكن ليس بالتركيز و المهاجمة على مقدّسات دين مجتمعك الذي تنتمي له ، فهناك فرق بين إنتقاد فكر الإسلام السياسي في ضياع هذه الأمة و بين انتقاد الدين كعقيدة و طقوس تعبدّية كما ذكرت في مثالك المضحك بإنزعاجك أن الحكومة التركية سمحت للنساء بإرتداء الحجاب في المدارس،
فلم أجد ليبرالياً حقيقياً من الهند مثلاً قياساً على مثالك أنه انتقد و ابدى انزعاجه بالهندوس لعبادتهم للبقر في الشوارع ، فعن أي فكر ليبرالي تتحدث و أنت تنزعج من نساء ارتدوا الحجاب ، فأين قيم الليبرالية التي تدّعيها وهي بإحترام و تقبّل طقوس المختلفين بدياناتهم بشكل عام ، فعليك أولاً أن تحترم الديانات و عدم التسفيف بها و التعمّد بتشويهها ، فأساس الليبراليه هي صون معتقدات الناس و الحفاظ على طقوسها ، فالمفكّرين مثلاً أثناء حركة التنوير لم ينتقدوا وضع الصّلبان و أجراس الكنائس بل حاربوا و انتقدوا هيمنة و استبداد رجال الدين و سلطويتهم على المجتمع آنذاك.
فالتنوير يكون بالحث على المساواة و الحرية و العدالة الإجتماعية أولاً وليس بإنتقاد مقدّسات البشر وتشويه صورتها.
لتكون محامياً ناجحاً للدّفاع عن القضايا عليك أن تنظر أولاً لوعي المجتمع و الظروف العامة و مدى تقبّلهم للنقد ، فعليك أن تعرف كيف تكسب لا أن تخسر ، و عليك أن تعرف كيفية صياغة الأفكار المتوازنة لتكون واضحة و مكتملة لا أن تكون بالصراخ أو بمقاطعة المتكلم كما فعلت في مقابلتك السابقه .
و أخيراً أتمنى من الجميع أن يقرأ عن الفكر الليبرالي بعمق و فهم معاني الإنسانية بإحترام لحريات الشعائر الدينية للناس و ليس بإنتهاكها ، و فهم مبادىء المساواة و العدالة ، و عدم الاكتفاء بأفكار أشخاص فهُم لايمثّلون إلّا أفكارهم و أهوائهم الشخصية مختبئين تحت ستار المدنيّة و مستغلين لمفهوم الحرّية بتشويه معاني الليبرالية ، فهُم بالحقيقة لا يمثّلون الفكر الليبرالي القائم على احترام المختلف فكرياً و عقائدياً قبل المتوافق .
@HADI_ALSUBAIEE


أضف تعليق