آراؤهم

تطوير الابداع في القطاعات الاقتصادية ودور الشركات الكبرى

تطورت التكنولوجيا في المنطقة العربية بشكل كبير خلال الخمس سنوات الماضية مع تطور مفهوم الريادة والشركات الناشئة، وساند هذا التطور استحداث لحاضنات الاعمال وتطورها الى مسرعات أعمال تقوم على توفير الاستثمار ومساحات لإبداع الشركات الناشئة وتساعد هذه الشركات على تطوير خدماتها ومنتجاتها، وبدأنا نرى عدد كبير من الأفكار تتحول الى مشاريع وشركات ناشئة على أرض الواقع.
وكذلك فقد بدأت مجموعة من الشركات الكبرى في قطاعات اقتصادية مختلفة في مساندة ودعم تطور الشركات الناشئة من خلال مبادرات المسؤولية الاجتماعية التي تقوم على تقديم الرعاية التدريبية للشركات الناشئة، وقدمت مجموعة من الشركات الكبرى مساحات متفاوتة لتحفيز الابداع وتقديم المشورة للشركات الناشئة فيما يخص منتجاتها وخدماتها، الا أن السؤال يبقى، هل هذا ما تحتاجه فقط الشركات الناشئة والصغيرة لتتطور وتنمو؟
وتمتلك الشركات العالمية الكبرى برامج احتضان للشركات الناشئة والصغيرة وتتبنى الاعمال الإبداعية، فهي تسعى الى تحفيز الريادة والابداع في منتجاتها وخدماتها من خلال الشركات الناشئة والصغيرة المبدعة من خارجها لتسريع عجلة التطوير لديها، فهذا من شأنه ان يدفع بالشركات الريادية الصغيرة والناشئة للتطور السريع من خلال اتاحة قاعدة المستخدمين لدى الشركات الكبرى وإدخال خدمات ومنتجات الشركات الناشئة والصغيرة ضمن منظومة خدمات ومنتجات الشركات الكبرى.
وكما تخصص الشركات الكبرى في دول أخرى مدفوعة بقوانينها من بعض الأحيان أو من خلال وعيها بدورها في تطوير منظومة الابداع حولها، جزئا من ميزانية مشترياتها لخدمات ومنتجات الشركات الناشئة والصغيرة، فهذا بدوره يوفر الدخل ولو القليل نسبياً للشركات الناشئة والصغيرة ويدعم تطور العملاء لهذه الشركات، والاهم من ذلك فهو يزيد من ثقة الشركات الناشئة والصغيرة بمنتجاتها وخدماتها، فهذا يكون من خلال أسس الشراء للشركات الكبرى ويدعم المنافسة والتنافسية بين الشركات الناشئة والصغيرة وبهذا فهو ليس منحة او هبة مالية او تبرع.
وعليه، فهل تتطور مبادرات المسؤولية الاجتماعية في العالم العربي لتواكب البرامج العالمية بأن تحتضن الشركات الكبرى خدمات ومنتجات الشركات الناشئة وتتطور الى شراكة بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة لتوفير مساحة لتجريب منتجات الشركات الناشئة ومساعدتها للوصول الى السوق بشكل أسرع؟ هناك منافسة على من يقدم أكثر لدعم ورعاية الرياديين والشركات الناشئة، فهذا التطور ليس ببعيد عن الواقع.

* منيف الشمري – كاتب اقتصادي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق