كتاب سبر آذار وبحار الدم(28)

حافظ الأسد يطلق رصاصة الرحمة على حزب البعث

محمد فاروق الامام

بعد هزيمة حزيران 1967م، طُرحت بإلحاح قضية محاكمة الضباط الذين يتحملون مسؤولية هذه الهزيمة العسكرية، وكان في مقدمتهم وزير الدفاع حافظ الأسد، الذي أصدر قراراً بسقوط القنيطرة عاصمة الجولان قبل دخولها من قبل القوات الصهيونية.. وإصداره أمراً للقوات المسلحة بالانسحاب الكيفي من الجولان (موقف حافظ الأسد هذا يذكرنا بموقف حسني الزعيم الذي قاد أول انقلاب عسكري في سورية عام 1949م عندما أحس أنه سيتعرض للمساءلة القانونية تجاه الفساد التمويني وصفقات الأسلحة القديمة والمستهلكة التي أبرمها.. فقام بتنفيذ انقلابه.. وهذا ما حصل بالفعل مع حافظ الأسد عندما أحس أنه سيتعرض للمساءلة عن هذه الهزيمة وسيدان على نتائجها المأساوية فسارع وقام بحركته الانقلابية على رفاقه).
وقد أدت هذه القضية إلى ظهور تيارين كبيرين يمثلهما كل من وزير الدفاع حافظ الأسد والأمين المساعد للحزب صلاح جديد.
الأول يحمل لواء الدفاع عن وحدة الجيش والدفاع عن الضباط المتهمين بالإهمال في تحمل مسؤولياتهم. وقاد الأسد في وجه المعارضين والمهاجمين للجيش.. حركة واسعة بين صفوف العسكريين.
الاتجاه الثاني يقوده اللواء صلاح جديد.. وكان يستمد قوته الأساسية من تأييد الحزب له ومنظماته النقابية.
وهكذا فإن الصراعات الداخلية بين هذين التيارين طوال مدة أكثر من ثلاث سنوات تحولت بسرعة إلى صراع صريح وعلني بين الجيش والحزب.
فحافظ الأسد كوزير للدفاع استطاع أن يكسب إلى جانبه تأييد معظم الوحدات العسكرية.. في حين أن صلاح جديد قد ثبّت مواقعه في الحزب ومنظماته الجماهيرية. وقد انفجرت الحرب بين هذين الاتجاهين المحددين على هذه الصورة.
وفي المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث الذي عقد في دمشق في أوائل تشرين الثاني 1970م، اتخذ أعضاء المؤتمر المذكور جانب الأمين العام المساعد.. وأيدوا بشكل إجماعي قراراً بفصل كل من وزير الدفاع حافظ الأسد، ورئيس أركان الجيش مصطفى طلاس، وقائد العمليات العسكرية عبد الغني إبراهيم، وقائد سلاح الطيران ناجي جميل.
ولم تتأخر ردة الفعل عند حافظ الأسد.. الذي يعد العدة لحركته.. فقد قام في 16 من الشهر نفسه.. يدعمه أنصاره العسكريون.. بحركته ضد الحزب وضد تيار صلاح جديد. وأطلق على حركته اسم (الحركة التصحيحية). وهكذا أصبح الحزب بكل تنظيماته وقياداته على مختلف المستويات تتبع القيادة الجديدة.. حيث تم اعتقال عدد كبير من خصوم الحركة.. في حين فرَّ عدد آخر إلى خارج القطر.
يتبع

محمد فاروق الإمام

محمد فاروق الإمام

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق