تنافحوا شرفا ووطنية وشكلوا الوفود ورصدوا الميزانيات وامتطوا الخاص من الطائرات، وغادروا البلاد يجوبون الشرق والغرب دفاعا عن “سمعة الكويت”.
الدول المحترمة لا تدافع عن سمعتها، دول المؤسسات والحريات واحترام حقوق الإنسان والشفافية والمحاسبة ومحاربة الفساد، لا تدافع عن سمعتها، الدول التي بها برلمانات تشرع لمصلحة مواطنيها، ومنظمات تدافع عن حقوق الإنسانية والمدنية والقانونية بكل حرية وضمان، لا تحتاج للدفاع عن سمعتها، الدول التي تحاسب الفساد والفاسدين ولو كانوا رؤساء جمهوريات كبرى كنيكولا ساركوزي بفرنسا أو البيرتو فيجوموري-رئيس بيرو السابق، أو عمدة ستوكهولم التي استخدمت “كوبون” بنزين لسيارتها الخاصة “فافتضح” أمرها واستقالت، لا تدافع عن سمعتها، بل حتى إسرائيل التي قبع رئيس وزرائها السابق ايهود اولمرت بالسجن لتلقيه رشاوي، وسجن رئيسها السابق موشيه جوستاف بتهم التحرش والاغتصاب الجنسي، بل إن رئيس وزرائها الحالي- بنيامين نتانياهو- يخضع للتحقيق حاليا في قضايا فساد، ولا تهتم إسرائيل كثيرا لسمعتها على مستوى حريات شعبها ومستوى المحاسبة والمسئولية ومكافحة الفساد المالي والإداري داخل كيانها.
هل سمعتم يوما بأن دولة مثل اليابان ترسل وفودا للدفاع عن سمعتها؟ هل رأيتم يوما وفدا مشكلا من قبل فنلندا للدفاع عن سمعتها وشرفها؟ من منا سمع بوفد يجوب المنظمات الدولية للدفاع عن الاوروغواي وسمعتها؟
سمعة الدول ليست كسمعة الفتاة الشرقية التي يجب أن تحافظ على “عفتها وعذريتها” حتى الزواج، وليست كسمعة الرجل الشرقي الذي “قد” يمارس كل الموبقات- ولكن بالستر، “قد” يتظاهر بالتقى والنزاهة والورع، وهو لص مختلس قبيض وفاسد، الدول واجهة واضحة دون ستر أو تستر على الفساد أو القمع ومصادرة الحريات وتمثيل الناس بمجالس نيابية منتخبة وفق نظام انتخابي عادل وحر من اختيار الناس أنفسهم، ولا يعيش بالدول ذات السمعة الحسنة عشرات الآلاف من “البدون” المحرومون من أبسط الحقوق دون وازع من ضمير أو رادع من أخلاق، حينها وحينها فقط فإن السمعة الحسنة للدول تأتي تباعا وتلقائيا، وغير ذاك فهو شرعنة للفساد ومحاولة للتستر على الانهيار الإداري الذي تعيشه البلاد على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
إن أردنا الدفاع عن سمعة الكويت حقا، فلنترك السجلات تتحدث عن نفسها ونقول:
نحن بلد لا يقبع العشرات من شبابه بالسجون بسبب تغريدة، ولا نطارد مواطنينا بالخارج بسبب “سناب” أو مقابلة تلفزيونية، ولا نسحب الجنسية من مواطن ما “لأنه لم يمش تحت الساس”، وقد قمنا بمحاسبة القبيضة والفاسدين، وحاسبنا من تعدى على المال العام من اللصوص والحرامية، واحترمنا مؤسساتنا البرلمانية، ومنعنا خطاب الكراهية الدينية والطائفية والقبلية والفئوية، ونحترم ونقدر من يعيش معنا من الوافدين، ونراعي حقوق الإنسان على كل المستويات.
سمعة الوطن -يا سادة- لا تأتي بالمؤتمرات، ولا تفرضها الوفود والخطابات، بل يفرضها الواقع والحقائق والمنجزات، وغير ذاك فهو إمعان في الإساءة لسمعة الكويت وإهانة لصورتها الجميلة -بقصد أو بدون قصد.

أضف تعليق