أرتبط ظهور أسم (الكويت) ككيان مستقل بذاته بعد هجرة العتوب إلى هذه الأرض في شمال الخليج العربي، والعتوب هم مجموعة من الأسر والعشائر التي لا يجمعها حد واحد أو لنسب واحد وإن كان أغلب هذه الأسر والعشائر تنتسب إلى قبيلة عنزة الكريمة فعشائر العتوب الكبرى هي: آل صباح، وآل خليفة، وآل جلاهمة، وآل أبن علي، إضافة إلى أسرى أخرى، وأسرة أو عشيرة آل ابن علي تنتسب إلى قبيلة (بني سليم) القيسية العدنانية التي تسكن الحجاز بينما الآسر الأخرى من العتوب كآل صباح والخليفة والجلاهمة فهم ينتسبون إلى عنزة وكانت مساكنهم في الهدار من أرض نجد وسط الجزيرة العربية وقد اختلف الباحثون والمؤرخون في الزمن التي أستوطن فيه العتوب أرض الكويت وقد تحددت أقوالهم إلى عدة أراء:-
أقوال المؤرخين في زمن هجرة العتوب إلى أرض الكويت.
يذهب عبدالعزيز الرشيد في كتابه (تاريخ الكويت) أن للرواة عدة أقوال في هجرة العتوب إلى الكويت وهي:-
1- قول الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة شيخ الأدباء في البحرين – وهو من العتوب – الذي يرى أن الكويت تأسست سنة 1125 هجرية.
2- ويقول البعض أنها تأسست سنة 1022 هجرية.
3- والبعض يرى أنها تأسست سنة 1083 هجرية، ويساوي في حساب المجمل ((طغى الماء)).
4- يرى البعض أنها تأسست سنة 1100 هجرية.
5- وهناك قول نستطيع من خلاله معرفة الزمن التقريبي لنشوءها وتأسيسها فالمعروف ان من حكمها هو الشيخ صباح الأول وهو جد اسرة آل الصباح التي تحكم الكويت إلى يومنا هذا قد توفى سنة 1190هجرية فهي تقريبا نشأت في منتصف القرن الثاني عشر الهجرية.
ويميل الشيخ عبدالعزيز الرشيد إلى القول أن الكويت تأسست قبل سنة 1135 هجرية بناء على الإجازة التي كتبها مسند نجد الشيخ إبراهيم بن عيسى النجدي لتلميذة الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان الكويتي حيث ذكر في سلسلة مشايخه الشيخ محمد بن فيروز جد العالم ابن فيروز المشهور وقال أنه توفى في الكويت سنة 1135 هجرية.
ويذهب الدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة في كتابه ((تاريخ الكويت الحديث)) أن وجود (الكويت) كبلد يسبق قدوم العتوب بحوالي قرن من الزمن.
وقد وجد في بعض الوثائق التي تعود إلى شركة الهند الشرقية الإنجليزية أن سابقا (الكويت) كانت موجودة سنة 1716م، وأما أول من ذكر أسم الكويت مقرونا مع أسم (القرين) فهو العالم والرحالة الدنمركي (كارستن نيبور) سنة 1765م.
ملاحظة: كانت أرض الكويت تسمى قديما باسم (القُرين) وهو تصغير قرن، وقيل أن سبب تسميتها بذلك هو أنها تقع على جوف الكويت التي يشبه في تعرجات ساحله شكل القرن، وأما أقدم تسمية (للقرين) على البقعة المشهورة باسم الكويت اليوم فهي تعود إلى الخرائط الهولندية في منتصف القرن السابع عشر الميلادي (حوالي 1650م).
– ومن الإشارات التاريخية التي ذكرت الكويت ما كتبه (واردن) من موظفي حكومة بومبي يوجيب في الهند الإنجليزية: أن العتوب وصلوا إلى الكويت سنة 1716م.
– من الإشارات التاريخية التي يستنبط بها أن وجود (الكويت) هو ذكر أول قاضي شرعي في الكويت وهو الشيخ الشهير محمد بن فيروز الذي عاش ما بين (1146-1216 هجرية = 1733 – 1801م).
ومن الوثائق التي ظهرت حديثا عن نشأة الكويت هي التي نشرها الأستاذ أبا حسين في مجلة (الوثيقة) البحرينية، العدد الأول (1982م) تحت عنوان دراسة لتاريخ العتوب، هذه الوثيقة تعود إلى سنة 1701م، كتبها والي البصرة علي باشا إلى الحكومة المركزية في اسطتبول بخبرهم فيها أنه قدم إليه قبيلتا (العتوب) و(الخليفات) هربا من (العجم) ويودون الدخول إلى الأراضي التي تحكمها الدولية العثمانية كالبصرة أو غيرها، والقبيلتان تبلغان ما يقارب (2000) رجل منهم (50) مسلحا ببنادق وعندهم (150) سفينة عليها بعض المدافع ولم تستجيب أو تبت في بالأمر الحكومة المركزية مما حث العتوب والخليفات إلى الانتقال من البصرة إلى الجنوب قرب جون الكويت وهو ما يعرف بالقرين او الكويت.
(يرى الباحث – مركز طروس) لقد أورد الدكتور سلطان القاسمي في كتابه (بيان الكويت) هذه الوثيقة واستنتج مها آراء وأفكار تثير المناقشة والأخذ والرد سواء في الأحكام أو المعلومات، وتحتاج إلى مقال منفصل ليس هذا مكانه.
وما كشفته المخطوطات ا لمكتشفة حديثا هي رجلة مرتضى بن علوان وهو حاج سوري زار الكويت سنة 1709م وقد نشر النص لأول مرة الدكتور هارتمان سنة 1978م ثم أعاد نشره الدكتور سعيد بن عمر آل عمر في سلسلة إصدارات مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية – جامعة الكويت – 1418هـ =1997م، حيث ذكر في رحلته مروره بالكويت وقال ما نصه:
مضى خمسة عشر يوما دخلنا لبلد يقال له (الكويت – بالتصغير) بلد لا بأس بها تشابه الاحساء إلا أنها دونها، ولكن بعمارته اوأبراجها نشابهها وكان معنا حج من أهل البصرة فرح عنا من هناك على درب يقال له (الحمراء….
وهذه الكويت المذكورة أسمها (القرين).
(رأي الباحث – مركز طروس) بذلك يتبين لنا أن أقدم مصدر ذكر اسم الكويت (الكويت صراحة) وانها هي القرين هو مرتضى بن علوان الحاج السوري وهذا يدل أيضا ان (الكويت) في سنة 1701م، كانت بلدة عامرة فيها الأسواق والابراج والبيوت الكبيرة مما يعني أن وجودها كبلد سابق بكثير عن ذكر ابن علوان لها في رحلته.
كتبها :
مركز طروس لدراسات الشرق الاوسط
الموقع الالكتروني
www.torous.org


أضف تعليق