اعتاد الكويتيون ومازالوا على تسمية اي من الاسواق القديمة اما نسبة الى موقع شهير قريب منه او الى نوعية البضائع التي تعرضها المحال التجارية (الدكاكين) في هذه الاسواق.
ومن بين هذه الاسواق القديمة (سوق الصناديق) حيث اختصت (الدكاكين) فيه ببيع الصناديق الحديدية التي كانت تستخدم لحمل امتعة السفر والحج او للتخزين في البيوت.
ويقع (سوق الصناديق) قديما عند نهاية (سوق الغربللي) الذي يقع حاليا ضمن سوق المباركية ويوازيه من ناحية الغرب ما كان يعرف سابقا ب(سوق البوالطو) حيث تباع الملابس والمعاطف.
وكان (سوق الصناديق) يتكون من نحو 15 دكانا تباع فيه الصناديق التي كانت تصنع من (التنك) اي الصفيح وباحجام مختلفة تستخدم قديما اما للتخزين في البيوت او يلجأ اليها المسافرون لحفظ أمتعة السفر او الحج قبل ان تتوفر حقائب السفر الحديثة.
وفي هذا الصدد قال الباحث في التراث الكويتي الدكتور عادل محمد عبدالمغني لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن صناديق الحديد التي تجلب من الهند كان يستخدمها الغواصون والبحارة في رحلات السفر او الغوص ويبتاعها بعض الأهالي سواء للسفر الى الخارج أو أولئك الذين يستخدمونها لحفظ الملابس في بيوتهم بدلا من الصناديق الخشبية (المبيتة) ذات الأسعار المرتفعة التي قد لا يستطيع الكثيرون تحمل قيمتها.
وأضاف العبد المغني أن الصناديق الحديدية باختلاف أحجامها كانت تزدحم في دكاكين السوق القديم بحيث لا يتسع لها المجال في الداخل فتوضع في الخارج على جانبي المحل لجذب المشتري اليها لا سيما النساء اللواتي يستعملنها لوضع حاجياتهن الخاصة كالذهب والعطور وأدوات الزينة والأموال.
وذكر أن أسعار الصناديق الحديدية قديما تختلف من فترة زمنية إلى اخرى فبينما كان سعر الصندوق الصغير لا يتجاوز الروبية في العشرينيات من القرن الماضي ارتفع سعره الى 5 روبيات في الخمسينيات من القرن ذاته أما الصندوق ذو الحجم الكبير فكان يصل سعره الى 10 روبيات.
واشار الى انه كان يوجد في الصندوق الحديدي من الداخل مرآة صغيرة تستخدم للتزيين الى جانب صبغ الصناديق بألوان زاهية ونقشها برسومات وأشكال جميلة كالورود والعصافير.
وأوضح أن سيارات نقل الحجاج كانت تمتلىء بهذه الصناديق الملونة التي يستخدمها الحاج لوضع (زهاب الحج) اي مستلزمات الحج بداخلها في رحلة الذهاب ومن ثم تعبئتها بهدايا الحج او ما يعرف ب (الصوايغ) عند العودة.
وبين ان نشاط سوق الصناديق قديما لم يقتصر على بيع صناديق الحديد وان كانت هي السلعة الرئيسية فيه وانما عمد بعض التجار وأصحاب الدكاكين الى بيع أصناف من السجاد الرخيص الذي يسمى ب (الجودري) وكان يصنع من فتائل الحبال ويستورد من الهند إضافة إلى بيع أنواع من الحصير تسمى (امداد سل) وهي عبارة عن أعواد رفيعة جدا من الخيزران كانت تجلب من منطقة القطيف ويصل طول الواحدة منها نحو خمسة امتار او اكثر وتستخدم في البيوت والمساجد. (النهاية) أ ش


أضف تعليق