آراؤهم

“ضحايا الديموقراطية المعلولة”

الإنتخابات اليوم لم تعد تخاطب عقول الناخبين بقدر ماتخاطب مصالحهم، ولم تعد تخاطب مستقبلهم بقدر ماتخاطب حاضرهم، ولم تعد الأمة معنية بالمصلحة العامة بقدر ماهي معنية بالمصلحة الخاصة جاء الصوت وجاء معه كل هذا.وهنا تكمن العلة وهكذا تتكون الديمقراطية المعلولة.
تؤكد لنا أنظمة خبير الإنتخابات صلاح الجاسم أن من أصل ٥٢٠ ألف ناخب في الكويت ٣٠٠ ألف ناخب لاعلم لديهم على الإطلاق بطبيعة عمل الناخب ويدلون بأصواتهم على أسس خاطئة و١٢٥ ألف ناخب لديهم تصور غير واضح لطبيعة عمل الناخب ويدلون بأصواتهم على معايير خاطئة والبقية فقط لديهم علم بعمل الناخب.

فهذه الإحصائية الخطرة يترافق معها من خلال زيارات للدواوين ومن جلسات مع العامة بدا لي أن هناك شعور عام بدأ يتسلل بالعلن في نفوس الكثيرين وخاصة الشباب وهو بالا جدوى واليأس وبوادر كفر بالعملية الديموقراطية في البلاد،فكم هو محزن أن تسمع من شباباً أمامهم مستقبل كلمات “كالديره خاربه خاربه” أو “من صادها عشا عياله”.وهذا الشباب معه حق وعليه حق.
معه حق لأنه شباب عاطّل عن العمل وأن وجد عمل فهو مُعطل عن الإنجاز بسبب ترهل الجهاز الحكومي القائم على المحسوبية والواسطة.ومعه حق لأنه في دولة حتى لو أمتلك فيها مليون دولار لا يستطيع شراء بيتاً يأوي أسرته فيه!
وعليه حق لأنه كالجندي الذي أستسلم قبل دخوله ساحة المعركه ورفع الراية البيضاء قبل أن يقاوم ويستبسل في الدفاع عن ما يعتقد فلا مبرر لغياب المباردات الشبابية ولا مبرر أن يكون الشباب الذي يمثل أكثر من 65% من عدد السكان عاجزين عن إيجاد كتل سياسية تمثلهم.
فهذا يعني أننا بصدد تأسيس جيل مهزوم ومشلول وهذا أخطر مايمكن أن يصيب المجتمعات وهي أن يكون المجتمع فيها معطلاً. فبرلمان اليوم ماهو إلا إنعكاس لهذه الحالة التي تحول من خلالها من مؤسسة رقابة وتشريع إلى مسرحاً لرقابة بهدف الإبتزاز وتشريع بهدف التنفيع.

أملك إعتقاد راسخ أن الديموقراطية في الكويت منذ أن تم توثيقها دستوراً عام 1962 وهي تقف على عتبة الباب لم تدخل ولم تخرج بعد،تتقدم خطوة للأمام وتعود خطوتين للوراء.أما التراجع الذي نحن فيه الآن أجزم بأن لا يضاهيه تراجع من قبل آخذ بعين الإعتبار الحل غير الدستوري عام 1986 وماتبعه من أحداث دوواين الأثنين والمجلس الوطني، فالحراك الشعبي لدوواوين الأثنين وباقي المبادرات أثبتت لنا أن كان هناك مجتمع حيّ غير معطل.
آن الآوان أن يُعلق الجرس ويخرج صوت واضح و مسموع بأن ماهكذا تُبنى الأوطان! فالدولة تُبنى على أساسين صلبين أولاً الهوية الوطنية التي تذوب فيها كل أعتقادات ماقبل الدولة وتكون هوية جامعة.
الأساس الآخر هو البرلمان مؤسسة التشريع والرقابة.لن يستقيم الظل والعود أعوج .ولن تقوم دولة قوية والأساس فيها هش تذوره الرياح.
فهل هناك من يسمع؟أم أن الشباب يصيح في وادي الخواء!

عبدالوهاب النصف

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق