كتاب سبر High Light

“هرمنا”

زاد الحمل وطفح الكيل فصرح رئيس الوزراء بما تصرخ به المعارضة الوطنية منذ سنين ، ولا تسمع إلاَّ صدى صوتها ، حيث صرح المبارك بالآتي : “يجب إصلاح الطرق بأسرع وقت مع معاقبة المتسببين، من لا يحترم مصلحة المواطنين لا يمكن أن نحترمه أو نسامحة”. (15مارس2019 ، الجريدة).

والغريب أن هذا التصريح من سموه أتى بعد تشكيلة سبع وزارات متتالية ؛ لاذ سموه خلالها بالصمت وحين نطق عبر عن استيائه من آفة الفساد؟! .

سمو الرئيس، الرشوة وإقصاء الكفاءات والمحسوبية والكسب من خلال الوظيفة العامة واستغلال الممتلكات و استغلال النفوذ واستباحة المال العام ، للأسف أقول كل هذة البضاعة متوفرة و رائجة في سوق أجهزة حكومتكم الموقرة دون استثناء ، وهذا لا يخفى على موالٍ أو معارض ، ومن يحتاج لأدلة عليه ؛ كمن يطلب دليلاً على أن الكويت تطل على الخليج العربي . وللأسف حكومتك تقف عاجزة عن ارتداء زي الحرب على منظومة الفساد .

إن انتشار الفساد هو الثمرة المرجوة في عهد قلصت فيه الحريات وعوقب الاصلاحيون وأَشْهَرت فيه الحكومة سيف سحب الجناسي والنفي واسقاط العضوية ، فالعلاقة بين ما سبق والفساد علاقة عكسية ؛ فإن بُتِر الوطنيون الإصلاحيون أشتد ساعد المفسدين وأسْتُحٍلت أموال البلاد والعباد.

أعلم أن محاربة الفساد أمراً ليس سهلاً ميسوراً ، وأنه يحتاج لأنفاس طويلة وجهود متضافرة ؛ ولا يمكن أن يواجهه فرد مهما أُوتي من قوة ، ولا أن تعالجه مقالة ؛ ولكن هناك معالم على طريق تعتبر من أبجديات المواجهة ، فلا فائدة في محاربة الفساد إن غابت الشفافية وظهرت مكانها المسميات والحجج الواهية المضللة ؛ فإن علم المواطن الأسباب والعلل وأصبحت سماء وطنه صافية واضحة لشعر بالسكينة ، وثبت في يقينه أن الكويت به وله ، وهنا نجد المواطن نفسه محارباً جلداً للفساد بجوار السلطة بل أمامها.

ولا يمكن للبيب بأن ينخدع بإدعاءات محاربة الدولة للفساد، وهو يجد الأشخاص في الأماكن غير المناسبة ، والمناصب العليا لا سبيل إليها ؛ إلا الصعود على سلم التطبيل والمحسوبية والدوران في فلك التوجه السياسي للقائمين على الأمر ؛ والرسالة وصلت من أحد كبار المسؤولين واضحة صريحة لكل معارض حر حين قال :”أبلع العافية”.

ومن مغذيات الفساد التي نراها في وطننا الكويت ؛ أن تأخذ قضايا الفساد التي تظهر للنور سنوات طوال في أروقة المحاكم هذا اذا لم تحفظ ؛ فما أبلغ الردع إن وقع سريعاً علي رؤوس المفسدين ، فما المانع من تخصيص دوائر للنظر العاجل في قضايا الفساد ، فإطالة أمد قضايا الفساد لون من الفساد .

ومن معالم الطريق لمحاربة الفساد التشهير بمن تثبت إدانتهم في قضايا فساد ، وإلباسهم زي الخزي والعار إعلامياً ومجتمعياً ففي ذلك ردع لغيرهم ، وفي المقابل زي البطولة وقلادة الشهرة للمحاربين والكاشفين لحالات الفساد ، وما المانع من تخصيص خطوط ساخنة في كل الوزرات لإبلاغ عن أي تجاوز للانظمة والقوانين بل والمكافأة المادية والمعنوية لمن يساهم في تطهير البلاد من هذه الأوبئة.

ختاما :

سمو رئيس الوزراء ، لقد وصل الفساد لدرجة أنك رصدتة ولمستة بيدك ، والاهم ، ماذا أنتم فاعلون؟ هل نمني انفسنا بخطوات ملموسة في محاربة الفساد. ام يكفينا أن سموكم تحدث عنه !!.

ودمتم بخير

د.حمود حطاب العنزي

د.حمود حطاب العنزي

د.حمود حطاب العنزي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق