آراؤهم

الشهادات المزورة قضية قيم وأخلاق

حاولت مراراً وتكراراً الابتعاد عن الخوض في قضيةٍ ليست بوليدة اللحظة ولا هي بجديدةٍ على السّاحةِ الكويتية، قضيةٌ تثار بطريقةٍ مثيرةٍ للجدل وبأوقاتٍ غريبةٍ جداًّ، ثم تُطمطم مرةًّ أخرى بطريقةٍ مثيرةٌ للاستفزاز والتساؤل ، لا لشيء إلاّ لأنّ الخوض في هذا الموضوع وتحليل جوانبه وأسبابه وتبعاته مؤرقٌ جداًّ وأراه استنزافاً أمام ثقافةٍ رُسِّخت و أفكارٍ غُرِست ثم استباحت و تمادت وزوَّرت.

ولكن عندما يأبى القلمُ إلاّ أن يسطِّر تحليلاته ويدوّن ملاحظاته ويبدي آرائه فلا أملك بعدها إلا الخضوع لقلمي الذي أحترمه وأُجلّه وأُقدِّره، والذي لطالما نأيتُ به عن كل جدال عقيمٍ و عن كلّ فكرٍ عابثٍ وسقيم .
ملفٌّ شائكٌ ومؤلمٌ ومحبط، وفي نفس الوقت هو مخيفٌ و مرعب، فعندما تُفتح ملفّات نُسيت فتضخَّمت فعبثت فأفسدت. جامعاتٌ غير معتمدة وشهاداتٌ وهميَّةٌّ ومزوّرة ودكاكين شهادات من حولنا منتشرة، وثقافة تزويرٍ عُزِّزت ثمَّ رُسّــِـخت.

القضية أكبر من شهادات مزورة فنحن أمام قضية أخلاق وقيم ، فعندما يتم الاعتراف وفتح الاعتماد لدكاكين الشهادات لفتراتٍ معينة، وعندما تمر الشهادات المزورة بدون تدقيق وتدبُّر ، و عندما يُعيَّن أصحاب تلك الشهادات في مناصب عالية ومراكز مهمٍَّةْ في المجتمع ،
فمن ياترى يتحمّل المسؤولية؟
فأنا هنا لا أبريء أصحاب تلك الشهادات ولكن جزءُ كبيرٌ من المسؤولية يقع على عاتق التعليم العالي ، فهل يُعقل أن تمرّ عليهم تلك الشهادات المزورة مرور الكرام وهل يُعقل لبعض مؤسسات الدولة الكبيرة والعريقة والتي لا تقبل بالتوظيف إلاّ في حدود معايير عالية ابتعاث موظفيها لتلك الجامعات الوهمية، أو أن تكون تلك الشهادات سببًا لترفيعهم الوظيفي وحصولهم على مناصب عالية و قيادية لا ترقى مؤهلاتهم الفعلية لشغلها، أم نحن هنا أمام معضلةٍ أخرى وهي عقدة الخواجة حيث تبهرنا كل شهادةٍ أتت من الخارج بغض النظر عن جودتها وترتيبها بين الجامعات .
ولكي يتم تحليل القضية بكل شفافية وموضوعية فجزء من ذلك العتب وتلك المسؤولية تقع على أصحاب تلك الشهادات والذين سوّلت لهم أنفسهم الاستيلاء على حقوقٍ ليست لهم و على أموالٍ ليست من حقهم وعلى مناصب وامتيازات هم ليسوا أهلاً لها، فقد زاحموا من درسوا ليلاً ونهارًا وعملوا بجدٍّ واجتهادٍ واغتربوا تاركين وراءهم عائلاتهم ومسؤليّات جمىّ في سبيل الحصول على شهاداتٍ مشرفةٍ من أفضل جامعات العالم ليأتوا بها الى الوطن ومن ثم يُصدموا بالواقع المرير حيث اختلط الحابل بالنابل، فالوظائف المرغوبة بانتظار أسماءٍ معينة والمناصب المنشودة محتكرةٌ لجماعةٍ محدَّدة ، فتُذبح أحلامهم وتُوأَدُ أمانيهم حتى يضطروا تقبّل الواقع والقبول بوظيفة دون مستوى الطموحات والتطلعات ، وظيفة لا تكاد أن تسد متطلبات الحياة الأساسية.
وعزائي الوحيد لأهل الشهادات الحقيقية وأهل الجدِّ والاجتهاد بأن لكم ربٌّ سينصركم ويستردُّ لكم حقوقكم ولو بعد حين . أما كلمتي لأصحاب الشهادات الوهميَّةُ والمزوّورة فهنيئاً لكم الدنيا و تفاخركم بمؤهلاتكم المزيفه وانجازاتكم الفاشله وتلك الأموال الحرام التي جنيتموها من دون وجه حق ، فبئساً لكلِّ يدٍ عابثةٍ.

أماني العدواني

2 تعليقان

  • برافو يا استاذه كلمات في صميم الواقع. نحن نجتهد ونخلص بعملنا وتلقينا للعلم.. لمستقبل مشرق لبلادي.. ولكن نصطدم بالواقع المرير…

    اعتقد القله الفاضله تعيش فى زمان ليس زمانها.. فالمدينه الفاضله لم يعد لها وجود. والقيم والخووووف من الله .. اصبح شي نادر وجوده.

أضغط هنا لإضافة تعليق