كتاب سبر High Light

حركات التحرر : البرازيل نموذجاً

واهم مخدوع من يعتقد أن الحرية هدية تستلمها الشعوب في طرد مغلف أمام أبواب بيوتها ، كيف تكون بلا ثمن وهي تنتزع من بين براثن وأنياب طغاه إكسير حياتهم إمتصاص دماء الشعوب ومقدراتهم، فأسلحتهم اللامشروعة متعددة فتاكة تستخدم بلا هوادة او رحمة تزينها وتبررها أذرع إعلامية يربطها بالفساد حبل سري .

فها هو المجتمع المدني البرازيلي يواجه من مُسْتَعْبديه بالقمع والعنف والتخوين والاعتقالات وما يسمي بكتائب الموت ، فالقتل علي الاشتباه ؛ فالخصم والحكم والجلاد والمطرقة في كفة والشعب في الكفة المقابلة ، واستمر ذلك عقوداً ، انتصر بعدها البرازيليون لأنهم أدركوا أن معارك الكرامة والحرية والتقدم لا تحسم في جولة واحدة بل تمتد سنيناً عجافاً طوال ، ولكن النهاية محسومة لصالح الشعوب ، وقصير النظر هو من يقف بصرة عند هذة المرحلة التي تدفع بها الشعوب مهر حريتها ؛ ويقولون مثبطين انظروا الي المطالبات بالحريات لم تجلب إلا خراب الديار وضياع الأوطان ؛ ولكن أولي الأبصار والألباب الواعية بِكُنَّة التغير عبر التاريخ يعلمون أن القهر والقمع ليل حتمي يسبق نور النهار ؛ فالبرازيل اليوم سابع أغني دول العالم ، فالبنك الدولي الذي كان بالأمس يرفض إقراضها ، اليوم هو مدين لها بأربعة عشر مليار دولار ؛ فبرازيل اليوم تطالب بمقعد دائم لها في مجلس الأمن ، ومنظمات المجتمع المدني المقهورة بالأمس هي اليوم صمام الأمان الحافظ للحرية وهي الوقود الدافع لمزيد من الانفتاح علي الحرية وقيم الديمقراطية.

ولنا في التجربة التركية خير شاهد ودليل علي أن معركة الشعوب نحو الحرية معركة وعي تراكمي تربية وتثقلة التجربة والخبرات المتراكمة ؛ فالأتراك الذين ساندوا الدبابة في الوصول لسدة الحكم في أربعة انقلابات ناجحة ؛ هم أنفسهم من ناموا أمامها في مشهد واع ملهم في محاولة الانقلاب الأخير ، ولسان حالهم يقول للشعوب من ذاق طعم الحرية ونتائجها استرخص حياتة ثمناً لها .

ولا نكاد نعلم حركة تحررية لم تمر بمرحلة نجاح اوليًّ ثم يتم سحقها تحت أقدام الدولة العميقة والثورات المضادة ، ثم ترتد الكرة للشعوب فيسجلون لا أقول هدف الفوز بل أهداف الخلود ، وحسبك أن تراجع الثورة الفرنسية وإحصائياتها لتدرك ذلك بنفسك .

والسؤال ؛ هل يمكن للشعوب العربية استنساخ التجربة نحو الحرية؟ نعم يمكنهم إن أدركوا أن المعركة طويلة متعددة الفصول ، وأن الوعي بطبيعتها عمود من أعمدة الانتصار فيها .

ختاما :

التغير المجتمعي سنة ثابتة من سنن الكون ؛ والمجتمع العربي جزء من الجسد المجتمع العالمي ؛ وقطار الربيع العربي الذي انطلق ثم أُخرٍجْ عن مسارة حتماً سيصل بعد أن تُحَمَّلْ كل عرباتة بالوعي والخبرة السياسية والمجتمعية ؛ وخير دليل علي ذلك ما حصل بالجزائر مؤخرا حيث تحلي الجزائريون بالحكمة والوعي السياسي سواء من جانب الشعب أو السلطة ؛ وذلك بسبب مرورهم بتجربة حراك عام 1988 ما من شأنه تشكل الخبرة واالحنكة والوعي السياسي انعكس ذلك علي التعاطي مع الأزمة السياسية.

ودمتم بخير

د.حمود حطاب العنزي

د.حمود حطاب العنزي

د.حمود حطاب العنزي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق