آراؤهم

صفعة القرن.. وسقوط اسطنبول!

هناك مثل يقول : ” ضربتين في الرأس توجع ” وفي الحقيقة خلال الأيام القليلة الماضية جاءتنا عدة ضربات والله المستعان .
أولى تلك الضربات كانت وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي – رحمه الله – وهو في السجن مظلوما ،  وسواء اتفق الناس معه أو اختلفوا فإنه يبقى أول رئيس مصري شرعي تم انتخابه في مصر عبر  تاريخها .
والضربة الثانية كانت سقوط مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية اسطنبول السيد علي يلدريم ، الذي يمثل التوجه الإسلامي ، مقابل فوز مرشح المعارضة أوغلو ذو التوجهات العلمانية .
وثالث الضربات كان إقرار قانون الجامعات الجديد ، والذي تم من خلاله إلغاء قانون منع الاختلاط ، وللأسف أن إقرار هذا القانون  تم بمشاركة بعض الأصوات الإسلامية !!
ورابع الضربات هو عقد مؤتمر البحرين ، والذي يتناول الجانب الإقتصادي لما يعرف ” بصفقة القرن ” وهو  مؤتمر يحضره ممثلين رسميين من الكيان الصهيوني وبحضور بعض دول الخليج !!
ومن نتائج صفقة القرن : إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، ومنح كامل مدينة القدس للاحتلال ، وتأكيد ملكية الصهاينة لثلثي فلسطين ، ومنع الفلسطينيين من حق تقرير المصير ، أو إقامة الدولة الفلسطينية !
أقول برغم هذه الضربات الموجعة إلا أن أملنا بالله كبير ، ” وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ” .
موت الرئيس محمد مرسي أظهر مدى التقدير والاحترام الذي تكنه الشعوب العربية والإسلامية له ، ويكفي أنه لا يكاد يخلو بلد عربي أو مسلم إلا وأقيمت فيه صلاة الغائب ، ناهيك عن أمريكا وأوروبا.
ولعل في سقوط السيد ” يلدريم ” في انتخابات بلدية اسطنبول خيرة ، إذ أن ذلك يعتبر أفضل رد على أولئك الذين اتهموا الرئيس أردوغان بالدكتاتورية ، وبأنه سيزوّر الانتخابات من أجل فوز مرشح حزبه ، فكان نجاح مرشح المعارضة صفعة في وجه مطلقي تلك الادعاءات.
كما أن في نتيجة الانتخابات  فرصة لحزب العدالة والتنمية كي يعيد ترتيب بيته من الداخل ، وأن يتدارك الأخطاء التي وقعوا فيها.
وأما بالنسبة لقانون الجامعات ، ومشاركة بعض الإسلاميين في إقراره ، فهي فرصة أيضا للتيارات والأحزاب الإسلامية ، أن تراجع نفسها ، وتنظر إلى آلية اتخاذ القرار فيها ، ومدى تطابق شعاراتها مع مواقف نوابها  .
وأما بالنسبة لمؤتمر البحرين و صفقة القرن ، وهي صفعة للأمة ، فإن من فوائده أنه كشف لنا حقيقة من يبكي على القدس ومن يتآمر عليها ، وأظهر لنا المواقف المشرفة للعديد من الدول العربية والإسلامية ، والتي ترفض التطبيع مع الصهاينة أو بيع القدس ، أو التفريط في قضية اللاجئين أو حرمان الفلسطينيين من تقرير مصيرهم ، خاصة أنهم لم يحضروا هذا المؤتمر لرفضهم فكرته وما ستؤول إليه نتائجه.
صفقة القرن ستفشل بإذن الله لأن أهل فلسطين يرفضونها ، وهم أصحاب القرار النهائي ، ومهما بُذِلت من جهود الترغيب والترهيب ، فإنها لن تثني أهل فلسطين عن التمسك في أرضهم ومقدساتهم.
وبهذه المناسبة لا بد وأن نقدم عاطر الشكر والثناء لدولتنا الكويت بقيادتها وحكومتها ونواب مجلسها وشعبها ، والذين رفضوا هذه الصفقة جملة وتفصيلا.

عبدالعزيز صباح الفضلي 

‏Twitter : @abdulaziz2002

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق