آراؤهم

“رسالة كومار”

في 4 يوليو الماضي احتجزت السلطات البريطانية في منطقة “جبل طارق” التابعة للتاج الملكي البريطاني الناقلة الإيرانية “غريس ١” للاشتباه بنقلها نفطاً من إيران لدول مفروض عليها عقوبات من الإتحاد الأوربي”، وكان للباخرة قبطان هندي يدعى “اكيليش كومار” لا ناقة له ولا جمل بالحصار الإقتصادي على إيران ولا دخل له بالحرب الباردة بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة.

فكل مايعنيه  أمر واحد فقط وهي مهمته التي تتلخص بموجب عقده مع الحكومة الإيرانية في توصيل الحمولة إلى وجهتها، إلا أنه وجد نفسه وسط ظروف قاسية حيث وقع في الحجز لمدة شهر جراء هذه المهمة لدى سلطات جبل طارق حتى تم الإفراج عن الناقلة بقرار من المحكمة العليا في إقليم جبل طارق، وهنا فجرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية مفاجأة عن قصة كان بطلها كومار ، حيث أكدت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية عن طريق براين هوك المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن الملف الإيراني قد مارس كافة أنواع الضغوط من إغراء والتهديد ، حيث عرض على كومار الملايين من الدولارت بالاضافة إلى العيش الرغيد في الولايات المتحدة بمقابل أن يغير مسار السفينة بعد الإفراج عنها ويحولها إلى دولة أخرى وإن لم يقم بهذه المهمة “سيدفع الثمن” ولكن القبطان الهندي لم تغريه هذه الأموال ولم تثنيه هذه التهديدات، وقاد السفينة إلى وجهتها وأنجز مهمته مما دفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات جائرة عليه بتهمة التعاون مع منظمة إرهابية!

وأنا ككومار لا لي في خصام الإيرانيين بالأمريكان ناقة ولا في وفاقهم جمل، ولكن ما لي فيه وأنا أرى نزعة البشر تتجه نحو المادية دون الإكتراث بأي منظومة أخلاقية. حيث تتهاوى القيم وتتساقط المبادئ وتنعدم الأخلاق أمام سطوة المال، وأرى موقف كومار ليثبت أن لا يزال هناك من أصحاب الضمائر الحية يتصدون بكبرياء لهذه اللأخلاقية التي تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية ويكشفون زيف شعارها بأنها تقود العالم الحر!

***

لايزال عالقاً في ذهني تلك العبارة التي قالها المهاتما غاندي في مقال له عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في جريدة (young india) التي أسسها مع رفاقه لمقاومة الإستعمار البريطاني الذي جثم على صدر الهند ويقول “أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك دون شك قلوب ملايين البشر، قرأت الكثير عنه حتى أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع بأن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها كسب الإسلام مكانته بينما كانت بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود وتفانيه ودقته وإخلاصه مع أتباعه وأصدقاءه مع شجاعته وثقته المطلقة بربه وبرسالته هذه الصفات هي التي مهدت الطريق للإسلام وليس السيف”.

وسط هذ الظلام و هذا الضباب هناك شمعة تضيء لا يطفئها ظلام ولا تثنيها هبة ريح هكذا كنت أرى كومار وهكذا هم الأشراف في هذا العالم.

عبدالوهاب النصف

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق