كتاب سبر

شعبية ترامب

حين الحديث عن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عالميا، يُثار تساؤل بشأن ارتفاع أو انخفاض نسبة هذه الشعبية، فيما يرى البعض أن هذا التساؤل هو في حد ذاته خاطئ، حيث لا نملك استطلاعا عالميا يمكن أن يقيس شعبيته، ولا توجد حسابات دقيقة قد تدل على شيء معين. وبالرغم من ذلك، يُعتبر ترامب من أكثر الرؤساء الأمريكيين إثارة للجدل، بسبب التصريحات التي يطلقها، والمواقف التي يتخذها، والتي، حسب العديد من المحللين والمراقبين، أثرت على الصورة التقليدية للولايات المتحدة باعتبارها قائدة هذا العالم والقوة الأكبر فيه.

هناك بعض الاستطلاعات على مستوى شعوب دول عظمى، كألمانيا، تكشف عن انخفاضٍ في شعبية الرئيس الأمريكي إذا ما تم ربط ذلك بسياساته بشأن السلام العالمي. لكن ذلك يبقى مجرد مؤشر. فالألمان، حسب استطلاع أجراه معهد “يوجوف”، اعتبروا أن ترامب أخطر على السلام العالمي، من نظيره الروسي فلاديمير بوتين أو زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أو المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئي أو الرئيس الصيني شي جين بينغ.

لكننا لا نجد لهذا الموضوع – أي السلام العالمي – تأثيرا مباشرا على مواقف الشعوب العربية تجاه ترامب، والتي تنظر إليه من منظار خاص ووحيد إلى حد ما، وهو منظار القضية الفلسطينية، ولا تلتفت عادة إلى غيرها من قضايا. فمواقف الرئيس الأمريكي تجاه الأحداث في أفغانستان، أو في كوريا الشمالية، والتي يظهر فيها التأثير الإيجابي على السلام العالمي، لم تُغيّر في نظرة عموم العرب إليه.

وبالتالي، تختلف شعبية الرئيس الأمريكي لدى شعوب عن أخرى، صعودا ونزولا، حسب سياسات ترامب تجاه قضايا تلك الشعوب، أو حسب نوع القضايا التي تتبناها الشعوب. فاليمين الإسرائيلي الحاكم، على سبيل المثال، هو من “المناصرين” لترامب، في مقابل مواقف الفلسطينيين، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، “المناهضة” له ولسياساته، خاصة بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

في إيران، تبدو المعارضة الإيرانية المناهضة للنظام الإسلامي الحاكم، من أكثر “مريدي” ترامب ومن الداعين إلى انتخابه لفترة رئاسية ثانية، لقناعتها بأنه الرئيس الأمريكي الأكثر قدرة على ممارسة الضغوط ضد نظام الملالي بغية تغيير سلوكه بل وتغييره إن أمكن، كما أنه الأكثر دعما لهذه المعارضة. كذلك في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، “ينقسم” الموقف الشعبي بشأن ترامب حسب مواقفه من القضايا الداخلية والخارجية في تلك الدول.

في منطقة الخليج، وبسبب ارتفاع حدة الصراع الإيراني الخليجي على المصالح والنفوذ، ووقوف الرئيس الأمريكي إلى جانب السياسات الخليجية ضد طهران، فإن التأييد الشعبي الخليجي يميل لصالح ترامب، لكن معارضيه أيضا ليسوا بأقلية قليلة، بسبب تأثرهم بالمواقف الفلسطينية المناهضة للسياسات الأمريكية، وكذلك لوجود نسبة مؤثرة من المواقف الشعبية المساندة للمحور الإيراني المناهض للسياسات الأمريكية في المنطقة.

فاخر السلطان

Copy link