كتاب سبر

High Light
“قراءة أولية لرؤية كويت 2035”

يتضح من القراءة الأولية لرؤية “كويت 2035” احتواؤها على مكونين، أولهما: معنِيٌّ بتوفير الحاجات المادية الأساسية للمواطن الكويتي من خلال العمل على تنويع مصادر الدخل، وتلافي مخاطر الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، وبالتالي بناء قاعدة إنتاجية تهدف الى تنمية الدخل الوطني، وثانيهما: معنِيٌّ بالإنسان الكويتي كلبِنة للبناء الاجتماعي، من خلال تطوير كفاءته وقدرته في كل الجوانب: القيمية والروحية والثقافية، ما من شأنه القدرة على الإبداع في إطار لا يتصادم مع الخصوصية التاريخية والتكوينية للمجتمع الكويتي، بما تشمله من عادات وتقاليد وأعراف، بشكل تصبح معه المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بوتقة تنصهر فيها مجموعة طاقات وقدرات الأفراد، فتتفتح جميع الآفاق بكل حرية للمشاركة والإبداع في تقديم الحلول للمشكلات المجتمعية.
فالسياسة الاجتماعية في إطار هذا المفهوم الجديد للتنمية البشرية تتطلب قيما مصاحبة تساعد في تحقيق رؤية 2035، أهمها على الإطلاق: القيم المؤسساتية، وهذه القيم ليست غريبة على نسيجنا الاجتماعي، فالكويت عرفت في الماضي قيمة التنظيم للجهد المشترك لتحقيق النفع العام، إلا أن المستقبل التنموي الطموح يتطلب جهداً مضاعفاً ودرجة أعلى في احترام القيم المؤسساتية، وهذا الاحترام هو حجر الزاوية لأي حركة تنموية مستقبلية طموحة وموجهة.
ولعل وضع القيم المؤسساتية في أعلى هرم النسق القيمي المجتمعي، سيسهم بدرجة كبيرة في حل عديد من المشكلات، كاغتراب الشباب، وذلك من خلال خلق فرص عمل مناسبة لقدرات هؤلاء الشباب، يجدون فيها أنفسهم ويلمسون فيها المعاني الحقيقية للحياة، خصوصا عندما يشعرون أنهم عنصر مهم في تقدم مجتمعهم الكويتي وازدهاره.
وغير خفي على أحد أن انخراط الشباب في العمل المؤسسي يجعلهم يخالطون الواقع، ويفكرون في إطاره متجاوزين كل العراقيل والصعاب في سبيل تحقيق حلم “كويت 2035” متى ما حضر التصميم والإرادة لديهم، وهذا الجو يصب في مصلحة قيم احترام القانون والنظام والرغبة في تحقيق النفع العام، فرويداً رويداً تتحول النزعة الفردية والمصالح الشخصية الضيقة وقيم الربح والمكسب السريع إلى قيم تعزز المصالح العامة الوطنية، والتي لا تنفصل عن المصالح الفردية، فهما متكاملتان غير متعارضتين.
وتدريجياً تسحب القيم المؤسساتية البساط من تحت أقدام الوساطة واستغلال النفوذ والتعصب القبلي والعائلي والطائفي، وتبسطه تحت أقدام قيم العمل والإنتاجية والمهنية والكفاءة والنزاهة الاحترافية التنافسية… إلخ، ففي ظل القيم المؤسساتية يتكون وعي لدى الجميع، بأن الصعود للوظائف ولا سيما القيادية منها لا سبيل له إلا من خلال التحصيل العلمي والكفاءة والنزاهة.
ختاماً:
لا شك أن تنمية القيم المؤسساتية في نفوس أفراد المجتمع الكويتي ستقود إلى مكافحة الفساد، فضلا عن أنها تعتبر الرافد الأساسي لتحقيق رؤية “كويت 2035″، ويكفي أن نذكر أن القيم المؤسساتية سببٌ في نهضة دول العالم المتحضر، وأن تعزيزها وتعهدها بالرعاية من صميم العمل السياسي المنوط بشكل أساسي بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، متى ما تشكل لديهما الوعي القائم على تقديم المصالح العليا للكويت ونبذ الخلافات على كل شيء، ما من شأنه خلق مناخ سياسي لا محل فيه للإقصاء والملاحقات السياسية.
ودمتم بخير.

Copy link