آراؤهم

توطين العمل الخيري الكويتي.. والسوق السوداء

قام مجلس الوزراء الكويتي، مؤخراً، بتكليف وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتعميم على الجمعيات واللجان الخيرية، بأن تحد من توزيع الأضاحي خارج الكويت وتكثف عمليات توزيعها داخلياً، وهو ما يبدو توجيهاً للجهات الخيرية بتوطين عملها الخيري في داخل الكويت، ويطرح تساؤلاً حول علاقتها المستقبلية مع الجهات الرسمية.
تاريخياً، اهتمت الحكومة الكويتية بالعمل الخيري الموجه لداخل الكويت، وليس أدل على ذلك من إقرار أول تشريع لتنظيم العمل الخيري في مرحلة مبكرة، قانون جمع الأموال للمنفعة العامة عام 1959، ووجود جهات حكومية ضمن أكبر المانحين للعمل الخيري الداخلي، مثل بيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف.
ويحسب للحكومة أنها ورغم رقابتها، على كافة تفاصيل العمل الخيري، عبر أجهزة متعددة، إلا أنها لم تمارس أي ضغط أو توجيه للجمعيات الخيرية، باستثناء دعوتها للمشاركة في حملات للتبرع للداخل مثل حملة “فزعة للكويت” للمساهمة في التخفيف من آثار جائحة كورونا.
إلا أن المتبرع الكويتي عندما يقارن بين الحاجة الى العمل الخيري داخل الكويت، في ظل الوفرة المالية وكفالة الدولة للمواطن في مختلف النواحي، والعمل الخيري خارجها في مناطق تفتقر الى ابسط شروط الحياة الكريمة، فإن مزاجه يميل الى مساعدة الخارج، بنسبة قدرها أحد القياديين في العمل الخيري بـ 88%، فضلاً عن أن معاناة الكويتيين، في فترة العوز، قد جعلتهم يستشعرون حاجة وآلام الأخرين ويرغبون في تقديم العون لهم.
ويفسر البعض القرار الحكومي الأخير على انه يقع ضمن حشد الجهود لمواجهة آثار جائحة كورونا، ويرونه تعميقاً للشراكة بين القطاعين الحكومي والخيري في هذا الاتجاه، خاصة في وجود أعداد كبيرة من المتعطلين والمتضررين بسبب الأزمة، بما يجعل الأولوية لتوجيه العون الى داخل الكويت، وانه على المدى البعيد قد يؤدي الى تغيير تدريجي في مزاج المتبرع الكويتي لزيادة اهتمامه بالداخل.
لكن منتقدي القرار يرون فيه سلباً لاستقلالية الجمعيات الخيرية، وحريتها في العمل بعيداً عن الأجندة الرسمية وبما لا يتعارض مع المصالح العليا لدولة الكويت، وانه قد يفتح الباب على مصراعيه للسوق السوداء للتبرع الى الخارج بعيداً عن رقابة الدولة، ومقدمة للمزيد من الإجراءات التي تقيد العمل الخيري.
وهنا، ينبغي على الحكومة أن تتخذ خطوات ملموسة تتبع القرار الأخير، توازن فيها بين زيادة حجم العمل الخيري الموجه الى الداخل، وما بين الحفاظ على استقلالية العمل الخيري وحريته وامتداده الى الخارج، والتي جعلت منه جزءاً مهماً من القوة الناعمة خالصة النية للكويت، وسنداً لها وقت الأزمات.

عبدالرزاق الشايجي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق