آراؤهم

العنصرية

يولد الإنسان وقلبه نقي ، لا تسوده شوائب ولا كراهية، لا يفرّق بين نبيلٍ وفلّاح، أبيض أو أسود ، راعي أو سيّد، إلى أن يشتد عوده، يتغذى بأفكار هدامة ويصبح تفكيره وعقله وقلبه يميل إلى فئةٍ دون أخرى، لون ضد لون، طائفةٍ ضد أخرى، فيصبح عنصريا دون أن يشعر بذلك، حتى وإن نفى.

‏فالعنصرية هي أن ترفض الآخر مطلقًا وتعتقد بأن هناك فروقًا وعناصر موروثة، تفضلك عن غيرك وتراهم دونًا منك بسبب الإنتماء لجماعة أو لون أو عرق ، وتعامل الآخر بشكل مغاير ظنًا منك أنك أعلى منهم ، لطالما عانت الشعوب في شتى بقاع الأرض وفي مختلف الأزمنة من التمييز العنصري ، فتسببت بالحروب والكوارث والفقر والمجاعات والتهجير ، تم قهر وسلب الكثير من حقوق الناس التي هي حقوقٍ فطرية بسبب هذه العنصرية ، على سبيل المثال التهجير من الأرض والوطن والمضايقة على الرزق وعدم الاعتراف به كمواطن عاش أجيال في بلد معين، وهذا مما لا شك فيه ينم عن جهل وتحجيم للعقل، لماذا أنت أفضل من غيرك؟ لماذا هو أقل منك، ربما هذا الذي تظلمه وتسلب حقوقه بداعي التمييز العنصري في الماضي أفضل منك ومارس عليك عنصريته وكان هو الظالم وانت المظلوم ، فدارت الدنيا بدوائرها وجعلته هو الضحية وأنت الظالم، البشر لا يقاسون باللون أو العرق أو الجنسية أو غيرها من هذه الأشياء
، فالمعيار الحقيقي هو تقبل واحترام الآخر ، وتنمية الذات بالعلم والعمل والاجتهاد وبناء وطن أو مجتمع قادر على نهضة الأمة، وتقبل الجميع كما تحب أن يتقبلك ويحترمك أي مجتمع تختلف عنه، فيجب علينا ترك هذا المرض الخطير الذي انتشر في مجتمعاتنا، وننبذ الفئوية والطائفية كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم (( ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل عصبية )) فالانتماء يجب أن يكون للحق والعدالة و المساواة وتوفير العيش الكريم للجميع دون استثناء وطبقية.

‏أتمنى من خالص قلبي أن يعي المجتمع أهمية نبذ هذا “الوباء” إن صح التعبير وترك مجالًا للإبداع وتوفير بيئة يتوافق بها الجميع وينعم بالعيش الكريم ، وأن يكون معيار المفاضلة بين الناس كما قال تعالى في كتابه الكريم : (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .

أحمد العازمي

Copy link