آراؤهم

التعاونيات والضيزى

فوجئت مؤخرا بمنشور لجمعية تعاونية في المنطقة التي اقطنها يطلب وثائق شخصية رسمية من مساهمي الجمعية بغرض توزيع ما يسمى ب “بطاقة العائلة الممغنطة” ، وقد اشتمل المنشور على طلب الوثائق التالية حسب شرائح مختلفة:
عقد صورة الزواج ، شهادة ميلاد ” احد الأبناء ” ، احضار البطاقة المدنية “الذكية ” لأفراد العائلة ، صورة لشهادة الوفاة ، صورة شهادة الميلاد للأطفال ، التوقيع على تعهد بحق الحضانة . كما يشترط المنشور ان يكون رب الاسرة مساهماً ! ، وان لا تقل عدد افراد الاسرة عن اثنين ! الا اذا كان عمر الفرد “خمسة وخمسون” عاما فاكثر مع ضرورة احضار خلو زوجية !
كوني مواطن كويتي مرتحل بين المناطق الكويتية المختلفة خلال مسيرتي الايجارية التي تنتظر منزل الاستقرار في ربوع الوطن ، كنت ومازلت عضوا عاملا فاعلا في جمعيات تعاونية مختلفة ، وهو ما يتعارف عليه شعبيا بمصطلح “صاحب صندوق ” وقد عاصرت مجالس إدارات مختلفة لتلك الجمعيات منها المتميز ومنها ما دون ذلك ..والدون كثير! ، الا اني لم اصادف حالة تتمثل بالطلبات المذكورة في هذا المنشور لا لشيء سوى للحصول على “بطاقة العائلة ” ! ، والتي يظهر لي ان الهدف من اصدارها هو تقنين الحصول على المواد العينية التي تقدمها الجمعية للمساهمين في المواسم المختلفة كالسلال الرمضانية و غيرها ، ومصطلح التقنين بالمناسبة هو المصطلح المرادف في العادة لتقليل المصاريف في المؤسسات “العاجزة” عن أداء متطلباتها .
ربما يقول قائل اين المشكلة ؟ حقيقة الاشكال هو عدم فهم طبيعة المراكز القانونية لمساهمي الجمعيات التعاونية . حيث ينقسم أعضاء الجمعية التعاونية الى أعضاء عاملين وأعضاء منتسبين ، الأعضاء العاملون هم المكتتبون في الجمعية الذين يبلغون من العمر واحد وعشرين سنة ميلادية ، ويكون لهم وحدهم حق إدارة الجمعية وحضور الجمعيات العمومية ، اما المنتسبون فهم من تقل سنهم عن واحد وعشرين سنة ميلادية وتقتصر حقوقهم في مشاركة الأعضاء العاملين في أرباح الجمعية طبقا لما يقر من نسبة أرباح توزع حسب ” قوتهم الشرائية “. فالقانون لم يفرق بين المساهمين في القسمة بين “جميع المساهمين ” في العوائد الربحية المخصصة لهم ، فكل من اشترى بالف دينار سنويا على سبيل المثال سيحصل على ذات الأرباح ، كان ذكرا او انثى ، ارملا او مطلقا ، تجاوز الخمسة والخمسون من العمر او لم يتجاوز ، جميعهم سيتقسمون الأرباح بمساواة تامة .
الا ان إدارة الجمعية الموقرة ، قررت ان تأخذ جزءًا من أرباح الجمعية – و هي أموال جميع المساهمين – و توزعها بشكل عيني على بعضهم دون البعض الاخر! ، فهل يجوز ان تأخذ نصيبي كمساهم و تعطيه لغيري وفقا لتصنيف ليس له علاقة بأصل المركز القانوني في الجمعية التعاونية ! فضلا عن وجود اشكال اخر في قسمة الاسرة المساهمة ، فهل يكون نصيب اسرة مكونة من عشرة اشخاص هو ذاته نصيب اسرة مكونة من شخصين !؟ فضلا عن إشكالات أخرى في ضبط هذه المسألة ، فالمتغيرات الاجتماعية سريعة ومباغته وتفتح أبواب إساءة الظن ، المالية والانتخابية والجميع في غنى عن ذلك . فلا ضرورة حقيقة لاي مجلس إدارة ان يقوم بتقسيم مواد عينية على بعض المساهمين دون غيرهم ، فهذه حالة لا يمكن وصفها الا انها قسمة ضيزى ! .
المساهم
خالد السلمي

تعليق واحد

أضغط هنا لإضافة تعليق

اترك رداً على تعاوني سابق إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.