أقلامهم

ذعار الرشيدي: تلفزيون الكويت ليس بحاجة إلى مستشارين من خارج الحدود، ولكنه بحاجة إلى فك عقدة البيروقراطية.

«ضيعوك».. وسياسة الشيخ
بقلم: ذعار الرشيدي
مشكلة المسؤولين في هذا البلد أنهم لا يرون في الكفاءات الكويتية من يستحق أن يكون مستشارا، حتى الوزارات الفنية للأسف مثل الإعلام، سلمت قيادة خارطة البرامج لبعض المستشارين القادمين من خارج رحم الإعلام بل والقادمين من خارج رحم البلد كله، وهناك عدد من المستشارين بها يتحكمون في البرامج ولبس المذيعين والمذيعات وتوزيع الخارطة البرامجية وبعضهم للأسف لم يقض في البلد 9 أشهر، أما من أحضرهم ومن استعان بهم ومن استقدمهم ومن سلمهم الخيط والمخيط؟ فتلك قصة أخرى، فتخيلوا مخرجا كويتيا متخصصا في البرامج ومعه طاقم معدين محترف كلهم كويتيون يعرفون خارطة البلد وذوق أهله وحاجيات المشاهد ويعرفون المحظورات الاجتماعية ويقدرونها ويجيدون التعامل معها، يأتيهم أمر من مستشار أو مستشارة (أحدهما تم إنهاء خدماته من التلفزيون الخليجي الذي كان يعمل به ولم يقض أي منهما في البلد سوى 9 أشهر) ويبدآن بكيل التوجيهات والنصائح والمواعظ بل والأوامر لمحترفين حقيقيين يعرفون عملهم ويجيدونه.
فكيف يمكن أن يفهم ابن الأشهر التسعة أكثر ممن قضى في الإعلام أكثر من 20 عاما؟! ولكن، هذه هي الحياة الوظيفية في الكويت، وهذا هو شعار الحكومة «المستشار لا يمكن أن يكون كويتيا»، بل أعتقد أنه وفي بعض الوزارات يكون الشعار «المستشار.. حرام أن يكون كويتيا».
****
قبل شهرين التقيت وزيرا خلال مناسبة اجتماعية وسألته عن المستشارين وعلى أي أساس يتم تعيينهم، فقال لي وبالحرف الواحد «إذا طلبنا كويتيا مستشارا.. تتعقد المسألة.. ويعطلون معاملة تعيينه.. لذا يرى الوزراء أن الاستعانة بمستشار أجنبي أسهل وأضمن وبلا وجع راس».
****
هناك مستشارون عرب في بعض وزاراتنا وهيئاتنا ولا شك يمتلكون من الكفاءة ما يؤهلهم لمنصبهم، ولكن هناك مستشارون حتى شهاداتهم مشكوك بأمرها، وأتذكر أنه في احدى السنوات تم تعيين مستشار إعلامي لمؤسسة حكومية كبرى، وأصبح الرجل الثاني في المؤسسة من حيث القدرة على التأثير وإصدار الأوامر وبراتب قدر يومها بـ 10 آلاف دولار أميركي، وبعد عامين لعب فيها بـ «حسبة المؤسسة» تبين أنه يمتلك شهادة دبلوم إحصاء ووظيفته الأصلية كانت «مسجل إحصاءات للتعداد السكاني» وكان يعمل بالساعة، أما كيف وصل؟ فتلك قصة أخرى.
****
البعض من الوزراء يعتقد أن النصيحة القادمة من المستشار إجبارية، والحقيقة أنها مجرد نصيحة ورأي، يمكنك عزيزي الوزير أن تأخذ بها أو لا تأخذ.
****
قوانين ديوان الخدمة المدنية يجب أن تتغير، فمثلا قانون تحديد الاستعانة بأساتذة الجامعة بعد الـ 65 والتجديد لهم بعد طلعة الروح، رغم أن أولئك الأساتذة يمتلكون من الخبرات ما يكفي لعشرين ديوان خدمة مدنية، ووضع اشتراطات مستحيلة، ووقف منع الاستعانة بالمتقاعدين الكويتيين سواء في مجال التدريس أو أي مجال آخر، وكأن الدولة تحكم على المتقاعد بالقتل، وتعتبره مجرد شخص انتهت مدة صلاحياته، رغم أن الدول المحترمة تعتبر المتقاعد (مواطن درجة أولى)، هنا ووفق قوانين الاستعانة بالمتقاعدين سواء بإعادة توظيفهم أو تعيينهم كمستشارين تعتبر الدولة المتقاعد (عالة جاء يشحذ منها… مكافأة 350 دينارا).
****
تلفزيون الكويت حتى يتطور ليس بحاجة إلى مستشارين من خارج الحدود، ولكنه بحاجة إلى فك عقدة البيروقراطية والانطلاق به بعقلية تجارية خاصة.
****
بالأمس عدت بذاكرتي إلى مكتبة الفنان العبقري خالد الشيخ، وكان أجمل ما وقعت عليه يداي من أغنياته أغنية «ضيعوك» وأغنية «حان الوداع»، ولمن لا يعلم فإن الفنان خالد الشيخ كانت انطلاقته نحو الفن في الكويت عندما كان طالبا في جامعة الكويت حيث كان يدرس العلوم السياسية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وما يميز أغنيات خالد الشيخ عن غيره أنه اختط لنفسه نمطا موسيقيا مختلفا عن السائد وأجبر الآخرين على السير على ذات الخط الذي بات يعرف بالتحديث الموسيقي.