كرامة أمة
«أنتم فين والمشمش فين؟»
نصار الخالدي
لم يعد التواصل الإعلامي مجديا عبر وسائل الإعلام التقليدية، فهذه الوسائل تعتمد بث الخبر دون القدرة على متابعة أثره بين الناس، ومع ولادة وسائل الاتصال الحديثة، التي مكنت كل فرد من التحول إلى إعلامي، من خلال وسائل مجانية متاحة للجميع كـ «فيس بوك» و«تويتر» والمدونات، تراجعت وسائل الإعلام التقليدية إلى الخلف، ولم تعد المصدر الأساسي للخبر، وهي التي وجدت أساساً كوسيلة اتصال تهدف إلى إيصال المعلومة إلى أوسع قاعدة جماهيرية، بهدف إشراك عموم الناس بالتغيرات السياسية والاجتماعية الحاصلة، وتحقيق هذه التغيرات بالاستناد إلى الإرادة الشعبية، مع ولادة الديمقراطية الحديثة في القرن التاسع عشر.
مع هذا الازدحام بوسائل الاتصال وبث المعلومة، لم يعد من المجدي للساعين إلى الوصول للناس وإحداث التغيير، كالقوى السياسية وغيرها، الاعتماد على وسائل الاتصال غير المباشر، كوسائل الإعلام والتواصل الإلكتروني، بل صار عليهم التواصل المباشر مع الناس، ولذلك تعتمد القوى السياسية الناجحة والمؤثرة حملات العلاقات العامة، والالتقاء بالناس في مدنهم وأحيائهم وأماكن عملهم، فهؤلاء الناس أصبحوا يحتاجون إلى أن يلمسوا بأنفسهم ما يمكن أن يقدمه لهم أصحاب البرامج السياسية، ولم يعودوا يكترثون لما يسمعونه ويشاهدونه عن بعد، وخصوصاً أنهم يعرفون أن وسائل الإعلام محشوة بالكذب ومداهنة أصحاب المصالح على حساب الحقيقة.
في إحدى حلقات برنامج «القاهرة اليوم» للإعلامي المصري عمرو أديب، كاد هذا الإعلامي – المعروف بعدائه لحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس محمد مرسي – يخرج عن طوره، وهو يتحدث عن نجاح هذا الحزب في ما سماه الإعلام «وجهاً لوجه»، أي القائم على اللقاء المباشر.
فقد نظم حزب العدالة والتنمية حملة «جسد واحد» في مناطق متفرقة من مصر، وتحدث الإعلامي المذكور عن فعاليات الحملة في إحدى مناطق مدينة الإسكندرية، حيث تضمنت افتتاح 104 أسواق خيرية قدمت مساعدات لأكثر من 2000 شخص، و14 قافلة طبية عالجت أكثر من 700 شخص، بما في ذلك توزيع العلاج والنظارات الطبية وغيرها، إضافة إلى إصلاح المدارس وتكريم المتفوقين، وإقامة دورات تقوية للطلبة، وتأمين عمل لـ 160 شاباً، وغرس أكثر من 250 شجرة في المنطقة، بالإضافة إلى برامج الترفيه كمسارح العرائس للأطفال وغيرها.
أمام هذه القدرة لحزب العدالة على العمل بين الناس، صرخ مقدم البرنامج مذهولاً: «أنتم فين والمشمش فين؟»، مخاطباً معارضي الرئيس مرسي، الذين مازالوا يعتمدون على المؤتمرات الصحافية وإعلام التلقين الذي فقد الناس ثقتهم به.
ونحن نقول للمعارضة الكويتية في سبيل تطوير عملها واحتكاكها المباشر بالجماهير لسمو مقاصدها وأهدافها الوطنية، وابتعادا عن لغة البيانات السياسية في تواصلها مع الناس، لا تتركوا الخصوم يرددون: «أنتم فين والمشمش فين؟»

أضف تعليق