أقلامهم

فيصل أبوصليب: السلطة عندما فكرت بأن تخلق حالة من الرضا الشعبي على أداء المجلس، لم يخطر في بالها سوى العطايا.

كلمات
إذا عُرف السبب.. بطُل العجب !

كتب د. فيصل أبوصليب
يبدو بأننا نشهد العام الذي «فيه يُغاث الناس وفيه ويعصرون»، فها هي البشائر تتوالى على الناس، من إسقاطٍ للقروض، ومنحٍ مالية، وغيرها من بركات المجلس الجديد ! وها هي القوانين التي كانت في يومٍ ما بعيدة المنال، تصبح ممكنة بفضل تعاون الحكومة الرشيدة ! وهي ذات الحكومة التي كانت في السابق تملأ الدنيا صراخاَ، كلما طُرح موضوع القروض، حول عجز الميزانية، وحجة التشجيع على النمط الاستهلاكي، والفتاوى بحرمة شراء القروض الربوية، وغيرها من التبريرات. ولكن الوضع اليوم تبدّل ، فهناك مجلس تسعى السلطة إلى تلميعه، وتريد أن تنسب الإنجاز له، وكل التبريرات التي كانت تُساق في السابق حول رفض إسقاط القروض، اختفت بين ليلة وضحاها، من أجل مجلس الصوت الواحد ومحاولة إضفاء الشرعية عليه ومنحه القبول الشعبي. ولكن يبقى من حق الناس أن تتساءل، في حال إقرار مثل هذه القوانين الشعبية، عن العامل الرئيسي وراء هذا التحول في موقف السلطة تجاه مثل هذه المقترحات، وعن السبب الحقيقي وراء تعنتها المستمر تجاه مثل هذه القوانين، عندها تبدأ الصورة تتكشف بأن المتسبب الحقيقي في عرقلة القوانين لم تكن مجالس الأمة السابقة، بقدر ما تقع المسؤولية في ذلك على الحكومة، فهي التي تمتلك أدوات التأثير الحقيقية والتي تستطيع استخدامها متى ما أرادت وحيثما شاءت، وتبقى مصائر الناس متعلقة بإفرازات اللعبة السياسية وتكتيكاتها، وهذا بلا شك مناف لجوهر الديمقراطية الحقّة.
والأمر الملفت في هذه القضية بأن السلطة عندما فكرت بأن تخلق حالة من الرضا الشعبي على أداء المجلس، لم يخطر في بالها سوى العطايا والمنح وإسقاط القروض، وهذا بلا شك يشير إلى أن هناك فجوة حقيقية بين مدركات السلطة حول طبيعة المرحلة ومتطلبات الشباب الكويتي الذي يشكل جزءا رئيسيا في الحراك السياسي الحالي، هذا الحراك الذي لم تكن من ضمن مطالبه الهبات والمكاسب المادية المباشرة، بقدر ماتتعلق بإحداث إصلاحات حقيقية يستفيد منها هذا الجيل والأجيال القادمة والتي سوف تنعكس لو تحققت على معالجة جميع المشكلات التي يعاني منها الشعب بشكل جذري وجوهري أكثر من النمط الظاهري والسطحي والآني الذي تحاول السلطة أن تقوم به هذه الأيام وتحسبه على الأمة إنجازا يُحسب للمجلس الذي لم يختره ثلاثة أرباعها!.