ومضات
لم يعد في قوس الصبر منزع!
وليد المجني
«إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا أمدوها أرخيتها وإذا أرخوها مددتها».
معاوية بن أبي سفيان.
تواترت الأحداث السياسية بين مؤيد ومعارض تحت قبة البرلمان، وما نكاد ننتهي من أزمة سياسية، إلا ونجد هناك أزمات جديدة في انتظارنا تهدد مستقبل الكويت، الأمني والاقتصادي، ومن الواقع الطبيعي أن هناك أطرافا خارجية تراقب ما يجري على جميع الأصعدة المحلية، لتستغل الثغرات والعثرات السياسية، لتجييش أفراد يزيدون من حدة التوتر الداخلي، ويساهمون بتمزيق النسيج الاجتماعي، حتى ينهار الجسم السياسي بالكامل، وتنكشف نقاط الضعف التي تعانيها البلاد، لاستغلالها في الوقت المناسب.
وفي خضم هذه الأحداث، استرجعت ذاكرتي، وبحثت عن رجال الحكمة السياسية، حتى وصلت إلى أبي السياسة، الصحابي معاوية بن أبي سفيان، الذي حكم لأكثر من أربعين عاما، والعام هنا دلالة على الرخاء والصلح في عهده، الذي مكنه من الاستمرار طوال هذه الأعوام، فقد كان يملك عقلا سياسيا توج بالحكمة والحصافة، جعلتا منه يملك قلوب الناس قبل أن يستعبد عقولهم.
ما أود أن أشير إليه في هذا المقال أن الشعرة التي تحتفظ بها الحكومة من الزمن الجميل بدأت تقصر وتهترئ أطرافها، فلا جدوى من إظهارها أو الإعلان عنها، لأن الحكومة قطعتها، واليوم تريد أن تزرعها مرة أخرى، بعد أن مزقت أوردتها، وقطعت جذورها، ما أدى إلى ثورة غضب في قلوب الناس، منذرين بانفجار في وجه الحكومة، فلم يبق لهم في قوس الصبر منزع.
ومن المهم أن نتوجه بسؤال للحكومة، أين أنتِ من «شعرة معاوية»؟، أين الحكمة والحنكة والدبلوماسية في التعامل الذي كان يضرب بها المثل في السابق؟ أين الديمقراطية والحرية الحقيقية التي اؤتمنت عليها الحكومة للشعب؟ أين العقد الذي ارتضى به الطرفان؟ أليس هو
شريعة المتعاقدين؟!
ما يحدث اليوم هو غضب وعصيان، بسبب تجاهل الحكومة لتطبيق القانون، الذي كرر صاحب سمو الأمير في أكثر من مناسبة بالتمسك به، لأنه الحد الفاصل بين السلطتين. نعم، بعض أصوات النواب ارتفعت، حتى ذهب المنطق. نعم، هناك من زاد في جرعة المحاسبة، ولكن ما الأسباب والدوافع التي أدت إلى ذلك؟ ومن يملك الحلول «للتغيير»؟
لنجعل صوت العقل يشدو هل نحن نحتاج بالفعل إلى التغيير؟ ولننتظر الرد من عقلاء البلاد، وقبلها لينظروا إلى المصلحة العامة وتغليبها على المصلحة الخاصة «رُب فراشة رفرفت بجناحيها فوق شواطئ الصين تحدث زلزالاً في لوس أنجليس».

أضف تعليق