أقلامهم

عالية شعيب: ما مدى هشاشة مَن يخاف من الماديات وتداولها؟

بوح صريح / قناع V وتداعياته
د. عالية شعيب
لفت انتباهي قبل أيام خبر مثير للتساؤل مفاده أن السلطات في دولة خليجية منعت بيع وتداول قناع (في) الذي يرمز للثورة كما جاء في الفيلم. 
والسؤال الذي يطرح نفسه هل بمنعنا الأداة يمكن أن نمنع أيضا الفكرة؟ الفكرة تستمر لأنها رمزية ونظرية ومنتشرة، وقد أثار دهشتي أمر مشابه حين حضرت مسرحية العهد ضمن مهرجان الطفل الأخير، وهو مجموعة مراهقين يرتدون نفس القناع ويدخلون المسرحية به. فهل هي طريقة للظهور ولفت الانتباه مثلا، أو اثارة التساؤلات. لدى الشباب حاجة وتعطش للفت الانتباه لهم، وذلك لإشباع نقص الثقة بالنفس مثلا أو استكمال الهوية في تلك المرحلة، وكذلك حين نتلفت حولنا في الشارع والمواقف، نجد بعض قائدي السيارات وقد علقوا قناع (في) في السيارة لقول كلمة أو رمز في بالهم، وقد نعرفه وقد لا نعرفه، وفي احتفالات العيد الوطني رأينا بعض الصغار وهم يرشون السيارات بالماء مرتدين نفس القناع. 
إذا هي ليست بالضرورة ثورة بقدر ما أنها وسيلة للتعبير وفكرة خلف القناع، فهذا شخص يقول أنا مميز، وآخر يقول انا حر، وثالث أنا هنا هل ترونني، واخر انا ضد التيار… وهكذا. 
يبدو لي أن فكرة المنع والقمع سواء كتاب أو لوحة أو قناع، هي الثورة بحد ذاتها ولكن على شيء مادي لا يلغي الفكرة خلف اللوحة والمبدأ في الكتاب والقناع، وما مدى هشاشة مَن يخاف من الماديات وتداولها، وأليس صحيحا أن ما تعتقد أنك تقرأه في الكتاب واللوحة وغيرها ليس بالضرورة المقصود. ولكن هذه مسألة أخرى مغايرة تحتاج لمقال آخر.