صدي الكلمات
بدون… مدرس
د.عبدالله زامل العنزي
طالعتنا جريدة الوطن في عددها الصادر بتاريخ 31/3/2013 أن لجنة التعاقدات الخارجية بوزارة التربية غادرت إلى تونس ومن بعدها إلى الأردن ومصر لجلب عدد من المدرسين والمدرسات في شتى التخصصات.
وأنا أتساءل أين المصلحة في ذلك؟ وما هي المعايير التي على أساسها يتم هذا الاختيار؟ أوليست مصلحة أبنائنا وبناتنا هي الفيصل في المسألة ؟ أوليس التواصل بين المعلم وتلميذه هي أعلى معايير الاختيار وأجودها ؟ وحيث أن المصلحة هي الأساس، فمن الموضوعية أن نقول هل يستطيع أبناؤنا أن يتواصلوا مع لهجات وعادات غريبة عن أعرافنا وما درجنا عليه في تربية أبنائنا ؟ ألم نجرب قبل ذلك استقدام مدرسين من بلاد المغرب العربي، فماذا كانت النتائج ؟ لم يستطع أبناؤنا التواصل مع المعلمين والمعلمات من بلاد المغرب العربي، فالقضية في التعليم ليست منهجًا دراسيًا فقط، فتستطيع وسائل العلم الحديثة أن تقوم بهذا الدور، لكن القضية هي قضية تربية قضية غرس نغرسه، ونبتة نرويها ونغذيها بالأخلاق، ونتعاهدها بالأصول والأعراف المتفقة مع شرع ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
فهل يمكن لأهل المغرب العربي مع خالص التقدير والحب لهم أن يتواصلوا مع أبنائنا، واللهجة أكبر عائق يعوق هذا التواصل ؟ !!
ناهيك عن ميراثنا وتقاليدنا التي صبغتنا بصبغة نختلف فيها عن غيرنا من أقطار الإسلام، والتي نفخر ونعتز بها.
أستطيع أن أتفهم وجود معلمين ومعلمات من مصر أو الأردن فهم قد شاركوا منذ زمن في نهضتنا وثقافتنا، واعتادت آذاننا وعقولنا على فهم وتذوق كلامهم ونمط حياتهم، كما أنهم ذابوا في مجتمعاتنا فأصبحوا كأنهم جزء من حياتنا ومعادلة يصعب الفكاك منها أو الاستغناء عنها.
وتناسينا أن لنا أهلا يعيشون فوق أرضنا يقاسموننا اللهجة والعرف والشكل تربوا بيننا ونشؤوا بجوارنا، ومع ذلك لا تبصرهم عيوننا أو تلمسهم أيدينا إنهم إخواننا من ( غير محددي الجنسية )، إن سألت عن علومهم أقول فيهم المجد والمحسن والمتقن، فقد درست العشرات منهم في الجامعة العربية المفتوحة فألفيتهم أهل جد واجتهاد ومثابرة في طلب العلم، بل فاقوا أقرانهم من جميع الجنسيات علما وأدبا وخلقا، إن سألت عن أعرافهم فهي نفس أعرافنا ومظهرنا يعيشون نمط حياتنا وينطقون بلساننا وهم من جلدتنا، ومع ذلك تخطئهم العين إلى غيرهم !! وهم أحق الناس بالرعاية، وأولى الناس في أن نأمن على أبنائنا وبناتنا في ظلهم فما حك جلدك مثل ظفرك.
أليس من اللائق إعطاء هذه الفئة المحدودة حقها ؟ أليس من المناسب أن تتم التعاقدات مع أهلنا وإخواننا من المعلمين والمعلمات من ( غير محددي الجنسية ) ؟ أليس التواصل هو المعيار؟ فهل هناك معيار أقوى من ذلك، أن يتم التواصل بسهولة ويسر بين أبنائنا وإخواننا من معلمين ومعلمات من ( غير محددي الجنسية) فينشأ أبناؤنا على عرفنا وتقاليدنا وشرعتنا بسهولة ويسر، ومن أحق منهم بالرعاية والعناية، ومن أولى منهم بالوظائف والتعيينات ؟ ما داموا أهلا لذلك.
فإن كان مدرسا كفؤا فمن الذي يمنع تعيينه ؟ فهو ممتزج معنا بلباسنا ولهجتنا وعرفنا، يعيش معنا على هذه الأرض الطيبة التي حوته منذ ولادته نشأ بها ودرس وتعلم حتى تمكن من معلومات وشهادة تمكنه بأن يدرس أبناءنا بامتياز، فلماذا يمنع ويستبعد من الاختيار ؟ هل لأنه ( مدرس بدون ) ؟ فهو مدرس بدون جنسية وليس ( مدرس بدون ) علم ومعرفة وشهادة.
فلا محاباة ولا عقد ولا كبر إنما تعيين الكفاءة والتواصل وإثبات الذات، وإلا فإننا إذا شككنا في قدرة (غير محددي الجنسية ) على أن يكونوا معلمين صالحين، فمن الأولى أن نشك في قدرتنا نحن فمن أين جاء إخواننا من ( غير محددي الجنسية ) بعلومهم ؟ ألم يستقوا من نفس المعين الذي استقينا منه، وينهلوا من منهج واحد تربينا عليه كلنا، فهم منا ونحن منهم، وهم أولى بالإحسان والمعروف من غيرهم، والأقربون أولى بالمعروف.
وجدير بالذكر أن بين أيدينا كنوزا ثمينةً ينبغي علينا أن نستثمرها جيدا، فهم لن يتوانوا لحظة عن خدمة هذه البلاد خدمة تليق بها.
وفي ختام هذه المقالة لابد أن نوجه صرخة قوية تنفتح لها آذان المسؤولين وقلوبهم لدمجهم في الحياة العامة ولينخرطوا في مجتمعاتنا لنجني خيرهم، ونحقق سويا ما يرفع بلادنا إلى المكانة التي تستحق.

أضف تعليق