الميزان
حرارة يونيو!
محمد عبدالقادر الجاسم
خلال الأسبوعين الماضيين، تسارعت وتيرة جلسات المحاكمات «السياسية» وتقاربت، فلم أكن قادرا على كتابة مقالاتي هنا وفق المواعيد المعتادة، لذلك أود أن أعتذر لمن يتابع مقالاتي عن عدم الانتظام في الكتابة. ويبدو أن الأسابيع القادمة ستكون «ساخنة» قضائيا، فهناك العديد من القضايا سوف تنظر خلال شهر مايو، وأشعر أن المحاكم تريد الانتهاء من نظر «القضايا السياسية» قبل نهاية الشهر القادم.
وشهر يونيو القادم سيكون مختلفا عن باقي شهور السنة، ففي هذا الشهر سيصدر حكم المحكمة الدستورية في الطعون الانتخابية، وفي هذا الشهر ستصدر عدة أحكام ابتدائية، وربما من محكمة الاستئناف أيضا، في قضايا «سياسية». إن شهر يونيو القادم سيكون ساخنا سياسيا، ولا أحد يعرف مقدار تلك السخونة، ولا نعرف أيضا الاتجاهات التي سوف يسلكها الوضع السياسي، فهل تتجه الأمور نحو الانفراج أم نحو المزيد من التوتر والاحتقان؟!
وبسبب انشغالي التام في تحضير مذكرات الدفاع في القضايا السياسية التي أباشرها بصفتي المهنية، فإنني أقضي معظم ساعات يومي في قراءة محاضر التحقيق، وفي قراءة أحكام محكمة التمييز، وكذلك أقرأ أحكام المحكمة الدستورية المصرية والدستورية الكويتية أيضا، باحثا عن حكم هنا أو هناك يمكنني استخدامه في مذكرات الدفاع. وقد قرأت أحد الأحكام المهمة التي صدرت من المحكمة الدستورية المصرية حول «إدارة العدالة الجنائية»، ورأيت أنه من المناسب عرضه على القراء،
وتقول المحكمة:
«.. وحيث إن ضوابط المحاكمة المنصفة – المنصوص عليها في المادة (67) من الدستور – تتمثل في مجموعة من القواعد المبدئية التي تعكس مضامينها نظاماً متكامل الملامح، يتوخى بالأسس التي يقوم عليها، صون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها، وذلك انطلاقا من إيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة، وبوطأة القيود التي تنال من الحرية الشخصية، التي اعتبرها الدستور من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية، فلا تنفصل عنها عدوانا، ولضمان أن تتقيد الدولة – عند مباشرتها لسلطاتها في مجال فرض العقوبة صونا للنظام الاجتماعي – بالأغراض النهائية للقوانين العقابية، التي ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفا مقصودا لذاته، أو أن تكون القواعد التي تتم محاكمته على ضوئها، مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة، بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التي تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية، التي لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها..».

أضف تعليق