الحرف29
سورية..ونظرة أشمل
بقلم: ذعار الرشيدي
قضية سورية لها أكثر من بعد، محلي سوري وإقليمي في محيط بلدان الشام وما حولها، وبعد عربي خاص، وبعد إقليمي وأخيرا وهو الأهم بعد عالمي، طبعا دون ان نفصل وجود عمق مذهبي حاد جدا محرك للأحداث.
وحتى تستطيع أن تصدر حكما عقلانيا على كل ما يجري عليك أن تفك فسيفساء التعقيد السياسي المتشابك في سورية، هناك نظام قمعي، وهناك شعب يريد الحرية وانتقض منذ بداية الثورة السورية، وهناك على الطرف الآخر شحن مذهبي سنّي ـ شيعي تحرك وسط الثورة، وهناك بارقة أمل للقاعدة للعودة في سورية، وهناك على طرف غير بعيد معركة كسر عظم سياسية بين الغريمين التقليديين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وهناك مصالح سياسية لدول عربية تتحرك على اتجاهين وبناء عليهما تحدد موقفها، دول الخليج العربي ومعها الاردن تسير في اتجاه ما يشبه إعلان الحرب السياسية ضد النظام السوري، ودول عربية متحفظة إلى حد ما في الاتجاه الآخر.
الآن، هل يمكن ان نخرج من الدوامة المعقدة بشيء؟ الصراع الآن تحول من صراع قوى سياسية وتوازنات قوى تريد التغيير في المنطقة إلى صراع شيعي ـ سنّي واضح، ولأول مرة ومنذ انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية، ترفع راية الحرب السنية ـ الشيعية.
رغم كون الحرب الإيرانية ـ العراقية كانت ترتدي عباءة دولتين متقاتلتين بسبب الحدود وان أخذت شكل الحرب العقائدية، الا ان الحرب الحالية هي حرب طائفتين وسط ثورة شعب، أو هكذا صدرها لنا الإعلام، بل ان هذا ما حصل فعلا، فإيران تدافع عن النظام السوري ومعها حزب الله بدعوى حماية بقاء القوى العسكرية الشيعية، على الطرف الآخر يرى السنة ـ الدول السنية تحديدا ـ ان الحرب حرب إبادة للسنة من أبناء الشعب السوري، وهذه الصورة التي يتم تصديرها وان كانت في جزء منها صحيحة الا أنها ليست كامل الصورة.
ولنذهب بالصورة إلى أبعد من صراع طائفتين، لا هما ولا أي دولة تناصرهما بيدها الحل والعقد في الأزمة السورية، فالحل والعقد بيد الغريمين التقليديين المسيحي الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا الغربية من جهة والدولة العلمانية الملحدة روسيا وحليفتها الكبرى الصين وهي ملحدة بدورها، وكل ذلك يتم بغطاء دولي تحت مظلة الامم المتحدة في مجلس الأمن الذي لا يوجد دولة سنية واحدة ولا دولة شيعية واحدة لها أمر عليه ولا نهي ولا حتى رجاء.
إذن، الصورة المقربة أننا أمام حرب طائفية أو هكذا يريدون ان يجعلونا نعتقد، وهي وان كانت في جزء بسيط منها صحيحة، الا أننا وعندما نبتعد بنظرنا قليلا سنجد أن المسألة حرب غريمين تقليديين هما روسيا وأميركا، وما دون ذلك هي حرب وكالة.
إنسانيا وعلى جهة أبعد من السياسة الجامدة، أهل سورية يفتك بهم، هذه قضية لا جدال حولها، وبشار الأسد مجرم حرب بالمطلق، وتجب محاكمته.
ولكن انعكاسات الحرب الطائفية اليوم لمن لم ير أو يشاهد تلقي بظلالها على بلدان الخليج العربي وبشكل اقترب من حد ما كان يحدث إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية، لا أقول هنا ان تسكت الدول عن دعم حق الشعب السوري ولكن عليها ان تلتفت الى انها تلعب في النار، حتى الدعاة والمشايخ يكسبون إثم تأجيج غير مبرر في بلدانهم بالدعوات لنصرة الشعب السوري من منطلق مذهبي، والحقيقة ان الصادق فقط هو من يدعم الشعب السوري من منطلق إنساني شامل عام لمصلحته ومصلحة بلده ومصلحة الشعب السوري أولا، أما تقسيم الهوية هذا والنفس الطائفي الذي يتم اللعب على وتره فليس من مصلحة الشعب السوري ولا من مصلحة البلدان التي تنطلق منها مثل هذه الدعوات ولا تصب إلا في مصلحة غريمين يعقدان المؤتمرات وشعوبهما آمنة مطمئنة ومصالحهما تحركهما وأما نحن فندخل في دائرة موت لا تنتهي.
توضيح الواضح:
أحدهم يسألني: هيفاء وهبي شيعية أم سنيّة؟ وذلك في معرض حديثه عن الأزمة السورية، وسألني: لم لم تصرح هيفاء عن الأزمة؟ هل وصل الامر إلى هذه الدرجة من السذاجة في تعامل البعض حتى في السؤال عن الأزمة السورية؟! وهذا الشخص يمثل ما نسبته 90% ممن يتعاملون مع الأزمة السورية من منطلق طائفي ضيق جدا من سنّة وشيعة.

أضف تعليق