يد الوزيرة وكتف الوزير
لا نستغرب أن بعض أصحاب المصالح ينظرون للوزير على أنه من شعب الله المختار
الصور التي تتناقل بين فترة واخرى لتقبيل يد او كتف او رأس وزير لمجرد انه وزير فقط تشعرك بالمهانة وان الناس مقسمة لطبقات طبقة ملوك وطبقة رعاع وأن منصب الوزير يعطيه الحق بالاستعلاء على الناس والنظر لهم من برج عاجي وأنهم مجرد اجراء وخدم عندي يطلبون رضاي وأني املك ارزاقهم ومصالحهم ومناصبهم ولا تتحق المصالح وتقر الارزاق الا برضاي.
في الانظمة الديموقراطية التي تحترم نفسها يعامل الوزير وحتى رئيس الدولة على أنه وضع في هذ المنصب لخدمة الناس وتحقيق الامن والرفاهية لهم والمحافظة على استقرار حياتهم ويحترمونه لهذا الدور وأن قصر فالمحاسبة من البرلمان والشارع وكم رأينا وزراء يقذفونهم بالبيض الفاسد لمجرد انهم اخطأوا في تحقيق مصالح الناس او فرضوا على الناس ما لا يرغبون فيه ولم نرَ في دولة ديموقراطية من يقبل كتف وزير او يده لذا هذه الدول حققت اعلى المراتب في دخل الفرد والتنمية والاستقرار السياسي واقل المراتب في الفساد والرشوة ورأينا رؤساءها ووزراءها يمشون جنبا على جنب مع الناس في الشارع ويأكون معهم في المطاعم والكوفيهات ويركبون نفس وسائل النقل العام ويتلقون كل الاحترام والتقدير.
اما الدول المتخلفة والمتأخرة او العالم الثالث كما يطلق عليها فأن الوزير يجب ان يميز نفسه عن عوام الناس فيخرج لنا ببدلة عسكرية مليئة بالنياشين او بشت مهدب بالذهب ولم نرَ وزيرا يؤدي عمله بدون بشت بل كنت اعتقد ان بعض الوزراء ينامون بالبشت ولا يتجرأ احد ان يطلق اسم الوزير مجردا ويجب ان يسبقها يا طويل العمر او طال عمرك ومن يريد دخول مكتبه فذاك حلم وفوق هذا يسخر كل امكانيات الوزارة لمصلحته فسيارات الوزارة لعمل موكب له وافرادها لخدمته وامكانياتها لبرستيجة وخططها ومشاريعها لاظهار قدراته وامكانياته امام السلطات العليا وليس لتحقيق الرفاهية والامن من اجل المواطنين.
لذا لا نستغرب ان بعض اصحاب المصالح او البسطاء من الناس ينظرون للوزير على أنه من شعب الله المختار وبيده مصالحهم الوظيفية والمالية ولا يتحقق هذا الا برضاه ورضاه يجب ان يتناسق مع البرستيج الملكي الذي وضعه لنفسه فمن الناس من يعين نفسه فداوي للوزير ومنهم من يسعي للحاق به وين ما راح ليقدم خدماته بل في بعض الدول اذا جلس الوزير او صاحب الفخامة او المعالي يجلس بعض الناس تحت قدميه ارضاءً له ولا يحدثونه الا مطئطئ الرأس وبين كل كلمة واختها تأتي كلمة طال عمرك.. نعم طال عمرك اللي تأمر فيه طال عمرك وان شاء الله طال عمرك.
لذا نرى هذه الدول في مؤخرة الركب الحضاري واقل الدول تنمية واكثرها فساد نرى شعوبها تعاني ونرى الطبقية منتشرة والفقر مستشري واصحاب الحاجات لا يعدون ولا يحصون وهم يقفون طوابير امام ابواب اصحاب المعالي والفخامة وهم يطلبون ما يسد رمق العيش وكيف تتطور هذه الدول وامكانياتها ومقدراتها واموالها مسخرة لبرستيج اصحاب السلطة والقرار الذين يملكون ليس الاموال بل يملكون الاموال والقانون والسلطة والدستور وليس على شعوبها الا السمع والطاعة.
نحمد الله أننا بالكويت نملك ديموقراطية واعلاما ودستورا يكفل حق نقد وألا لأصبحنا فداوية خلف بعض الوزراء ولرأيت التجبر والتسلط ليس مجرد موقف من وزير او وزيرة بل هو منهج يتخذه الوزراء لبرستيجهم وتعاليهم.

أضف تعليق