أقلامهم

ذعار الرشيدي: الحكومة لن تصمد أمام استجواب العدساني، إلا إذا لعبت لعبة استقطاب النواب.

العدساني.. يستجوب الدولة
بقلم: ذعار الرشيدي
قبل كل شيء لابد أن أوضح ان استجواب النائب رياض العدساني لرئيس مجلس الوزراء استجواب مستحق ومكتمل الأركان، ولا توجد فيه أي رائحة مصلحة سياسية، والأهم ان توقيته أكثر من مناسب، وصحيح دستوريا ومنطقيا، وسيكون محك اختبار حقيقي لجميع أعضاء مجلس يوليو أمام الشعب، خاصة أن المحاور بأكملها تمس جميع المواطنين بل حتى المقيمين بلا استثناء.
>>>
والآن، فما سأورده في الفقرات أدناه، لن يناقض الفقرة الأولى أبدا، بل سيكون مجرد تحليل سياسي لنتائج الاستجواب وتأثيراته على المشهد السياسي بشكل عام، وسيكون هذا الاستجواب، وليس أي استجواب آخر هو الذي سيغير مسار المشهد السياسي للمجلس والحكومة معا.
>>>
المحور الأول للاستجواب يتناول القضية الإسكانية بكل أبعادها، ولكن المحور الثاني في الحقيقة أكثر من محور، فهو مشكل من أكثر من 13 محورا في محور واحد، ويختزل المحور الثاني جميع مشكلات البلد، والتي تسببت فيها الحكومات المتعاقبة منذ ما قبل حكومة المبارك الأولى، ويبدو من خلال المحور الثاني أن العدساني لا يستجوب رئيس مجلس الوزراء فقط.. بل يستجوب الدولة.
>>>
في المحور الثاني جمع العدساني كل ما هو مستحق ليطرح كاستجواب لجميع الوزراء، وأورده كمحور ثان ورئيسي لرئيس الوزراء.
>>>
الحكومة لن تصمد أمام استجواب كهذا، ولا يمكن لأي حكومة أن تصمد أمام استجواب كهذا، إلا إذا لعبت لعبة استقطاب لنواب، تجهض به الاستجواب على أن تعود لتدفع الفواتير السياسية لنوابها، وهي بذلك تزيد من طين الفساد السياسي الذي تناوله العدساني في محوره الثاني.
>>>
الخيارات أمام الحكومة تجاه الاستجواب مفتوحة، أولا أن تستقيل وهو مستبعد، ويمكن لها كذلك أن تطلب تأجيل الاستجواب، أو إحالته للتشريعية، أو حتى إحالته للمحكمة الدستورية أو من داخل المجلس يمكنها بعد أن تجمع عدتها الكاملة أن تطلب التصويت على تأجيله لدور الانعقاد القادم، لكن يمكن للحكومة وفي حال عدم تمكنها من جمع الأعداد الكافية لحمايتها سياسيا وحماية رئيسها بالأصح أن تقوم برفع ورقة عدم تعاون، وبالتالي يؤدي الأمر إلى حل المجلس، وهو الأمر الذي أتوقع حدوثه.
>>>
الحكومة لا تملك أغلبية مريحة في المجلس، رغم أن المجلس يبدو في ظاهره حكوميا، إلا أنه في الحقيقة هناك مجموعة من النواب وإن كانوا حكوميي الهوى إلا أن لهم أجنداتهم الخاصة التي لا تسمح لهم بالدخول في عقد صفقة من أي نوع مع الحكومة، وعليه هناك أكثر من 20 نائبا خارج دائرة الاتفاق الحكومية من الآن، وهو الأمر الذي سيقلص خيارات الحكومة في مواجهة الاستجواب.
>>>
يبقى الخيار الأخير وهو القبول بالاستجواب وصعود الرئيس للمنصة، وإن كان خيارا ضعيفا جدا، خاصة أن الحكومة وكما أسلفت لا تملك الأغلبية المريحة التي تمكنها من المواجهة الآن.
>>>
شيء وحيد يمكن أن يغير من هذه الحسابات ويوسع دائرة خيارات الحكومة، أن تقوم الحكومة بعقد صفقات خارج المجلس بين الأطراف المتصارعة لاستقطاب النواب، وهو الأمر المتوقع حدوثه خلال الأسبوعين المقبلين.