أقلامهم

في مقال ساخن.. لـ"خالد الفضالة"
لو أن المجتمع قال “كفاية”.. لما تعرض أحدكم إلى التضييق والتعسّف

الكثير من قضايانا اليوم هي بسبب سكوت ورضوخ المجتمع عن سوابق مشابهة من فصل تعسفي إلى تضييق بالعمل إلى تحقيقات غير مبررة تعرّض لها الشباب في عملهم ووظائفهم بسبب آراءهم ومواقفهم السياسية أو لرفضهم ومواجهتهم لفساد في مقار عملهم.. فما تتعرض له الدكتورة كفاية عبدالملك اليوم ليس بجديد، فبالأمس القريب تم التشكيك والتضييق بالأخت الفاضلة نوف الروضان لمجرّد رفعها كتاب أبدت فيه ملاحظاتها حول شبهات قد تطال الإضرار بالمال العام.
كما نتذكر تحويل الأخ المحامي فيصل اليحيى للتحقيق لمجرّد إبدائه رأيه القانوني وتم اتهامه بالكشف عن أسرار العمل، رغم إن ما تطرّق إليه تمت مناقشته مسبقًا في جلسة علنية لمجلس الأمة، وتم تغطيته بجميع الصحف المحلية وعرض على قناة تلفزيون الكويت، ورغم ذلك إلا أن جهة عمله عاقبته بخصم ربع الراتب لمدة سنة، وحرمان من الترقية. 
وكذلك ما تعرّض له الأخ الإعلامي سعد العجمي من تضييق في عمله بقناة العربية ليس من القناة نفسها، ولكن من مسؤولي في الدولة حتى اضطر لتقديم استقالته لرفع الحرج عن القناة. 
و كذلك الفصل الذي تعرض له الأخ زايد الزيد من عمله بسبب غياب مدة 15 يومًا (كما ذكرت الوزارة)، وإن افترضنا جدلاً بصحة مسببات الوزارة (رغم عدم مصداقيتها لدي)، نجد الانتقائية الفاضحة و عدم تطبيق القانون.. فمن منّا لا يعرف شخص واحد على الأقل منقطع عن عمله اختيارًا و بعلم وموافقة مسؤوليه و راتبه الشهري مستمر، و يحصل على الترقية والأدهى إن تقييم أداء الوظيفة السنوي بتقدير امتياز. 
هذه أمثلة مختارة و التي أعلم عنها شخصياً وأنا على يقين بوجود المئات من الحالات المشابهة، والكثير منها على شباب الحراك السياسي الأخير. 
وللأسف تعدى الأمر القطاع الحكومي وطال القطاع الخاص أيضًا بضغوطات حكومية تارة و”مغازلات” بعض الشركات للحكومة تارة أخرى، لعل وعسى يكون من نصيبها قطعة من الكعكة الحكومية.. و لن أذكر أسماء شخصيّن تعرضوا لذلك خشية مضايقتهم مجددًا بعملهم الجديد. 
ولكن أذكر لكم ما تعرضت له أنا شخصيًا وشقيقي راشد من هذا النوع من المضايقات، فبعد أن برأتنا محكمة أول درجة من تهمة أمن دولة (بعد أسبوع من صدور الحكم)، تم وضع أسماءنا (انا وراشد الفضالة وفهد القبندي وعبدالله الرسام) في قائمة “بلاك لست”، او كما يطلق عليها قيد أمني، بمعنى لا يمكننا القيام بأي عمل أو إجراء متعلّق بالدولة (الشؤون، توظيف، التجارة، تعيين، إقامة خدم، جوازات، مرور، شراء أو بيع سيارة، تراخيص البلدية، المطافي، البطاقة المدنية…)، وفي بعض الأحيان وحسب مزاج إدارة تنفيذ الأحكام يتم إعطاؤنا استثناء مؤقت ليعود بعدها القيد مجدداً. 
أمّا بالنسبة للسفر فيجب وفي كل مرة نحتاج السفر (حتى بدواعي العمل)، نمضي نهار كامل من النيابة بقصر العدل مرورًا بمختلف المكاتب و الإدارات ثم إلى المطار للحصول على إذن سفر لمرة واحدة فقط. 
و عند مغادرة البلاد لا نقف بالدور عند الجوازات، بل نذهب لمكتب ضابط الجوازات ليقوم بدوره ويختم أوراق خاصة وبعد الانتظار نحصل على إذن الخروج. 
و حين نعود إلى البلاد لا نقف أيضًا عند كاونتر الجوازات، بل نذهب إلى سكرتارية الجوازات (القسم المخصص لفيز الخدم والعمالة الوافدة)، لكي يتم الاتصال بأمن الدولة لمنحنا موافقة لدخول البلاد. 
المضحك وخلال العودة يتم سؤالنا من موظف الجوازات عن كيفية خروجنا من البلاد رغم المنع، وكأننا خرجنا من البلاد خلسة وليس من الجوازات نفسها. 
جميع هذة الأمثلة اشهد الله عليها و هي ما أعرفه شخصيًا و يؤلمني إنني على يقين إن هناك حالات كثيرة مشابهة، كل ذنبها إنها عبّرت عن رأيها السياسي في بلد كفل دستورها ذلك، ولو استمرت حالة اللامبالاة المجتمعية، ستزداد هذه الحالات التعسفية ويزيد ظلمهم وسيطالك أنت ذلك. 
باختصار شديد.. لو أن المجتمع قال “كفاية” لما حصل لـ نوف وفيصل وسعد وزايد وخالد وراشد و عبدالله وفهد، لما اضطر ان يقول اليوم “كلنا كفاية عبدالملك”. 
بقلم.. خالد سند الفضالة