أقلامهم

جاسم الشمري: حكومتنا الموقرة لم يكلف مستشاروها المحترمون أنفسهم عناء استقصاء ما يعنونه تحديدا بالرفاه.

مسارات
الرفاهية مطلب شعبي ومقصد حكومي
جاسم محمد الشمري
لن نعيد اختراع العجلة فنقول إن عمل الحكومات أيا كانت وأينما وجدت يتلخص في إدارة موارد الدولة وصولا إلى توفير حياة كريمة لمواطنيها والمقيمين على أراضيها، وهنا يجب أن نحدد أن ما نعنيه بالحكومات تلك المتسقة مع إرادة شعوبها كيفما كان أمر تشكيلها أما الحكومات المستبدة فهي خارج أي سياق.
وإدارة موارد الدولة بحكمة وتعقل توصل دوما إلى سيادة مبدأي العدل والمساواة في المجتمع وحينها لن يشعر أي مواطن أو مقيم بأنه مظلوم أو خارج حسبة الإدارة السياسية لدولته واستطرادا فإن تحقيق العدل والمساواة يرخي دعائم الاستقرار والأمن في المجتمع ويعلي من شأن القانون وكل ذلك مؤداه طريق واحد وهو تحقيق الرفاهية لكل فرد في الدولة.
والرفاهية هنا تعني توفير الاحتياجات المعيشية للسكان وتوفير فرص العمل بما يتناسب مع خبراتهم ومؤهلاتهم بل ورغباتهم أيضا وتوفير تعليم جيد وطبابة جيدة لهم بأسعار تكون في متناول أيديهم وعدم إثقال كواهلهم بضرائب أو رسوم خدمة باهظة لا تتناسب مع مداخيلهم.
هذه الرفاهية هي ما يطلبه المواطنون من حكوماتهم وهي ما تسعى الحكومات لتأمينه إن أراد القائمون عليها الاستمرار في المشهد السياسي فهل هذا ما فعلته حكومة الكويت حينما قدمت برنامجها وبشرت فيه بانتهاء عهد الرفاه وبدء حقبة شد الأحزمة.
حكومتنا الموقرة لم يكلف مستشاروها المحترمون أنفسهم عناء استقصاء ما يعنونه تحديدا بالرفاه الذي بشروا بزواله، فهل التعليم الحكومي المجاني حاليا أو الطبابة المجانية أو الخدمات الأخرى التي تقدمها الدولة وإن كانت بأثمان زهيدة توفر تلك الرفاهية أم أنها ترفع ضغط المواطن لسوء جودتها ورداءة كفاءتها.
المواطن الذي يجلس في الشارع لساعتين في طريقه إلى مشوار كلفته الزمنية الحقيقية لا تتجاوز ربع الساعة بسبب الزحمة الخانقة لن يرفض دفع رسوم معقولة على استخدامه الشارع إن وجد أن ذلك سيحقق له اختصار وقته وانتهاء الأزمة الخانقة وقس على ذلك الخدمات الأخرى.
ما لم تستوعبه الحكومة بخبرائها أن الرفاهية هي الهدف الأول والأخير لوجودها وعليه فإن واجبها العمل على تحقيقها لا التبشير بانقضاء أمدها.