صراحة قلم
«مواطن ناطر بيت ووزارة ناطره مقر»!
حمد سالم المري
الأموال التي تصرفها الحكومة على إيجارات وزاراتها تنهك الميزانية سنوياً
تذكرت المثل القائل «شر البلية ما يضحك» عندما قرأت خبر صدور حكم يقضي باخلاء الدور السادس والسابع في أحد المجمعات والذي تشغله ادارة للشؤون الإدارية وادارة الموارد البشرية وبعض الادارات الفنية التابعة للبنك المركزي مما يعني ضرورة ايجاد مكان جديد لما يقارب 150 موظفاً يعملون في هذه الادارات الحيوية في وقت حرج نظرا لاقتراب فترة نهاية العام والتدقيق على ميزانيات البنوك والشركات الخاضعة لمراقبة البنك المركزي واحتمال هذا الاخلاء يسبب ربكة تؤثر على اداء البنك. فقد تذكرت حملة «ناطر بيت» وانتظار الشباب الكويتي المتزوج أكثر من خمس عشرة سنة حتى يحصل على بيت حكومي يأويه ويريحه من التكاليف المالية لدفع الايجارات ويشعره بالاستقرار وعدم الطرد وخضوعه لعملية الاستغلال برفع الايجارات بين فترة وأخرى. فليس المواطن الكويتي وحده الذي يقيم في مكان مؤقت ينتظر مكاناً دائماً بل حتى وزارات الدولة واداراتها يقبع الكثير منها في أماكن مؤقتة ومؤجرة لعشرات السنين دون حصولها على مبنى دائم لها مما قد يعرضها في فترة من الفترات الى الاخلاء كما حدث للبنك المركزي. فللأسف الحكومة تخصص ملايين الدنانير في ميزانيات الوزارات كاجراءات للمباني التي استأجرتها لبعض اداراتها وهذه الملايين تنهك الميزانية العامة سنويا. فلو ان الحكومة خصصت أراضي لهذه الادارات وصرفت هذه الملايين المخصصة للايجارات لبناء مقار دائمة لوفرت على نفسها ثلاثة أرباع ميزانيات ايجارات السنوات الماضية. ولكن بسبب بطء الدورة المستندية بين وزارات الدولة ودخول المصالح الشخصية في العمل الحكومي استمرت الحكومة في عملية التأجير وكأن هذه الادارات ماهي الا لجان مؤقتة تختفي بعد الانتهاء من عملها وليست ادارات لها هيكلها الاداري ولها أعمالها التي تخدم الدولة باستمرار. فوزارة الداخلية مثلاً تعتبر من أكبر الوزارات التي لها ادارات منتشرة في البلاد وغالبية هذه الادارات في مبانٍ مؤجرة وليست مباني ملك الوزارة، على الرغم من أنها تعتبر أكثر الوزارات ايراداً مالياً لأن خدماتها ليست مجانية كاصدار الجوازات والاقامات والفيز ومخالفات المرور واصدار رخص القيادة وتجديد دفاتر ملكية السيارات وغيرها من خدمات تقدمها للجمهور ومع ذلك لم تبن لنفسها مقراً للوزارة الا في السنوات القليلة الماضية فما بالك باداراتها الكثيرة والمنتشرة؟ حتما سيستمر تأجيرها للمباني حالها حال الوزارات الأخرى تاركة الموظف الكويتي «بدل ما ينطر بيت كذلك ينطر مقر دائم لوظيفته» ومكتباً خاصاً يعمل فيه بدل حشره مع عشرة موظفين في مكتب واحد فيه طاولة وكرسي وكنبة!!
< إذا نظرنا الى المشكلات التي نعاني منها في البلاد لوجدناها تنبع من مرتكزين الأول عدم التورع في الحرام والتحري عن الحلال وهذه الركيزة ساعدتها قدم القوانين الادارية والمالية التنظيمية وعدم مواكبتها لتطورات العصر الحالي في الوقت الذي انشغلت فيه مجالس الأمة السابقة في الصراع السياسي مما أدى الى بطء الدورة المستندية للعمل الحكومي وانتشار الفساد الذي أصبح واضحاً وضوح الشمس في عز الصيف. أما المرتكز الثاني فرؤية البعض ان الحكام ما هم الا أُجراء عند الشعب وليسوا ولاة أمر تجب طاعتهم بالمعروف، وهذه ركيزة، مما أدى الى ضياع هيبة الدولة وعدم احترام القوانين والاستناد على الواسطة. وكلا الحالتين علاجها عند كل مواطن كويتي مسلم غيور على بلده. فالدولة ماهي الا الشعب والشعب هو الفرد ولذا علينا اصلاح أنفسنا حتى نصلح محيطنا. لأن الفرد هو الموظف وهو المسؤول وهو عضو مجلس الأمة وهو الوزير.

أضف تعليق