أقلامهم

عبدالله العنزي: البشاعة التي يصورها الإعلام ليل نهار، أن المرأة المطلقة عار.

بين الحين والآخر تظهر على السطح قضية من قضايا الخلع والطلاق تقض مضاجع الحقوقيين في عالمنا العربي والإسلامي ، ومن عرف القضية وجذورها أيقن أن العلاج في شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالطلاق ليس بالبشاعة التي يصورها الإعلام ليل نهار ، أن المرأة المطلقة عار لحق بالأسرة كلها ونجس لا يجب الاقتراب منه ، وتصبح سمعة المطلقة مجالاً للأخذ والرد والقيل والقال ، والحقيقة أن الذي أشاع مثل هذه الترهات إنما هي ثقافة مجتمعية جنبت شرع الله واقع حياتنا وأبعدتنا عن حلول القرآن والسنة لمشكلاتنا وقضايانا ، فمنذ أن ندب النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إلى الزواج وحثهم على الاختيار الصحيح فقال ” فاظفر بذات الدِّين تربت يداك ” أمر أولياء المرأة أن يتقوا الله فيمن تحت ولايتهم فقال ” إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكِحوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ” وأصبح الاختيار الخاطئ من أكبر أسباب العنت والشقاق بين الأزواج ، وطغت الأعراف السائدة على الشرع المطهر فخلت الخطبة من الخلوة الشرعية قبل الزواج ليرى الزوجان مايرغب كلا منهما في الآخر وترتب على مخالفة الشرع الصدمة الشارخة للعلاقة التي رسمها كل طرف في مخيلته للآخر ، ويزداد الشقاق والنفور ويتحول الأمر إلى جحيم تستحيل معه الحياة ، وتلجأ المرأة إلى من تظن أنه ملاذها الآمن وركنها الحصين إلى أبيها تبثه شكواها وتطرح عليه مأساتها ، لكن فاقد الشيء لا يعطيه فقد باعها من البداية كالسائمة ، ولن يقبل بفشل بيعته فينهرها ويجبرها على العشرة تحت وطأة رجل لا يحبها بل لا يستطيع النظر في وجهها ، وهنا لا تجد إلا أن تعتمد في فكاك نفسها على نفسها فما أغنت عنها عائلتها شيئاً وليس المشاهد كالمعاين ، وتلجأ المرأة إلى خلع نفسها حتى ولو أدى ذلك إلى أن تتنازل عن حقوقها ، وتكون الطامة الكبرى حين تكتشف أن هذا الزوج متبلد المشاعر مجرد من الرجولة شيطان في ثياب إنسان ، فيبيع فيها ويشتري ويساوم ويقايض ، وليس بمستغرب منه فقد باعها أقرب الناس لها من قبل ، باعها أبوها حين لم يشاورها ، باعها حين صم أذنيه عن سماع شكواها ، باعها حين لم يبتغ فيها وجه الله ، باعها حين أهمل حقها في الاختيار ، باعها حين نظر إليها على أنها سلعة تجلب له الربح. وكيف يلام بعدذلك رجلها الذي استغل حاجتها للعيش عيشة مرضية وخلاص حياتها قبل أن تفوتها ، بالابتزاز واللعب على وتر المصلحة المتبادلة ، وأنا أعجب من أمثال هؤلاء الذين عدموا الرجولة والشرف حتى ألجأها إلى خلع نفسها منه ، أين شرفك ؟ أين نخوتك ؟ أترضى المهانة لأختك ؟ أترضاها لابنتك ؟  كيف سمحت نفسك أن تبقي تحت ولايتك من تتمنى الموت ولا تراك ؟ أين أنت من قول ربك سبحانه : ” وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرا ًكثيراً ” ؟ ألم تقرأ قول ربك سبحانه ” فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ” ؟ ألم تتعلم أو تسمع أن الطلاق ليس نهاية العالم ، وأن الطلاق أعظم الحلول حين تنقطع السبل وتتيه الحقائق ولا يعرف الظالم من المظلوم وتستحيل الحياة ، في مثل هذه الظروف يقول الله جل وعلا : ” وإن يتفرقا يغنِ الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً ” . فأين أنت من رجال عاشروا وصبروا ووفوا بما عاهدوا ، قيل لرجل وقد استحالت الحياة بينه وبين زوجته ووقفا على الطلاق ما الذي تنقمه من زوجتك ؟ فقال ما كنت لأفشي سرها ، فلما طلقها وتزوجت بعده سألوه ما كنت تنقم منها ؟ فأجاب مالي ولامرأة غيري ، هكذا الرجولة وهكذا يتم الفصل بين الزوجين ويبقى الود ويبقى الاحترام ،كما أن المجتمع يحتاج إلى تصحيح نظرته إلى المرأة ، وأن لا يحملها وحدها فشل العلاقة الزوجية ، فالولي مسئول ، والزوجان مسئولان ، والمجتمع مشارك ، والإعلام يزيد المشكلة ويعقدها ولا يضع حلاً لها ، والقضاء متحامل يشدد حيث لا مجال للشدة ويقطع دابر المرأة ، ويجعلها تبيع كل ما تملك لتنال حريتها ، ويجردها من أقل حقوقها حين يكون طلب الطلاق أمراً لا مفر منه ولا مناص بدونه لابد للمرأة أن تعطى حق الفراق عند الضرورة الملحة  بغير خسارة فادحة ، ولابد أن نساعدها على أن تسترد حياتها لتبدأ مشوار بناء جديد برغبة جديدة في التعايش مع من يقدرها ويحفظ ودها ويرعي حقها .
أيها الأزواج وأيتها الزوجات اتقوا الله واحرصوا على الحياة الزوجية الكريمة وصونوها عما يدنسها ويفسدها . تجدوا الخير في الدنيا والآخرة وتنالوا السعادة في الدارين ، وينعم الأبناء تحت ظل الأبوين بحياة سعيدة رغيدة . والحمدلله رب العالمين .
وختاماً :
الطلاق الخلع : سلاحٌ هدامٌ إلا في حالة الضرورة القصوى ” كمشرط الجراح ”  باعتبار أن الحياة الزوجية حياة ديمومة تقوم على العشرة بالمعروف والتغاضي عن الزلات والعثرات ، فالحياة الزوجية لا تقوم على الندية ” قطبين متماثلين ” في بيت واحد . 
من كنانتي :
الخلع الطلاق : سلاح يلجأ له أحد الزوجين للفكاك .
إذا استحال العيش مع شريكه . ظلم كره طمع إذا دخلت بيتاً هدمته .