الوطن أم.. والأم وطن
الكاتب: ريم الميع
وللأمهات حكايات وحكايات، وللحكايات أغنيات، وللأوطان حكايات وأغنيات.
•••
تغيرت أوطاننا عندما تغيرت أغانينا الوطنية، كانت «بلادي تطلب المعالي تسابق الأيام والليالي»، تغيرنا، من «أصبح الناس كلهم كلمة في فم الوطن» إلى «فم المواطن» الذي «لحم أكتافه من خيره»، و«يحب إيدينه مقلوبة»!
•••
للأم عيد وللوطن عيد، والاثنان.. عيدان
•••
العيد الوطني: اليوم الذي يدل على احتفالات البلاد بالاستقلال والتحرير، صار يدل على.. العطلة!
•••
صرنا نعبر عن حبنا لوطننا بابتعادنا عنه في يوم عيده، وإن اقتربنا منه شوهناه أحيانا، ثم بكيناه، في البعد والقرب، بعد أن نكون.. أبكيناه.
•••
يقول الشاعر مسفر الدوسري في قصيدة وطنية له: المهم ألا تدمع عيون الوطن، رحنا نبحث عن عيون الوطن، في المسافات والمطارات، فوجدنا البدر يغنيه: وينها عيوني حبيبي.. سافرت بعدك حبيبي؟
•••
للأوطان عيد، وللكويت عيدان وثالث لهما، ففي 19 يونيو استقلت، وفي 26 فبراير تحررت، أما اليوم، يوم الوطن، فهو يوم عبدالله السالم، يوم تسلم فيه الحكم، فتنازل عن عيده لعيد الوطن، أو تنازل له الوطن عن عيده، لأنه أحب شعبه، أو شعبه أحبه، أو أن المحبة بينهما متبادلة، لا فرق.. فالوطن حب والحب وطن.
•••
هل جربت الحب من طرف واحد؟ هل جربت الفراق القسري؟ هل جربت أقصى حالات الخذلان عندما تشتاق لمن يهمشك! هل جربت أن تكون (بدون) وطن؟
•••
الوطن الذي يسكنك وإن لم تسكنه، فالوطن سماء وليس سرابا، والوطن سيرة ومسيرة..
•••
متى تراجعت مسيرة الوطن؟ عندما تراجعت حكايات الأمهات، عن الوطن الأم، اليوم، قبل النوم، احكوا لأبنائكم حكاية وطن نام!
•••
وغدا احكوا لهم حكاية سناء، ووفاء، وأسرار.. وفايق.
•••
أحكوا لهم عن فهدين، فهد في السعودية وفهد
في الكويت عندما امتزج الدمان فأصبح.. دما واحدا.
•••
أخبروهم «حديث الفهود» عندما قال العسكر: ما راع مثل الليث يؤسر وابن آوى في العرين والبلبل الصداح يهوي والغراب على
الغصون.. وقال بورسلي: دار لغير عيالها مشكورة وإلا ابنها تلعن أبو أسلافه ..
ليعرفوا أن الدار نفس الدار.. يا دارنا يادار.
•••
لا تنسوا أن تخبروهم كيف أنصف التاريخ من ظلمته التواريخ، لأن الوطن لا يظلم أبناءه، وإن ظلم الأبناء وطنهم، أخبروهم عن جنازة رجل لم يسر فيها سوى أربعة حملوه.. واليوم صار الجميع يرثيه.. وفي كل عام!
•••
الطيبون يصنعون أوطانا.. لكن في البدء كان الوطن.. الأم.
•••
هل سمعتم عبارة «راحوا الطيبين»؟ الطيبون هم نحن وأنتم، وأطيب الأجيال لم تأت بعد.. ومعها يوم لابد أن يأتي.. أفضل الأوطان.

أضف تعليق