أقلامهم

عبدالرحمن المسفر: الواسطات والصفقات السياسية أنتجت جيلاً قيادياً ضعيف الرؤى والإنتاجية

على المحك  
«تحطيم إرادة الشعب» 
عبدالرحمن المسفر 
الواسطات والصفقات السياسية أنتجت جيلاً قيادياً ضعيف الرؤى والإنتاجية
«تمكين الفاشلين من تولي المناصب الحيوية في الدولة وتكريمهم على سوء إدارتهم، وتجاهل الكفاءات الوطنية ومن قدموا عطاءات فريدة، مسببات أدت الى تحطيم إرادة الشعب نحو المثابرة والإنجاز والتميز».
فاقد الشيء لا يعطيه، وهكذا حتماً لا يمكن أن نرجو ان تشيع ثقافة «التقدير» في ظل أوضاع مقلوبة، نرى فيها الفاشلين يعتلون المناصب ويديرون دفة الأمور في كل صغيرة وكبيرة، وفي المقابل نلحظ انصرافا عن الكفاءات الوطنية وفوق ذلك تجاهلا لمن وضع روحه على كفه فداء لهذا الوطن، ولمن أفنى زهرة شبابه مضحياً بفكره وصحته، ولمن دافع بشراسة عن قضايا الأمة الكويتية على مختلف المنابر الإعلامية وتلقى إثر ذلك الإهانات والتهديدات من الخصوم والحاقدين.
حينما نقول هذا الكلام مذكرين بحق الناس على وطنهم، مثلما أن له حق عليهم، يبتلينا الله بفئة سطحية من البشر ما تلبث ان تهاجمك منكرة هذا الكلام لتقول لك بجهالة: «الكويت منحت شعبها الكثير، ولا داعي للتقدير والتكريم»، ألا يعلم هؤلاء الجاهلون أن الثواب مبدأ شرعي وطني وأخلاقي وقيمي، وهو المقياس الأهم لمعرفة مستوى الروح المعنوية للشعوب ومدى سعادتها، كما أنه مؤشر فعال نرصد من خلاله معدلات تنامي أو انخفاض الولاء والانتماء والوطنية.
انظروا أحبابي إلى شريحة «المتقاعدين»… ماذا يمتلكون من خبرات وتأهيل؟ وهل استفادت منهم أجهزة الدولة الاستفادة المثلى؟! كم ضابطا حربيا وخبيرا أمنيا ومعلما تربويا ومهندسا محترفا ووو..الخ، استطعنا أن نوظف إمكاناتهم في خدمة هذا الوطن، وكم رجلاً وأمرأة من أبناء هذه الأرض الغالية أحصينا إنجازاتهم وعطاءاتهم حينما كانوا على رأس عملهم وبادرنا بتكريمهم لما ودعوا وظائفهم؟!.
لعنة الله على المحسوبيات والواسطات والصفقات السياسية، فهي الأفات الحقيقية التي لعبت «بخريطة المناصب» وأنتجت لنا جيلا قياديا ضعيف المخرجات والرؤى والإنتاجية، ولذا ستبقى مشكلاتنا تتعمق وجراحنا تنزف وآلامنا تتضاعف، قولوا لي بربكم: هل نأمل من قيادات استحلت مناصبها وفق سياسة «الترضيات والمحاصصة والنفوذ» علاجا نافعا لمآسينا العالقة؟! ثم هل ننتظر من تلك النماذج إنتاج ثقافة تقدير وتكريم واحتفاء، بالطبع سيخيب رجاؤنا، كمن يريد ان يستجير من الرمضاء بالنار.
قانون تعيين القياديين الذي يفترض ان يرى النور أصبح شبحا، وأنظمة ديوان الخدمة المدنية لا تصلح للعصور الحجرية، وتسكين المناصب القيادية يخضع «لجرة» قلم معالي الوزير، وبدعة تدوير المديرين والوكلاء المساعدين تحدث في غمضة عين، بالله عليكم..هل سأل أحد النواب وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب: عن سياسة التعيين التي تنتهجها وزارته ولماذا المبالغة في عمليات التدوير؟! لن يسأل الوزير عن أي شيء، ما دام بريد المعاملات «ماشي»!!
ثقافة التقدير والتكريم أعمق مما نتصور، وبمجرد ان نفتح نوافذها سنجد عشوائية التعيينات وضعف القوانين أو غيابها، وسيبحر بنا قارب البحث الى ظلمات الفساد المالي والإداري وجشع «بلاعة البيزة» وانزواء رجالات الدولة الحقيقيين بعيدا عن المشاركة في جريمة تحطيم ارادة الشعب وفي مقدمتهما الطلائع الفذة من المتقاعدين والشباب المستنير.
أخيراً: معالي وزيرة الشؤون هند الصبيح ومعالي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبدالله المبارك… هل يجوز أن أحصل على ترخيص لجمعية نفع عام تُعنى بتكريم وتقدير من بذلوا الغالي والنفيس من أبناء هذا الوطن الطيب أم سيكون موقفكما شبيه بمن سبقكم «يصير خير»… صدقوني لن نمنح المكرَّمين مالاً أو جوائز قيمة بقدر ما نمنحهم تقديراً معنوياً طالماً افتقدوه.