أقلامهم

خلود الخميس: الكويت مبتلاة بدفع حسابات سياسة غيرها.

إعلان الكويت.. وخذلان العرب! 
بقلم.. خلود عبدالله الخميس
أن تفخر بوطنك هذا أمر طبيعي، ولكن أن تفخر بحاكمك فهذا شعور إن وجد فهو بالتأكيد حقيقي لا نفاق فيه، لأنه شعور داخلي أنت غير مدفوع له ومضطر عليه.
هكذا يشعر الكويتيون والقطريون تجاه الشيخ صباح والشيخ تميم، فلماذا الشيخان والشعبان دوناً عن غيرهما؟ أترك للقراء الإجابة تطبيقاً للاتفاقية الأمنية الخليجية!
أحببت أن أقدم بالفقرتين السابقتين قبل البدء بهجاء القمة العربية، مستندة في التقديم على ما سبق القمة ورافقها من أحداث وكواليس، ليميز الجميع أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد يقوم بدور احتوائي باستمرار تجاه قضايا الخليج والعرب، ولنثمن معه دور أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني بالاستجابة والتعاون المطلقين الذي يبديهما تجاه الشيخ صباح من منطلقات عدة، على رأسها «حشيمة» الابن لأبيه، ثم عامل السن والخبرة، والرغبة الصادقة لرأب التصدع في جدار مجلس التعاون الخليجي الذي غزاه في الآونة الأخيرة، من دون التنازل عن سيادة بلاده وفي كلمته للقمة أكبر مؤشر على ذلك، لذا تطلب منا هذه التوطئة.
الآن، ماذا عن إعلان الكويت للقمة العربية؟
ماذا عنه؟ لا شيء جديد.
كان معروضاً على القمة ملفات حساسة وخلافية بلغ تباين وجهات النظر فيها الإنذار بعاصفة سياسية قد تقتلع مجلس التعاون من جذوره، بل أبعد من ذلك، فقد روج البعض لتشكيل تكتلات جديدة تجمعها رؤى استراتيجية متشابهة بغض النظر عن الجغرافيا التي تجمع الخليج وتميزه.
وهذا منعطف خطير في الفكر السياسي الراهن للقادة الخليجيين والعرب، يوازي توترا عالياً في الإقليم بين أنصار الثورات العربية ضد أنظمتها التي أبادتها الشعوب، وبين أنصار الثورات المضادة التي ما زالت تمسك بمضخة النفط في قلب تلك الأنظمة المتمددة فوق سرير الإنعاش إن توقف الضخ توقف قلبها.
فهل حلت القمة الأزمة الخليجية، أو اقترحت حلولاً ؟ لنتابع معاً.
كان من أبرز بنود جدول أعمال القمة العربية، مشروع قرار دائم بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، نتيجة القمة: الرفض «القاطع والمطلق» للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، ودعوة القادة العرب مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته لحل الصراع «الإسرائيلي – الفلسطيني» على أساس حل الدولتين بحدود 67! ما الجديد؟!
الأزمة السورية، نتيجة القمة: إدانة، مكررة، لمجازر النظام السوري بحق المدنيين، دعم الائتلاف ممثلاً شرعياً للسوريين بحرمانه من مقعد سوريا وتركه شاغراً بعد أن هددت الجزائر ولبنان والعراق ومصر بالانسحاب من القمة في حال مُنِح المقعد، وذلك تجاهل صارخ لدعوة السعودية منح المقعد للائتلاف، ولكن كما يقول المثل الشعبي «هذا الموجود»! أما أكبر دعم للأسد في الإعلان كان التأكيد على ضرورة الدعوة لحل الأزمة السورية سياسياً! ومئات الألوف التي قُتلت؟ ونصف الشعب الذي تشرد؟ والنصف الآخر المظلوم في الداخل؟!
مشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان، نتيجة القمة: النتيجة أعلنت قبل القمة بيوم، فقد حُكِم في محاكم تفتيش مصر بالإعدام على ما يزيد عن خمسمئة من جماعة الإخوان المسلمين خلال جلسة لم تتعد العشرين دقيقة، إبادة جماعية لأسباب فكرية ويقولون حقوق إنسان، حتى الجرذان لهم حقوق أكثر من الإنسان في مصر بينما ادعى رئيسها المؤقت في الكويت نجاح ما أسماه «ثورة 30 يونيو» لإنقاذ مصر من الاختطاف وتغيير هويتها! فعلاً إذا لم تخجل وقبلت أن تكون تمثالاً فلا عجب أن تقرأ ما يُكتب لك بمقابل مجز!
أين أزمة الخليج وسحب سفراء ثلاث دول من قطر؟! اختفت؟ أم الخليج أضحى ليس عربياً ودوله خارج منظومة القمة العربية؟! الخليج في أكثر حقبه تفككاً وتشتتاً، و«إعلان الكويت» تجاهل دعوة الشيخ صباح الأحمد بضرورة التقارب ونبذ الشقاق بين الأشقاء ولم يشر حتى إشارة للأزمة الخليجية!
من الذي كان يدير القمة العربية؟!
أخيراً: تلك رؤوس أقلام لما تضمنه «إعلان الكويت» أو ما تضمنه «خذلان القمة العربية».
لا أستطيع أن أكتب «خذلان الكويت» لأن الكويت لم تخذل أحداً أبداً، بل تكبدت من ميزانيتها الخاصة ما يفوق 88 مليون دولار كلفة فواتير استضافة القمة، فالكويت مبتلاة بدفع حسابات سياسة غيرها، ولكن لدينا مثل يسمى ناكري الجميل «مَنْكَر حَسْنة» هكذا كان الوصف الدقيق لبعض الدول العربية ولا اعتذار عنه!