المعارضة.. و«الشريط»
د. فيصل أبوصليب
-1
التجربة أثبتت بأن المعارضة في الكويت تعتمد على ردود الأفعال، وبأنها غير قادر على تحريك الرأي العام دون وجود قضية يمكنها استغلالها في إثارة الجمهور من أجل خلق الضغط اللازم لتحقيق الأهداف، حدث هذا في قضية الإيداعات التي لولا كشفها «بمساعدة خارجية» لما تمكنت المعارضة حينها من تحقيق هدفها المتعلق بحل مجلس 2009 وإقالة رئيس الحكومة السابق، وحدث نفس الأمر في مرسوم الصوت الواحد الذي مكّن المعارضة من تحريك الرأي العام، ولكن دون قدرة على تحقيق الهدف، وبعد الركود الذي أصاب الساحة السياسية وعدم قدرة المعارضة على إعادة إحياء الحراك، على الرغم من كل محاولاتها في استغلال بعض القضايا ومحاولة تضخيمها، تأتي اليوم الفرصة المناسبة، من خلال «قضية الشريط»، التي يمكن من خلالها للمعارضة تحريك الشارع مرة أخرى لتحقيق الهدف، الذي يبدو بأنه يركز هذه المرة على حل البرلمان الحالي، والمشاركة في الانتخابات القادمة وفقاً للصوت الواحد. وفي واقع الأمر فإنه يمكن للمعارضة، متى ما أصبح لديها مشروع سياسي حقيقي، وتخلت عن النظرة الانتخابية الضيقة، وركزت على المصلحة الوطنية العامة، أن تحقق نتائج إيجابية في المرحلة القادمة، وذلك من خلال الاستفادة من التناقضات السياسية وصراع النفوذ الذي تصاعدت مشاهده، لأن الشواهد التاريخية تقول بأن حركة الإصلاح السياسي الأولى في الكويت، والتي ظهرت في الثلاثينيات، استفادت حينها من التنافس السياسي داخل الأسرة، لتحقيق أهدافها الإصلاحية في تلك المرحلة، ومن المهم اليوم الاستفادة من تجارب الماضي، فالواقع العملي يشير إلى أنه من الصعب تحقيق مشروع الإصلاح الديمقراطي دون دعم سياسي من داخل الأسرة ومن بين أقطابها، ومعطيات المرحلة القادمة تبدو من بوادرها بأنها تسير في هذا الاتجاه، ولكن بشرط أن يتصدر المشهد السياسي للقوى المعارضة من لا يركز فقط على كيفية عودته لكرسي البرلمان، وينظر لقضية الإصلاح نظرة جدية، وأكثر عمقاً وشمولية.

أضف تعليق