أقلامهم

وليد الرجيب عن “داعش”: الخطر ليس نمراً من ورق.

خلفُنا الجدار الأخير 
وليد الرجيب / أصبوحة 
العنوان مستوحى من إحدى قصائد محمود درويش عند محاصرة إسرائيل وميليشيات الطوائف للفصائل الفلسطينية في بيروت، قبل أن تغادر المقاومة الفلسطينية إلى ليبيا في ذلك الوقت.
نحن شعوب عربية بأكملها تقف وظهرها عند الجدار الأخير، نحن شعوب محاصرة من كل الجهات من الداخل والخارج، فالأخطار محدقة ليس فقط من الاجتياح المغولي «الداعشي» لأراضي الدول العربية بسرعة غريبة، إذ حتى قوات البشمركة المعروفة ببأسها وبسالتها التي أجبرت قوات صدام حسين على طلب الهدنة، وهي سادس أقوى الجيوش في العالم، هربت قوات البشمركة أمام شرذمة من الإرهابيين المتشكّلين من جنسيات مختلفة في العالم، بما فيها الدول الغربية والولايات المتحدة، الذين قد يكونون من قوات الاستخبارات والمرتزقة، الذين جيّشتهم هذه الدول مثل «بلاك ووتر» وغيرها، والهدف هو تحقيق المشروع الأميركي القديم «الشرق الأوسط الجديد»، الذي يستند إلى تفتيت الجيوش والدول العربية لصالح التفوق الإسرائيلي، ويكون لدى الأخيرة عذر لإعلان إسرائيل دولة يهودية طالما هناك دول عربية مقسمة على الطوائف الإسلامية والمسيحية والأقليات.
ونحن محكومون من الداخل كشعوب عربية مغلوبة على أمرها بقمع واستبداد وانتهاك لحقوق الإنسان من قبل الحكومات، ومحكومون بما زرعته هذه الأنظمة من تعصب طائفي بغيض وتفرقة طائفية وفئوية وقبلية وغيرها، وهذه أسهل الطرق للتناحر والتمزق والقتل في ما بيننا، فتزامنت كل الأحداث ضد شعوبنا في لحظة واحدة، فإسرائيل تقتل وتدمر دون رادع عربي أو دولي، والطوائف تحاول أن تبيد بعضها في العراق وبمساندة الجماعات الإرهابية وحكم الطوائف، وهي دائرة لا تنتهي من القتل والقتل المضاد، حتى لبنان لم يسلم من هجوم داعش وقتل عدد من أفراد الجيش والمدنيين في عرسال، وهو عازم على التوغل في كردستان واجتياح لبنان، لكنه لم يوجه طلقة واحدة لا لإسرائيل ولا للنظام السوري الذي لا يختلف كثيراً.
وداعش يكبر ويقوى بفضل انضمام أبنائنا له وبسبب استيلائه على ثروات المدن التي يحتلها من حقول نفطية وبنوك ومؤسسات وممتلكات المسيحيين وغيرهم من الأقليات، فمن أين تأتي هذه الشرذمة المتوحشة بكل هذه القوة أمام الجيوش العربية؟ هل بممارستها الوحشية أثناء عملياتها العسكرية فقط؟ أم الضعف الذي يشلّنا بسبب القمع الداخلي وتكميم أفواهنا وتفتيتنا إلى ملل وطوائف متناحرة؟ ماذا نفعل فسيف قمع الاستبداد يحز رقابنا من الأمام وسكين الإرهاب تحز أعناقنا من الخلف، والعالم يتفرج بانتظار نتيجة الذبح الحلال.
وبينما مجلس الوزراء اللبناني يعلن الاستنفار العام في كل وزارات الدولة، مجلس وزرائنا يستمع إلى البيانات القمعية لوزاراتنا، الداخلية والأوقاف والشؤون الاجتماعية والإعلام، الكل يستعرض قدراته القمعية وبقي أن نستمع إلى وزارة التربية ووزارة التعليم العالي، ولكن لم نستمع إلى كلمة واحدة من وزارة الدفاع، أو استعدادات الإدارة العامة للدفاع المدني، التي نص عليها المرسوم رقم 21 لسنة 1979، والقرار الوزاري رقم 618 لسنة 1986 بشأن تنفيذ تدابير الدفاع المدني، ألا يرون الخطر المحدق يقترب من حدودنا بعد تهديد جِدّي لغزو بلادنا، أم ان الأخطر بالنسبة إليه هم المعارضون والمطالبون بالإصلاح وتطوير أنظمة الدولة والقضاء على عمليات الفساد والإفساد؟
نعم ظهورنا إلى الجدار الأخير، والخطر ليس نمراً من ورق ولكنه مسألة حياة أو موت، مسألة وجود ونقطة على السطر، هذا الوجود كلنا حكومة وشعب يجب ان نكون في مواجهته وإلا فعلى الكويت السلام.