نقش
خطة تخبط جديدة
محمد المطني
تعكف حكومتنا الرشيدة على اعداد خطة انمائية جديدة للسنوات المقبلة بعد ان شهد القاصي والداني سقوط الحلم المسمى «خطة التنمية» والتي اعلنت عنها الحكومة قبل خمس سنوات ووافق عليها مجلس الامة آنذاك باغلبية ساحقة ورصد لها مبلغ محترم جدا اقتطع بعضه في السراب ولم يصرف البعض الآخر، خطة انمائية لا يعرف اي مواطن الفرق بينها وبين الخطة السنوية، تخبط عشناه ودفعنا ثمنه عبر سنوات عديدة فهل سيعاد مثل هذا الالم وترتكب مثل هذه الاخطاء خصوصا اذا علمنا ان البيئة السياسية غير متوازنة هي نفسها والنهج الحكومي هو نفسه.
دعك من الكويت ولنتحدث عن دولة اخرى تخطط وتنفذ وتراقب، يقال ان خطة التنمية الماليزية «2020» يحفظها طالب المدرسة وسائق التاكسي والفلاح في مزرعته، اهتمت الحكومة في ماليزيا باشراك الشعب في خطة التنمية وتفاصيلها حتى اصبحت هذه الخطة هم كل مواطن وكل موظف، تحولت الخطة من هدف حكومي تحمله السلطة التنفيذية الى هدف شعبي يحاول الجميع تحقيقه.
ماذا ينقصنا هنا لكي نحلم كشعب.. لكي نحول هذا الحلم الى حقيقة ونعيش في بيئة ايجابية نبني بها كويت المستقبل؟ ينقصنا الكثير ولعل اول ما نحتاجه هو محاسبة من قصر وتهاون في تحقيق خطة التنمية التي رصدت لها الاموال وتبخرت معها الاحلام ولم يشاهد نتائجها اي شخص، ثاني ما نحتاجه هو ان يقوم على اعداد الخطة الجديدة مجموعة جديدة لم تتلوث بفساد ولم تشارك بتخبط ولم تبذر حبوب الفشل الذي نعيشه اليوم، اما آخر ما نحتاجه هو ان تعرض الخطة على الرأي العام من خلال وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني بتخصصاتها المختلفة حتى يشعر المواطن العادي انه احد ملاك هذا الهدف واحد اسباب تحقيقه.
يتمنى البعض وانا منهم ان تتوقف هذه الخطط في الوقت الحالي مؤقتا لعلمنا ويقيننا اننا نبني قصورا من رمال وان الوضع العام لا يساعد على طرح مثل هذه الامور، ويرى البعض ان هذه الخطط والمشاريع مجرد اصنام من تمر سيأكلها المتنفذ والفاسد بينما يقف الجميع بحسرة وهم يشاهدون اموالهم العامة تنتهك أمام أعين الجميع وبشكل قانوني لا نملك معه التحرك والمحاسبة، فمن المسؤول عن هذا التشاؤم غير من يلي الشأن العام ويتعامل مع مسؤولياته باستهتار واستغفال تفاءلوا.

أضف تعليق