كلمة حق
حقوق الإنسان غير الأميركي..!
الاسم: المستشار عادل بطرس
جدير بالولايات المتحدة الاميركية أن تطلق على الحقوق التي تنادي بها وتدافع عنها وتدين جميع دول العالم بسبب الاعتداء عليها، جدير بها أن تطلق عليها: «حقوق الانسان غير الاميركي»، لأنه ما من انسان خارج اميركا يتعرض لأي اجراء سواء كان صحيحاً أو غير صحيح مشروعاً أو غير مشروع حتى تتحرك جميع السلطات في اميركا تدين وتشجب وتصرخ وتولول على ضياع حقوق الانسان وعلى اهدار الحرية السياسية وحرية الأديان، ولكن اذا وقع شيء من ذلك داخل اميركا على مواطن اميركي أو على مقيم في اميركا، فانها تغض البصر تماماً، بل وتدين وتشجب كل من يعترض، وتتعلل بذات الحجج التي تتعلل بها الدول الصغيرة فتقول انه شأن داخلي ليس لأي دولة أخرى أن تتدخل فيه! مع انها تعلم قبل غيرها أن انتهاك حقوق الانسان لا يمكن اعتباره شأناً داخلياً، لأنه يمس كرامة الانسان، أقول هذا بمناسبة ما جرى في ضاحية «فيرغسون» بولاية «ميسوري» على اثر الاحتجاجات التي اندلعت بعد مقتل شاب أسود أعزل على يد الشرطة الاميركية، فقد شاهدنا جميعاً على شاشات التلفزيون صورة الشاب، وهو ممدد في عرض الطريق، بعد أن قتلته الشرطة الاميركية بدم بارد، والجديد في الموضوع أن مصر تحركت ودانت وشجبت ما جرى في الولايات المتحدة الاميركية من دون خجل أو وجل ومن دون حساب للدعم المادي أو العسكري، فحين يتعلق الأمر بكرامة الانسان لا يصبح للحديث عن الدعم اي مجال، ولهذا اعجبت أشد الاعجاب حين خرج علينا في الثلاثاء الماضي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي ليقول بكل قوة وفي اتزان كامل «اننا نتابع عن كثب تصاعد الاحتجاجات والتظاهرات في مدينة فيرغسون وردود الفعل عليها»، مشيراً الى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة قائلاً انها تعكس موقف المجتمع الدولي تجاه هذه الأحداث، خاصة ما تضمنه من المطالبة باحترام حق المجتمع والتعبير السلمي عن الرأي، وبعد يوم واحد من هذا التصريح الذي أطلقه المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية قدم المتحدث باسم الداخلية المصرية اللواء هاني عبداللطيف بعض النصائح لزملائه في الشرطة الاميركية من بينها عدم استخدام القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين السلميين والحوار معهم، حرصاً على عدم نشر الفوضى والعنف في ولايات اميركية أخرى، مع سرعة تقديم رجل الشرطة المتسبب في جريمة القتل الى المحاكمة – طالعت هذه التصريحات وأنا في قمة سعادتي بهذا التحول العظيم، فنحن لم نعد تابعين لأحد، وانما صرنا أحراراً كما ولدتنا أمهاتنا، لم يعد للسيد الاميركي سلطان على العالم يفوق ما لأي انسان آخر من حق في الدفاع عن أخيه الانسان، واسعدني أكثر أن المنظمات السياسية والأحزاب، خاصة أحزاب المعارضة والهيئات الدينية ومنظمات حقوق الانسان لم تتخلف عن الركب، فقد أعرب نبيل عتريس عضو الهيئة العليا لحزب التجمع عن تأييده واحترامه للبيان الصادر عن الخارجية المصرية بادانة اميركا بانتهاك حقوق الانسان، قائلا، كنت أتمنى أن يكون هذا البيان أشد من ذلك، وأضاف أن هذا البيان يؤكد أن مصر دولة عظمى ولها تأثير كبير في المنطقة، كما اتفق معه حامد جبر القيادي بحزب الكرامة قائلاً، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم، فاميركا تحشر أنفها في كل شيء يحدث في مصر وتفسّره تفسيرات خاطئة، فكان من الطبيعي أن تدينها مصر لانتهاك حقوق الانسان، كما قال عمرو علي، عضو تكتل القوى الثورية، انه يجب التعامل مع الادارة الاميركية بالمثل، واذا كانت تظن أنها حامية الديموقراطية وحقوق الانسان في العالم كله، فمصر الان تنهض وتتقدم بقدر كبير وتعد أيضاً حامية لحقوق الانسان، وطالب الحكومة المصرية بضرورة اصدار تقرير سنوي عن الانتهاكات ضد حقوق الانسان في اميركا وأوروبا وأفريقيا وكل دول العالم، كما قال نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان ان العالم كان ينظر دائماً للولايات المتحدة الاميركية على أنها حامية الديموقراطية وحقوق الانسان، أما الآن فقد ظهر الوجه القبيح لاميركا بعد حادث مقتل الشاب مايكل برون، وأكد أن هذه الحادثة تمثل الممارسات العنصرية لاميركا وعليها ألا تدافع بعد الان عن حقوق الانسان، وقد ردت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف رداً عائماً غائماً فقد قالت الناس أحرار في قول ما يريدون، وأحرار في التعبير عن الأمور، وهذه حلاوة حرية التعبير التي نحافظ عليها هنا في الولايات المتحدة، فنحن نعالج مشاكلنا بنزاهة وشفافية.. هكذا دون أن تتعرض لتفاصيل الحادث المؤسف أو تبدي المبررات المقنعة لاستعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين وقتل الأبرياء بدم بارد!
المستشار عادل بطرس

أضف تعليق