أقلامهم

معصومة إبراهيم: «تسونامي» الشهادات المزورة، وجاهة مسروقة.. و«كشخة» مزعومة!

حول «تسونامي» الشهادات المزورة (1 من 2) وجاهة مسروقة.. و«كشخة» مزعومة! 
الاسم: أ.د. معصومة أحمد إبراهيم
? ننادي بالتنمية وتحريك عجلة الإنتاج في أنحاء الوطن، بينما نحن بأنفسنا نسهم في عرقلة الدواليب!
تحدثنا في هذا المكان، غير مرة، عن الشهادات العلمية المزورة، التي صارت أشبه بـ«تسونامي» يجتاح الأوساط العلمية في الكويت، يكاد يُغرق واقعها ويدمر مستقبلها، ونعاود الحديث ذاته الآن مجدداً، ليس رغبةً في التشكيك في المستوى العلمي لأحد بعينه، ولا زعزعة لثقة الناس بأصحاب الجهد البحثي الصادق، بعيداً عن الزيف والبهتان، اللذين صارا «مقرراً» محتوماً، يتعين علينا في مواجهته الاختيار: فإما الخضوع له والانهزام أمامه، وإما تحطيم أذرعه المتغلغلة كالأخطبوط في مناحي المجتمع العلمي والوظيفي على السواء!
ما يدفعنا إلى استئناف الحديث عن هذه الظاهرة، يا سادة، انها لم تعد تتعلق بالتأثير السلبي على التنمية المرتجاة لبلدنا (عندما يتصدى لقيادة الحركة التنموية حملة شهادات علمية لا تتجاوز قيمتها الورقية)، بل صارت القضية تتعلق بقدرة كثير من هؤلاء المزورين على اختراق أسوار الجامعة والتطبيقي، واحتلال مقاعد الأساتذة فيها، من دون وازع من ضمير، أو رادع من أخلاق، مطيحين بمستقبل الطلبة الأبرياء تعساء الحظ في مهب الريح.. أما المستقبل فله رب يحميه!
فكيف، بالله عليكم، ننادي بالتنمية وتحريك عجلة الإنتاج في أنحاء الوطن، بينما نحن بأنفسنا نسهم في عرقلة الدواليب، وحقن عروق المجتمع بآفة التزوير في مؤسسات العلم المسؤولة عن صناعة العقل الجمعي لشعبنا؟ فبين الوقت والآخر تطالعنا الصحف المحلية بحكم قضائي لمصلحة مواطن ما بإجبار وزارة التعليم العالي على معادلة شهادته الجامعية أو الماجستير او الدكتوراه، التي ربما يكون حصل عليها من دول «كذا» و«كذا» (السيئة السمعة علميا)، على الرغم من أن الجامعة الصادرة منها الشهادة إما أن تكون غير معتمَدة لدى الوزارة، وإما أنها غير قانونية وغير مرخصة للعمل الأكاديمي، بل تكون أشبه بـ«الدكاكين العلمية» (إذا جاز التعبير) وتصدر شهادات مزورة، في الشوارع الخلفية، لزبائنها من هواة البضاعة الفاسدة، مقابل مبالغ مالية في صفقات «حرام» تقوم على الشر «منشأً ومحتوىً وثمرةً»، ومع احترامي للقضاء، لا أظن أن هذه مسألة قانونية فقط، بل هي أكاديمية في الأساس!
لكن الأدهى والأمر هو تورط أساتذة «فاسدين» في بعض الجامعات العربية العريقة والمرموقة في منح شهادات عليا مزيفة، نظير أموال يدفعها محبو الوجاهة المسروقة وطالبو «الكشخة» الكاذبة، ليعطي الشهادةَ من لا يملكها لمن لا يستحقها.. والنتيجة استمرار بلداننا العربية المبتلاة في الانحدار الحضاري أكثر وأكثر.
ا.د. معصومة أحمد ابراهيم