أقلامهم

محمد المطني: حرب لكنها دون أسلحة ودون ضحايا، هكذا تدير الديموقراطية الأمور.

نقش 
ديموقراطية آمنة 
محمد المطني 
شاهد العالم الممارسة الديموقراطية الفريدة التي حدثت باسكتلندا حول الانفصال عن اتحاد بريطانيا التاريخي الذي استمر اكثر من 300 عام ونتج عنه تأسيس المملكة التي لا تغيب عنها الشمس ، اتحاد أرعب الكثير من الدول والأمم نتج عنه استعمار الكثير من دولنا وتقسيم شعوبنا الى كانتونات صغيرة لا تملك القوة ولا حتى وحدة الفكرة.
كل ما هنالك ان الحزب القومي الاسكتلندي الذي فاز بآخر انتخابات في اسكتلندا والمؤمن بضرورة الانفصال والخصوصية الاسكتلندية قاد المطالبات الانفصالية واتفق زعماؤه مع الحكومة المركزية في لندن على ترتيب هذا الاستفتاء الذي سيحسم امر هذه المطالبات وينهي هذا النزاع.
تمسكت الحكومة المركزية في لندن بالامل وقبلت هذا القرار وانتظرت النتائج التي حسمت هذا الامر دون قطرة دم ودون تشكيك او تخوين من أي طرف، بعد النتائج ظهر قادة المطالبات بالانفصال معترفين بالنتيجة ومقرين بالهزيمة التاريخية وظهر رئيس حكومة بريطانيا في تصريح يعلن فيه عن الوصول الى تفاهمات حول اعطاء صلاحيات أكبر لاسكتلندا في ادارة امورها الداخلية.
حرب لكنها دون اسلحة ودون ضحايا ، هكذا تدير الديموقراطية الامور وتحسمها بآلية محترمة تقدر كل صاحب رأي وتعطيه دوره ومساحته في ترويج افكاره واقناعه للآخرين ، هكذا ببساطة اطرح ما تريد وللشعب تقرير ما يريد.
لعلك عزيزي القارئ تستطيع تخيل هذه المطالبات لو انفرد بها اقليم ما في دول الشرق ، بكل بساطة نستطيع توقع الخراب الذي سيحل بالاقليم او المحافظة التي تطلب ذلك فضيق الافق الذي نعيش به ممكن ان يسبب حربا اهلية لا نهاية لها لو تجرأ احد وافسح لأفكاره المجال للوصول الى الجماهير.
هذه هي الديموقراطية وسيلة لطيفة محترمة تستعين بها وتستخدمها لإقناع الآخرين دون تخوين ولا تهوين ودون فرض ، في اسكتلندا انتهى الأمر الآن وحسم بهذه الطريقة التي ارتضاها كل متصارع ، فلا مجال للتشكيك ولا مجال لفرض الامر الواقع إلا من خلال الديموقراطية ، تحكم اللوائح البشر هناك وتسير أمورهم وخلافاتهم ولا دخل للدولة بذلك ، هي فقط تحمي صاحب الرأي وتضمن له حسم جدوى رأيه.
لا ضرر في أن نأمل ان تصيبنا هذه العدوى الديموقراطية الحميدة وان تنظم امورنا المركونة في القلوب خوفا من التصريح بها ، في دولنا لا تستطيع حتى اختيار محافظ المنطقة او مختارها وان مكنت من اختياره فلا صلاحيات يمارسها ، هذا هو فهمهم وهذا هو حظنا من الدنيا ، وليس امامنا الا التمسك بالامل والسعي نحو تطورنا ووضع ديموقراطي آمن يكفل للجميع حقه في الرأي وفي طرح أفكاره دون تخوين ودون عواقب غير معروفة . تفاءلوا.