أقلامهم

دويع العجمي: كل عام وأحلامي وإخفاقاتي.. بخير

كل عام وأحلامي وإخفاقاتي.. بخير
الكاتب: دويع العجمي
البداية:
“وكلٌ مسخرٌ لِما خُلِقَ له”
 
متن:
إنها سنةٌ جديدة تقف على نافذة الأحلام والأمنيات ولا جديد يُذكر ولكن القديم يُعاد، عامٌ مضى مليءٌ بالخيبات والنجاحات.. وعامٌ قادم نستقبله بالأحلام التي غالبًا ما تتجاوز قياساتنا، ونادرًا ما تصافح الواقع، ولكنها الحياة نعوّض بخل عطاءاتها بسذاجة طموحاتنا، لنُضمد جراح الحرمان وتلك الأشياء التي لم تكتمل ولا نقوى على البوح بها، لأن أشد الألم نكشك لجراحك، فنُخفي ذلك بعدم الاهتمام، وأن القادم أحلى وأجمل.. إلى حين.
 
عامٌ مضى:
خططت فيه لنجاحات رسمتها بالعام الماضي، وكتبتها بالعام الذي قبله لأحققها هذا العام، وقد يمضي فأُعيد كتابتها العام القادم، ولا أعرف متى أنتهي من تلك القرارات التي تحتاج لعزيمة وإرادة كافية.. وتلك الأفكار المتشابهة التي تختلف أسبابها حسب الحالة المزاجية وكوب القهوة.. وكل عام وأنا وإخفاقاتي وأهدافي بخير.
 
عامٌ مضى:
كسبت فيه قلوبا طيبة وأشخاصا رائعين، وودعت آخرين ظنُّوا أني سأُعظّم غيابهم وتحرقني الدقائق شوقًا لمُلاقاتهم، متناسين أن أمثالي لم يعد الغياب مؤثرًا في حياته، لأني ببساطة اعتدت الخذلان.. والغياب لا يُزعج من تلذذ بطعم الوحدة برفقة كتابه وقلمه وفوضوية مكتبه، للأسف بت أكثر مرونة بتقبل فكرة رحيلهم، بل وأودعهم بابتسامة ولكني حريص على ألا يجدوني حال عودتهم، فللكرامة شموخ، وثقافة الرف التي يرحلون متى يشاؤون ليعودوا ويجدوا كل شيءٍ على حاله أرفضها.. فلست من أشيائهم المركونة التي تنتظر مجيئهم، ولأني مؤمن بأن الحياة كالمطار هناك مغادرون وقادمون، وعلى هذا تطيب جراح الحنين فعذرًا للغياب.
 
عامٌ مضى:
فشلت ببلوغ أشياء كثيرة تمنيتها، ولكن الجميل أني حافظت على إنسانيتي ورفعت سقفها بمخاطبتي للبشر، فلم يعد يهمني أصله وشهادته وجنسيته، فالناس بأخلاقهم يتمايزون وبثقافتهم يتحدثون، وهذا ما يُثقلهم بميزاني، وإن كان المجتمع لايزال يعيش مرض النفاق الاجتماعي الذي لفظته منذ سنوات، فلم تعد المجاملة في دفتر علاقاتي حتى مع ذوي القربى، فمن لا يحترم وجودي ويُقدّر ذاتي لا أُعظّم حضوره، وأسقطه من قائمة اهتماماتي، فتبدو الحياة أجمل بالرائعين الذين يبادلوننا الود رغم قساوة القرار، إلا أن النتائج عظيمة.
 
عامٌ مضى:
ولاتزال جدتي تعتقد أن شرب “اللبن” مع السمك يسبب “البرص” لتوبخني قائلة “لا تاكله جعل ياكلك المرض”
رغم أن العلم أثبت عدم صحّة تلك الخرافة، وبذات الوقت لانزال نعتقد بأن “السمك” لا يؤكل إلا كل يوم جمعة.. والحمد لله رب العالمين.
 
عامٌ مضى:
سطّرت به قاموسي الخاص الذي يشبهني، والذي تعلمته من دروس الأيام التي لا تحابي أحدنا على الآخر، ولا تعترف بأسمائنا ومناصب آبائنا.. ومن دروس الأيام تألمت فحزنت، وتعلمت.. فكتبت.
 
-سطور وهوامش وحروف:
 
نبض:
آمنت بأن كل حب جديد ينسف ما قبله ولا يبقى من الماضي إلا ذكريات وبقايا مشاعر نضحك على سذاجتها.
 
معادلة:
إذا اتفق ثمانية من أصل ثمانية تجمعهم معرفة ورذيلة واحدة، وسوء خُلُق على أنك “سيّئ” .. فأنت رائع بشهادة لم يقصدوها.
 
نظرية:
لا يوجد حقد مفاجئ.. دائمًا هناك فاشل يرى في نجاحاتك نقصه الذي لم يُكمله.
 
هامش:
التمسك بمن ينشغل عنك.. يؤخر رحيله ولا يمنعه.
 
الغباء:
أن تتساهل مع من يعذرك دومًا، أنت لا تملكه فكثرة الأخطاء تحرق الحب، فيملك ذاك القلب ويُفضل الرحيل بصمت.. للأبد.
 
السقوط:
أن تجعل من نفسك رد فعل على أقوال وأفعال الآخرين، والعظماء هم من يصنعون الواقع ولا ينتظرون القوافل تقلهم أينما شاءت.
 
إضاءة:
تقول العرب: أنت حيث تضع نفسك؛ فليُحسن كل منّا موضع “نفسه” ويُجيد تقديرها.
 
آخر السطر:
راحت سنينك يا فهيد وأنت كل يوم تقول: “من بكره ببدا رجيم”.. أبكيك!