أقلامهم

يوسف الشهاب: الإصلاح ليس صعباً ولا يحتاج الى عصا سحرية.

شرباكة 
غابت المحاسبة.. وضاع القرار 
يوسف الشهاب
ليست لدينا عوائق ولا عراقيل قد تعجزنا عن بناء دولة يطرب لها الانس والجان، سواء بالمشاريع الكبرى او بالخدمات العامة، وفي الاداء الوظيفي الحكومي، وحتى في العقول البشرية الوطنية القادرة على الابداع في كل صعيد تنموي وتطويري، فالمال متوفر، ولله الحمد، والدراسات هي الاخرى متوفرة، وان نقصت، فبالامكان توفيرها وبأيد وعقول كويتية. كل هذا وغيره متوفر عندنا، وربما يفوق ما لدى الدول، التي سبقتنا في ميادين التنمية والتطوير والازدهار الحضاري. شيء واحد فقط نعانيه، هو عدم توفر القرار الجريء، وعدم توفر النوايا المخلصة بالعمل والتنفيذ بعيدا عن التأخيرات والاعتراضات وضياع هيبة القانون، اضف الى ذلك السعي للكسب المالي الخاص والتنفيع للغير بأي سبيل من السبل.
كلنا زار الدول، التي كانت حتى الامس، تبحث عن طريق التنمية والتطوير، وكانت حينها تحاول الوصول الى ما كنا عليه.. وفود عديدة تأتي من تلك الدول الى الكويت للاستفادة من تجاربنا العمرانية والوظيفية والتجارية وبقية الخدمات الاخرى كالصحة والتعليم والرياضة وحتى في ميادين الاوقاف والكهرباء والبلدية وغيرها، وكنا نعطي تجاربنا الى تلك الوفود الزائرة للاستفادة منها وبالمجان.. ثم دارت الايام من «طأطأ الى السلام»، فإذا نحن في مؤخرة الركب الخليجي، ننظر اليه من بعيد فلا نجد غير الحسرة تأخذنا وضيقة الخلق تحيط بنا من كل صوب.
من يصدق حالة جامعة الكويت في بلاد تنعم بالخير الوفير، وطلبتنا بين سفر الى الخارج للدراسة على نفقة الدولة او الاهل، وحكوماتنا عجزت عن بناء جامعة، ولا اقول جامعات تستوعب كل ابناء الكويت، في الوقت الذي فيه لدى الاردن سبع عشرة جامعة، عشر منها حكومية، رغم قلة الموارد المالية هناك. ومن يصدق حال مشاريعنا المتعثرة والملايين التي تنفق عليها من دون انجاز، وان رأيناها جاهزة بدأنا نشتكي من العيوب والتأخير بالافتتاح، ومن يصدق حال الجهاز الوظيفي الذي يعاني تسوس الواسطة والمحسوبيات والرشى، وكل ما تريد، حتى أصبح هذا الجهاز طارداً للنظيف النزيه ومرتعاً خصباً للفساد وباعة الضمير والحرامية.
الإصلاح ليس صعباً ولا يحتاج الى عصا سحرية، كل ما يحتاجه قدرة على التنفيذ واعطاء كل ذي حق حقه، والإصلاح يحتاج الى نفوس تعرف كيف يكون القرار والردع، حينها نرى لدينا مشاريع ونرى موقعنا بين الدول.
* * *
• نغزة 
إن خلصت النوايا وتصافت الأفئدة ونظفت الأيدي منن الحرام، وذهب عنا كابوس الرشوة واستغلال المنصب، حينها تكون الكويت دولة حضارية متطورة في حياتها اليومية.. طال عمرك.